العرب في بريطانيا | طبيب من برمنغهام يوثق فظائع في غزة: إطلاق نار م...

طبيب من برمنغهام يوثق فظائع في غزة: إطلاق نار مباشر على رؤوس الأطفال

غزة
فريق التحرير June 17, 2025
شارك

عاد استشاري جراحة الأعصاب البريطاني، الدكتور إسماعيل أُغرتدار، إلى وطنه محملاً بشهادات مروعة عن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، بعد مشاركته في مهمة طبية استمرت ثلاثة أسابيع في مستشفى أوروبي بمدينة خان يونس جنوبي القطاع.

وفي تقريره، وثّق عمليات قصف ممنهجة، وانهيارًا شبه كامل للنظام الصحي، وأطفالًا صغارًا يتعرضون لإصابات مباشرة في الرأس برصاص قناصة، في مشاهد وصفها بـ”اللا إنسانية والمفجعة”.

الدكتور أُغرتدار، وهو استشاري مرموق في مستشفيات جامعة برمنغهام (UHB)، قال إن زيارته الأخيرة لغزة كانت الأكثر إيلامًا في حياته المهنية، رغم خبرته الطويلة في العمل الإنساني في الأراضي الفلسطينية منذ عام 2018. وأضاف أن ما رآه على الأرض تجاوز كل التصورات، مؤكدًا أن الوضع في غزة يتجه نحو “الهاوية الإنسانية”.

أطفال مستهدفون برصاص القناصة

في واحدة من أخطر الشهادات التي قدمها الطبيب البريطاني، تحدث عن أطفال صغار نُقلوا إلى المستشفى وهم بالكاد أحياء، مصابين بطلقات نارية مباشرة في الرأس، أو بشظايا ناجمة عن قصف عنيف.

وأشار إلى أن معظم هذه الإصابات كانت في الدماغ أو العمود الفقري، ما يتطلب عمليات دقيقة تُجرى عادةً في حوادث المرور الفائقة الخطورة.

وقال الدكتور إسماعيل: “كان من المفزع رؤية أطفال لا تتجاوز أعمارهم ثلاث أو أربع سنوات مصابين برصاصات في الرأس. هذه ليست إصابات عشوائية، بل تبدو كاستهداف متعمد”، مضيفًا أنه أجرى ما بين خمس إلى ست عمليات جراحية يوميًا في محاولة لإنقاذ حياة هؤلاء الصغار.

تدهور مأساوي في النظام الصحي

قال الدكتور إسماعيل إن المستشفى الأوروبي في خان يونس، الذي كان فيما مضى أحد أبرز المنشآت الطبية في غزة، أصبح الآن شبه عاجز عن تقديم الرعاية الطبية نتيجة الحصار، القصف، وانقطاع سلاسل الإمداد الطبي.

“زملائي من الأطباء كانوا يسألونني بهدوء إن كنت أملك طعامًا إضافيًا، بسبب النقص الحاد في المواد الغذائية”، أوضح إسماعيل، مشيرًا إلى أن الطواقم الطبية تعمل في ظروف قاسية وسط قصف مستمر، ونقص حاد في المياه والكهرباء، وانعدام شبه تام للغذاء.

وثّق تقرير جديد صادر عن مؤسسة “الإغاثة الطبية للفلسطينيين” أن أكثر من 500 من العاملين في القطاع الصحي اُستشهدوا منذ بداية الحرب، بينما تعرضت مئات المنشآت الطبية للاستهداف.

وأكد الدكتور إسماعيل أن ما شاهده يُدلل على “تفكيك ممنهج للقطاع الصحي في غزة”، مؤكدًا أن كثيرًا من المصابين تُركوا ليموتوا لعدم وجود مستلزمات طبية أو أطباء متخصصين.

غزة: أسوأ مكان للجوع في العالم

تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن قطاع غزة يُعد حاليًا “أسوأ مكان للجوع على وجه الأرض”، في ظل حصار خانق طال كافة مناحي الحياة. وقال الدكتور إسماعيل إنهم لم يتمكنوا من الحصول حتى على الفاكهة أو اللحوم خلال فترة وجودهم، وإن المدنيين يواجهون خطر المجاعة الجماعية.

ويصف الدكتور إسماعيل الوضع قائلًا: “رأيت أناسًا يموتون ليس فقط من القصف، بل من الجوع والإهمال الطبي. الأمراض غير المعالجة بسبب الحرب باتت تحكم على كثيرين بالموت البطيء”.

وصل الدكتور إسماعيل إلى غزة يوم 13 آذار/ مارس، خلال فترة هدنة مؤقتة، ما أتاح له فرصة لمعالجة عدد من الحالات الطبية المزمنة مثل أورام الدماغ. لكنه أوضح أن الوضع تغير تمامًا بعد عدة أيام حين تم خرق الهدنة، وسقطت قنابل قرب المستشفى عند الساعة الثانية صباحًا، وبدأ توافد الإصابات الجماعية من جديد.

ورغم القصف والفوضى، يؤكد الطبيب البريطاني أن وجودهم هناك أحدث فرقًا. فقد تلقى منذ عودته رسائل شكر من زملائه الفلسطينيين، قالوا فيها إن دعم الفريق الطبي الأجنبي أنقذ حياة الكثيرين، ورفع معنويات الأطباء المحليين الذين شعروا أنهم ليسوا وحدهم.

خلفية الطبيب ومهمته الإنسانية

الدكتور إسماعيل أُغرتدار، المولود في يوركشاير، تخرّج بمرتبة الشرف من جامعتي سانت أندروز ومانشستر، وأكمل تخصصه الدقيق في جراحة الأعصاب في نوتنغهام ومستشفى كينغز كوليدج في لندن. يعمل منذ 2015 في مستشفيات جامعة برمنغهام، ويُعد من أبرز الأطباء البريطانيين في تخصصه.

منذ 2018، قاد الدكتور إسماعيل مبادرات لتدريب عشرات الأطباء الفلسطينيين، سواء من خلال الزيارات الميدانية أو البرامج الافتراضية خلال جائحة كورونا. كما استقبل أطباء من غزة في بريطانيا لتدريبهم في بيئة طبية متطورة.

أشاد النائب المستقل عن برمنغهام بيري بار، أيوب خان، بشجاعة الدكتور إسماعيل قائلاً: “ما يحدث في غزة هو مأساة إنسانية غير مسبوقة. استمرار هذه المجازر بحق الأبرياء أمر لا يمكن قبوله. ونُقدّر بشدة التزام الأطباء البريطانيين أمثال الدكتور إسماعيل الذين لم يتوانوا عن تقديم الدعم رغم كل المخاطر.”

المصدر: birminghammail


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 30 Apr 2026
هل يمكنك أن تتخيل عائلتك مكانهم؟ عيونُ الأطفالِ تملؤها الحيرةُ والخوف، وأهالٍ عاجزون عن حمايتهم إلا بأذرعٍ خاوية. هذه هي الحقيقةُ المؤلمةُ التي يعيشها أهلنا في المناطقِ المنكوبةِ في فلسطين، ولبنان، والسودان، وسوريا. بمبلغ 1200 باوند، تمنحهم ملجأً يلمُّ شتاتهم،…
𝕏 @alarabinuk · 29 Apr 2026
حتى لو كنت تدفع الأقساط بانتظام.. قد تُفاجأ بأن خطأً بسيطًا قد يُصنف قيادتك كفعلٍ غير قانوني أو يؤدي لسحب سيارتك.. الشرطي "أوين ميسنجر" يشرح بوضوح المستويات الأربعة المختلفة لتغطية تأمين السيارات في بريطانيا، وكيف تتجنب المخالفات. #شاهد #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 29 Apr 2026
بعد ضربه قطةً أليفةً بذات الأسلوب.. سيدة تلقن طفلها درسًا ليتحمل عواقب أفعاله؛ بإجباره على فعل الشيء نفسه مع جهاز "بلاي ستيشن 5" الخاص به، بينما لم تتوقف دموعه. ما رأيكم بتصرفها؟ #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 29 Apr 2026
في الغرب.. تحدياتٌ صامتة تواجه كل عائلة مسلمة، فهل تمتلك الأدوات الصحيحة لتجاوزها؟ 🤔 تنظم منصة العرب في بريطانيا بثًا مباشرًا استثنائيًا بعنوان: "الأسرة العربية المسلمة في الغرب كيف تواجه التحديات.. من واقع خبرة 25 عامًا" بمشاركة فاطمة أحمد، مؤلفة…
عرض المزيد على X ←