هل ستتورط بريطانيا في الهجوم الأمريكي المحتمل ضد إيران؟
تلوّح واشنطن بإمكانية استخدام قواعد عسكرية في الأراضي البريطانية لشن هجوم على إيران، في خطوة قد تضع لندن أمام اختبار سياسي وقانوني وأمني بالغ الحساسية. فقد أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب صراحة إلى قاعدتي دييغو غارسيا في المحيط الهندي وراف فيرفورد (RAF Fairford) في غلوسترشير بوصفهما خيارين محتملين إذا لم يتم التوصل إلى “اتفاق” مع طهران، من دون تقديم مبرر قانوني واضح لضرب دولة ذات سيادة.
قواعد بريطانية في قلب الحسابات

تُعد راف فيرفورد المطار الأوروبي الوحيد للقاذفات الثقيلة التابعة لسلاح الجو الأميركي، وقد استُخدمت خلال غزو العراق عام 2003. أما دييغو غارسيا، الواقعة ضمن أرخبيل تشاغوس في المحيط الهندي، فتضم مدرجًا يسمح بإقلاع قاذفات الشبح B-2 القادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل العمق الإيراني.
وتكتسب دييغو غارسيا حساسية إضافية بسبب النزاع القانوني حول سيادة الأرخبيل، إذ سبق لمحكمة العدل الدولية أن اعتبرت بقاء بريطانيا فيه غير قانوني، بينما اتفقت لندن على إعادته إلى موريشيوس مع الاحتفاظ بتأجير عسكري طويل الأمد لدييغو غارسيا لاستخدامها كقاعدة عسكرية بريطانية-أمريكية. إلا أن ترامب عبّر عن معارضته لهذه الترتيبات.
صمت رسمي وتحفّظ قانوني

امتنعت وزارة الدفاع البريطانية عن تأكيد ما إذا كانت واشنطن حصلت على إذن لاستخدام القاعدتين في أي عملية عسكرية محتملة. واكتفت بالقول إن الولايات المتحدة “الشريك الدفاعي والأمني الرئيسي” لبريطانيا، وإنها لا تعلّق على الأنشطة العملياتية للدول الأخرى داخل قواعد المملكة المتحدة.
كما رفضت الوزارة التعليق على مدى قانونية أي ضربة محتملة لإيران. وبموجب القانون الدولي، يُشترط أن يكون أي هجوم دفاعي قائمًا على تهديد وشيك، وهو معيار طالما كان محل جدل في سياقات سابقة، بينها حرب العراق عام 2003.
مخاطر الرد الإيراني

لوّحت إيران بردّ “غير مسبوق” على أي هجوم جديد، ما يثير تساؤلات حول سلامة القوات البريطانية المنتشرة في الخليج. فبريطانيا تمتلك وجودًا عسكريًا في البحرين وقطر والإمارات وسلطنة عُمان والأردن وقبرص، وجميعها تقع ضمن نطاق الصواريخ الإيرانية قصيرة ومتوسطة المدى.
كما أن أي مشاركة بريطانية — مباشرة أو غير مباشرة — في عملية عسكرية قد تعرّض منشآتها وقواتها لهجمات انتقامية، فضلًا عن المخاطر الاقتصادية المحتملة في حال تصعيد إيراني يشمل تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
بين الشراكة الأميركية والحسابات الداخلية
رغم التحالف الوثيق بين لندن وواشنطن، فإن أي تورّط بريطاني في هجوم جديد على إيران سيعيد إلى الواجهة ذكريات الجدل حول شرعية التدخلات العسكرية السابقة، وقد يفتح الباب أمام نقاش سياسي داخلي بشأن حدود استخدام الأراضي البريطانية في عمليات لا تحظى بإجماع دولي.
تبدو لندن أمام معادلة دقيقة: الحفاظ على عمق الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، مقابل تجنّب الانزلاق إلى مواجهة قد تتجاوز حدود الضربة العسكرية المحدودة، وتتحول إلى تصعيد إقليمي واسع بتداعيات أمنية واقتصادية ثقيلة.
المصدر: Declassified
أقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇
