العرب في بريطانيا | ديفيد هيرست: هذا هو التهديد الوحيد للديمقراطية ...

1447 رمضان 3 | 20 فبراير 2026

ديفيد هيرست: هذا هو التهديد الوحيد للديمقراطية في بريطانيا

ديفيد هيرست: هذا هو التهديد الوحيد للديمقراطية في بريطانيا
رجاء شعباني February 28, 2024

يتحدث الصحفي البريطاني ديفيد هيرست عن التحديات التي تواجه النسيج الديمقراطي في السياسة البريطانية بعد تصويت البرلمان المثير للجدل على وقف إطلاق النار في غزة. ويشير إلى أن مقترح حزب العمال لم يكن واضحًا، وكان يستهدف إحراج قيادة الحزب، بينما كانت مبادرة الحزب الوطني الاسكتلندي واضحة ومتماشية مع إرادة الجمهور.

وركز هيرست على التحول في آراء الجمهور البريطاني، حيث يطالب معظمهم بوقف فوري لإطلاق النار، ويرى أن الدعوة للمفاوضات مع حماس تحظى بتأييد متزايد. يشير أيضًا إلى محاولات عرقلة التصويت على مقترح الحزب الوطني الاسكتلندي ويعتبرها متعارضة مع إرادة الشعب.

وقال هيرست: إن مقترح الحزب الوطني الاسكتلندي (SNP) لوقف فوري لإطلاق النار كان يستهدف إحراج قيادة حزب العمال التي ظلت صامتة طوال خمسة أشهر من القصف على غزة. وكانت مبادرة الحزب الوطني الاسكتلندي واضحة وصريحة ومتماشية مع الإجماع العام في الأراضي البريطانية.

تهديدات للديمقراطية في بريطانيا

مقاطعة إسرائيل
كامل حواش: مشروع قانون مناهضة مقاطعة إسرائيل يهدد الديمقراطية البريطانية (بيكساباي)

وأشار الكاتب إلى أن دعوة الحزب الوطني الاسكتلندي لوقف إطلاق النار كانت بلا شروط مسبقة، في حين أن مقترح حزب العمال منح الحكومة الإسرائيلية فعليًّا حق النقض، بإصراره على مطلب إطلاق سراح الرهائن قبل بدء وقف إطلاق النار. أما دعوة حزب العمال في مذكرته المعدلة لـ”وقف فوري وإنساني لإطلاق النار” فلم تكن إلا شعارًا شكليًّا، حيث سمحت لإسرائيل بمواصلة العمليات القتالية.

 

يشار إلى أن الواقع المزعج لمؤيدي حزب المحافظين وحزب العمال المناصرين لإسرائيل هو أن الأغلبية الواضحة والمتزايدة من الجمهور البريطاني قد سئمت من هذا النزاع. وبات الشعب يطالب بوقف فوري لإطلاق النار.

فستة وستون في المئة من البريطانيين يؤيدون وقف إطلاق النار. وترى النسبة نفسها أن على إسرائيل الاستعداد لبدء مفاوضات سلام مع حماس، بزيادة خمس نقاط منذ نوفمبر. ويرى 13 في المئة فقط أن على إسرائيل الاستمرار في الحرب، و24 في المئة فقط يرون أن الهجوم على غزة مبرر، بانخفاض خمس نقاط.

وهذه المحاولات المدبرة والسرية لعرقلة التصويت على مقترح الحزب الوطني الاسكتلندي تتعارض مع إرادة الشعب البريطاني الصريحة.

الإسلاموفوبيا

حمزة يوسف: قادة بريطانيا "عليهم طأطأة رؤوسهم خجلا" بسبب موقفهم من غزة
حمزة يوسف: قادة بريطانيا “عليهم طأطأة رؤوسهم خجلا” بسبب موقفهم من غزة

وقد خرج رئيس مجلس العموم، ليندسي هويل، عن القوانين المعتادة بالسماح بالتصويت على ثلاثة مقترحات منفصلة، ما أدى فعليًّا إلى إحباط مبادرة الحزب الوطني الاسكتلندي، معللًا ذلك بقلقه البالغ بشأن أمان النواب جميعًا من “هجمات كراهية”.

ثم بدأت محاولة لتصوير النواب الذين دعموا هذه الحرب الظالمة على أنهم ضحايا لخطاب الكراهية “الإسلاموفوبيا”. إن تحويل من يبررون الحرب التي أودت بحياة 30 ألف فلسطيني إلى ضحايا، بدلًا من كشفهم كمنكرين للإبادة الجماعية، يتطلب جرأة غير مسبوقة.

يُذكَر أن زعيم حزب العمال كير ستارمر، وهو محامٍ سابق في مجال حقوق الإنسان، دافع عن العقاب الجماعي، مؤكدًا أن لإسرائيل الحق في منع الموارد الأساسية عن غزة كالماء والوقود.

وهنا يتساهل هيرست: هل السلام الذي يسود شوارع لندن هو سلام مبني على الصمت؟ هل هذه هي الصورة التي تريد بريطانيا تقديمها للعالم؟

جدوى المفاوضات

مظاهرات تعمّ عدة مدن بريطانية دعمًا لغزة ورفح
مظاهرات تعمّ عدة مدن بريطانية دعمًا لغزة ورفح

ومع الإعلان المفاجئ من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي زعم بأن الأمن الإسرائيلي لا يتوافق مع فكرة دولة فلسطينية، تجددت التساؤلات عن جدوى المفاوضات التي تدعمها المملكة المتحدة، التي تبدو عاجزة عن تحقيق أي تقدم ملموس تحت هذه القيادة الإسرائيلية أو غيرها.

وتكمن المعضلة الحقيقية في تحديد من يمثل الديمقراطية الحقيقية: هل هم النواب داخل البرلمان أم المتظاهرون خارجه؟ ومن يعبّر عن إرادة الشعب البريطاني بصدق في هذه المسألة؟

وبهذا الصدد، ذكر الكاتب أن أمامنا خيارين: إما الوقوف مع القانون الدولي ومبادئ الديمقراطية، وإما الخضوع للضغوط والتحيزات التي تقوض جوهر الديمقراطية نفسها. والأهم من ذلك، يجب أن نعرف بدقة من هو الطرف الذي يعمل على تعزيز القانون الدولي ومن يقف في وجهه.

أما موقف رئيس مجلس العموم، ليندسي هويل، فيظل محور تساؤل، حيث أظهر ميلًا للخضوع للضغوط بدلًا من الالتزام بوعده للحزب الوطني الاسكتلندي بالسماح بتصويت ثانٍ على مقترحهم لوقف إطلاق النار. ويعكس هذا الإجراء مدى تأثير الضغوط السياسية على القرارات التي ينبغي أن تكون مبنية على الحقائق والمبادئ الأخلاقية.

السلام الحقيقي

سوناك ينشغل بالرد على نتنياهو ويتجاهل المجازر والجوع في غزة!
سوناك ينشغل بالرد على نتنياهو ويتجاهل المجازر والجوع في غزة!

وتبقى الحقيقة أن السلام الحقيقي لا يمكن فرضه بالصمت أو التجاهل، بل يتطلب مواجهة الحقائق والتعامل معها بجدية وشفافية. السؤال الأساسي يتعلق بماهية بريطانيا والقيم التي تريد أن تعكسها على الساحة العالمية. هل تريد بريطانيا أن تكون مثالًا للديمقراطية والالتزام بالقانون الدولي، أم أنها ستسمح للمصالح السياسية الضيقة والضغوط الخارجية بتشكيل سياستها الخارجية؟

وقال هيرست: إن المطلوب الآن هو التزام أكبر بالشفافية والحوار المفتوح، والأهم من ذلك، التزام بالعمل من أجل سلام عادل ودائم يحترم حقوق جميع الأطراف ويدعم استقرار المنطقة وأمنها. يجب على بريطانيا أن تُسهِم إسهامًا بارزًا في هذا السياق، ليس من خلال الكلمات فقط، بل من خلال الأفعال التي تعكس التزامها بالقيم الديمقراطية واحترام القانون الدولي.

 

المصدر: ميدل ايست اي 


إقرأ أيضا:

اترك تعليقا