تقليص المعلمين وإلغاء الرحلات: كيف سيؤثر نقص الميزانية على جودة التعليم في لندن؟
حذّر تقرير حديث من أن مدارس لندن قد تواجه خسارة تصل إلى 45 مليون باوند من التمويل خلال السنوات الأربع المقبلة؛ نتيجة انخفاض أعداد الطلاب، ما يهدد المدارس الثانوية بتقليص أعداد الموظفين وتقليص البرامج التعليمية الحيوية مع تقلص الميزانيات.
حتى الآن، كانت المدارس الابتدائية في العاصمة الأكثر تضررًا من تراجع معدلات المواليد، وهو ما أدى إلى إغلاق نحو 90 مدرسة أو دمجها خلال السنوات الخمس الماضية. غير أن الأزمة بدأت تمتد الآن إلى المدارس الثانوية، التي يُتوقع أن تشهد انخفاضًا حادًّا في أعداد الطلاب
انخفاض أعداد الطلاب يضغط على ميزانيات مدارس لندن

وأشار تقرير صادر عن (London Councils) إلى أن مدارس وسط لندن ستواجه أكبر انخفاض، حيث يُتوقع أن ينخفض الطلب على أماكن الصف السابع بنسبة 7.6 في المئة خلال السنوات الأربع المقبلة، في حين يُتوقع أن تنخفض أماكن رياض الأطفال بنسبة 6.4 في المئة.
ويعتمد تمويل المدارس على أساس أعداد الطلاب، ما يعني أن أي انخفاض في هذه الأعداد يترجم مباشرة إلى تقلّص الموارد المالية. وتعد هذه المشكلة حادة بصفة خاصة في العاصمة، لكنها تؤثر أيضًا على المدارس في جميع أنحاء بريطانيا، ما يثير المخاوف بشأن تأثير ذلك على جودة التعليم.
وفي هذا السياق قال المستشار إيان إدواردز، عضو مجلس لندن التنفيذي لشؤون الأطفال والشباب: “الحفاظ على مستوى تعليمي مرتفع يمثل أولوية للأحياء في لندن، لكن انخفاض أعداد الطلاب يشكل ضغطًا كبيرًا على ميزانيات المدارس”.
وأضاف أن الأحياء تعمل على إدارة الوضع بما يضمن استمرارية البنية التعليمية وقدرة المدارس على تلبية الاحتياجات المستقبلية. وأكد أن هذه الجهود تصبح أكثر أهمية في ظل الضغوط السكنية المتزايدة وخطط النمو العمراني الطموحة.
وأشار إلى أنه في حال عدم اتخاذ تدابير تراعي خصوصية ظروف لندن، قد تضطر المدارس إلى تقليص المناهج والحد من البرامج الحيوية الداعمة للطلاب.
ضغوط التمويل تتصاعد وتأثيرها يمتد للطلاب الأكثر حاجة

ويقدّر التقرير أن الانخفاض المتوقع في الطلب على الأماكن التعليمية قد يترجم إلى تخفيضات في التمويل تصل إلى 15 مليون باوند للمدارس الابتدائية، و30 مليون باوند للمدارس الثانوية في العاصمة.
وتثير هذه التغيرات مخاوف من أن يتأثر الأطفال ذوو الاحتياجات التعليمية الخاصة في حال تقليص عدد الموظفين الداعمين. كما قد تضطر المدارس إلى تقليص خيارات مواد (GCSE)، والأنشطة الإثرائية، والرحلات المدرسية، بهدف توفير الموارد المالية.
وأشار التقرير إلى أنه: “على الرغم من انخفاض أعداد الطلاب، فإن الحاجة إلى الدعم الإضافي تزداد باستمرار. فالمدارس تشهد طلبًا متناميًا على دعم الصحة النفسية والرفاهية، وارتفاع مستويات التغيب عن المدرسة، وزيادة أعداد الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.
وفي الوقت نفسه، تواجه المدارس التي تشهد انخفاضًا في أعداد الطلاب ميزانيات متناقصة، في وقت تحتاج فيه لتلبية هذه الاحتياجات المتزايدة. كما تستمر فجوات التحصيل المرتبطة بالعرق والاحتياجات التعليمية الخاصة والخلفية الاجتماعية والاقتصادية، ما يزيد الضغط على قدرة المدارس في تقديم نتائج تعليمية عادلة”.
النقابات تدعو لتمويل مرن يحمي المدارس ويخفف ضغوط الموظفين

وتشير تحليلات (London Councils) لتوقعات الأماكن التعليمية في جميع أنحاء لندن خلال السنوات الأربع المقبلة إلى انخفاض بنسبة 2.5 في المئة في الطلب على أماكن رياض الأطفال، و3.8 في المئة في الصف السابع، مع توقع ارتفاع الطلب بشكل استثنائي في بعض الأحياء.
وقال بول ويتمن، الأمين العام لنقابة قادة المدارس (NAHT): “ما نحتاجه الآن هو نهج في تمويل المدارس يحمي ويدعم تلك التي تواجه انخفاضًا في أعداد الطلاب، ويأخذ في الاعتبار أن هذه الاتجاهات قد تتغير مع الوقت. وبدلًا من تقليص التمويل، نحث الحكومة على الحفاظ عليه، بما يسمح للمدارس بالحفاظ على مستويات الموظفين الحالية، وتقديم فصول أصغر، وتوفير دعم أكثر استهدافًا للطلاب المحتاجين، وتقليل الضغوط غير المستدامة على الموظفين”.
وأضاف دانيال كيبيدي، الأمين العام للنقابة الوطنية للتعليم: “في وقت تزداد فيه احتياجات الطلاب، ويزداد حجم الفصول القياسية في المدارس الابتدائية والثانوية على حد سواء، يجب على الحكومة استغلال الفرصة؛ لتقليل حجم الفصول وتحسين جودة التعليم”.
استثمارات حكومية لتعويض انخفاض أعداد الطلاب

وقالت متحدثة باسم وزارة التعليم البريطانية: إن الحكومة تدعم المدارس عبر استثمارات قياسية، لكنها تعترف بالضغوط الناتجة عن التغيرات الديموغرافية التي تواجهها المدارس في أنحاء البلاد.
وأضافت: “في المناطق التي تشهد انخفاضًا في أعداد الطلاب، نستثمر 37 مليون باوند لتمكين المدارس من إعادة استخدام المساحات الفارغة، وتوفير أكثر من 5,000 مكان جديد لرعاية الأطفال ضمن خطة إنشاء الحضانات المدرسية، بما يمنح المزيد من الأطفال أفضل بداية ممكنة في حياتهم”.
يمكن أن يسهم الحفاظ على جودة التعليم في لندن في خطة تمويل مرنة تمكّن المدارس من مواجهة آثار انخفاض أعداد الطلاب، مع الاستمرار في تقديم الدعم للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، والحفاظ على البرامج الإثرائية والرحلات المدرسية، التي تُعد جزءًا أساسيًّا من العملية التعليمية.
ومن شأن هذه الخطوات أن تضمن عدم تأثر قدرة المدارس على تقديم تعليم متوازن وعادل لجميع الطلاب، مع مراعاة الفوارق الاجتماعية والاقتصادية.
المصدر : الجارديان
إقرأ أيضًا :
الرابط المختصر هنا ⬇
