منظمات مناهضة للحرب تنتقد سياسة الحكومة البريطانية بشأن استخدام القواعد العسكرية
اتهمت منظمات بريطانية مناهضة للحرب حكومة كير ستارمر بالتعتيم على دعمها للعدوان الأميركي على إيران، في وقت تواصل فيه طائرات حربية أميركية العبور عبر قواعد عسكرية داخل المملكة المتحدة في طريقها إلى الشرق الأوسط.
وتقول هذه المنظمات إن الغموض الذي يحيط بآلية اتخاذ القرار يترك الرأي العام البريطاني في حالة من الغموض، ويحول دون مساءلة الحكومة بشأن الدور الفعلي الذي تلعبه لندن في التصعيد الجاري.
عبور مكثف للطائرات الأميركية

شهدت قاعدتا (لاكنهيث وميلدنهال) في مقاطعة سوفولك مرور عشرات الطائرات الأميركية خلال الأسابيع الأخيرة، بينها مقاتلات وطائرات استخبارات وتزويد بالوقود، ضمن ما وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب سابقًا بـ«الحشد العسكري الضخم» في المنطقة.
وأثارت هذه التحركات تساؤلات لدى ناشطين حول كيفية السماح للطائرات الأميركية باستخدام قواعد بريطانية كنقاط عبور استعدادًا لهجوم محتمل على إيران، في وقت يُقال إن لندن رفضت استخدام قواعد أخرى، مثل فيرفورد أو منشآت دييغو غارسيا، لتنفيذ الهجوم نفسه.
وكانت صحيفة التايمز قد نقلت عن مصادر حكومية أن ستارمر رفض طلبًا من ترامب لاستخدام قاعدة فيرفورد أو منشآت دييغو غارسيا في أي هجوم مباشر على إيران، معتبرًا أن ذلك قد يشكّل خرقًا للقانون الدولي. غير أن وزارة الدفاع البريطانية امتنعت عن تأكيد هذا الموقف رسميًا.
وعند سؤالها عن الأساس القانوني المحتمل لأي تورط بريطاني، اكتفت الوزارة بالقول إنها “لا تعلّق على المسائل العملياتية”، مؤكدة دعمها للمسار السياسي بين واشنطن وطهران، ومشددة على أن إيران “يجب ألا تمتلك سلاحًا نوويًا”.
اتهامات بـ«التواطؤ غير المباشر»
اعتبر تحالف “لاكنهيث من أجل السلام” أن مجرد السماح بمرور الطائرات الأميركية يمثّل «تواطؤًا واضحًا» في دعم عمل قد يُعد انتهاكًا للقانون الدولي.
وقالت الناشطة أنجي زيلتر إن منع استخدام القواعد بشكل مباشر لا يكفي، طالما أن القواعد نفسها تُستخدم كنقطة عبور حيوية للعملية العسكرية.
كما أشار متحدث باسم منظمة “نيوك ووتش” إلى أن كثافة حركة الطائرات الأميركية عبر القواعد البريطانية منذ يناير تُظهر مدى الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها هذه المواقع لواشنطن، مضيفًا أن أي هجوم واسع النطاق كان سيصبح أكثر تعقيدًا لولا هذا الدعم اللوجستي.
تساؤلات حول الوجود البحري البريطاني

تزايدت كذلك التساؤلات بشأن وجود أفراد بريطانيين على متن سفن حربية أميركية تتجه شرقًا. فالمدمرة الأميركية يو إس إس وينستون تشرشل، التي عادة ما تضم ملاحًا بريطانيًا ضمن طاقمها، تعبر حاليًا البحر المتوسط برفقة حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد فورد”.
ورغم طلبات التوضيح، لم تقدّم البحرية الملكية البريطانية إجابة واضحة بشأن طبيعة مشاركة عناصرها في هذه التحركات.
جدل سابق حول الشفافية النووية

وتقول منظمات مناهضة للسلاح النووي إن غياب الشفافية في هذا الملف ليس جديدًا، مستشهدة بجدل العام الماضي حول تقارير غير مؤكدة عن عودة أسلحة نووية أميركية إلى قاعدة لاكنهيث.
وكشفت وثائق أُفرج عنها لاحقًا أن قرارًا صدر عام 2021 أعفى القواعد العسكرية الأميركية في بريطانيا من الالتزام بلوائح الطوارئ البريطانية الخاصة بالإشعاع النووي، ما أثار مخاوف تتعلق بسلامة المجتمعات المحلية في حال وقوع حادث.
وترى منظمات مدنية أن هذا النمط من “التحكم في السردية” — على حد وصفها — يجعل من الصعب على الجمهور فهم طبيعة العلاقة العسكرية الخاصة بين لندن وواشنطن، أو مساءلة الحكومة بشأنها.
المصدر: Declassified UK
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇
