ترحيل مهاجر إيراني من بريطانيا للمرة الثانية بعد عودته بقارب صغير
رحّلت السلطات البريطانية مهاجرًا إيرانيًّا للمرة الثانية، بعدما عاد إلى البلاد على متن قارب صغير بعد أقل من شهر من ترحيله إلى فرنسا بموجب اتفاق «واحد مقابل واحد» بين البلدين.
وقالت مصادر في وزارة الداخلية: إن رحلة الإعادة التي نُفّذت صباح الأربعاء شملت الرجل نفسه الذي رُحِّل في الـ 19 من أيلول/سبتمبر، ثم عاد إلى بريطانيا في الـ 18 من تشرين الأول/أكتوبر.
وزعمت وزارة الداخلية أن الرجل، الذي لم يُكشف عن اسمه، ادعى أنه ضحية لـ«عبودية حديثة» على أيدي عصابات تهريب في فرنسا، مشيرًا إلى أنه أُجبر على العمل وتعرض للتهديد بالسلاح إن حاول الاعتراض.
تصريحات وزيرة الداخلية

وزيرة الداخلية شبانة محمود أوضحت أن قضيته عُولجت بسرعة بعد التعرف إليه عبر البصمات واحتجازه، وقالت: إن «أي شخص يحاول العودة إلى بريطانيا بعد ترحيله بموجب الاتفاق مع فرنسا يضيّع وقته وماله»، مضيفة: «رسالتي واضحة: من يحاول العودة سيُرحَّل مجددًا، وسأفعل كل ما يلزم لتكثيف ترحيل المهاجرين غير النظاميين وتأمين حدودنا».
تفاصيل الاتفاق البريطاني الفرنسي
حتى الآن، جرى ترحيل 94 مهاجرًا من بريطانيا بموجب اتفاق «واحد مقابل واحد»، الذي ينص على إعادة من يدخل البلاد بطريقة غير قانونية مقابل استقبال طالبي لجوء ممن لديهم مبرر قانوني للبقاء ولم يحاولوا عبور القنال بطريقة غير نظامية.
في المقابل، استقبلت بريطانيا 57 شخصًا من فرنسا بموجب الاتفاق نفسه.
انتقادات للسياسة الحكومية
زعيمة حزب المحافظين كيمي بادنوك وصفت الحادث بأنه دليل على أن الحكومة «تعيش حالة من الفوضى العارمة»، وكتبت على منصة «إكس» أن الحكومة «ضعيفة للغاية لاتخاذ القرارات الصعبة التي تحمي حدود البلاد».
شهادات المنظمات الحقوقية

أما مادي هاريس، مديرة شبكة «هيومنز فور رايتس»، فقالت: إن منظمتها تواصلت مع المهاجر الإيراني بعد ترحيله الأول، وإنه كان يعيش «حالة خوف شديدة» بسبب؛ ما تعرض له من سوء معاملة على أيدي المهربين في فرنسا.
وأضافت: «خلال وجوده في فرنسا، عانى من معاملة مروّعة من الأشخاص الذين ينظمون رحلات العبور إلى بريطانيا».
ضغوط متزايدة على الحكومة
وتواجه الحكومة البريطانية ضغوطًا متزايدة للتعامل مع ملف الهجرة غير النظامية بعد ارتفاع عدد الوافدين عبر القنال الإنجليزي خلال عام 2025.
فحتى الـ 21 من تشرين الأول/أكتوبر، وصل 36,734 شخصًا إلى بريطانيا عبر القوارب الصغيرة، بزيادة قدرها 8,530 شخصًا مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، لكنها تبقى أقل بـ869 من أعداد عام 2022 الذي سجّل الرقم القياسي الأعلى.
كما تعهّدت الحكومة بإنهاء استخدام الفنادق لإيواء طالبي اللجوء بعد أن بلغت تكاليفها مليارات الباوندات وأثارت موجة من الاحتجاجات المناهضة للمهاجرين.
وكانت الحكومة السابقة قد أقرّت خطة لترحيل بعض طالبي اللجوء إلى رواندا، لكن الخطة واجهت طعونًا قضائية متكررة. وقد أُرسل أربعة أشخاص فقط قبل أن تُلغى الخطة نهائيًّا على يد حكومة حزب العمال الحالية.
اتفاق لا يحل الأزمة

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن تكرار مثل هذه الحالات يعكس هشاشة الاتفاق البريطاني الفرنسي، وصعوبة ضبط الحدود البحرية رغم تشديد الإجراءات.
وترى المنصة أن الرهان على سياسة الردع وحدها لن يوقف الهجرة غير النظامية ما لم تُعالج جذورها في بلدان المنشأ وظروف طالبي اللجوء الإنسانية داخل أوروبا.
المصدر: BBC
اقرأ أيضا
الرابط المختصر هنا ⬇
