العرب في بريطانيا | لاجئ سوري يكشف قسوة خطة حكومية لإعادة السوريين ...

1447 رمضان 12 | 01 مارس 2026

لاجئ سوري يكشف قسوة خطة حكومية لإعادة السوريين رغم المخاطر

لاجئ سوري يكشف قسوة خطة حكومية لإعادة السوريين رغم المخاطر
محمد سعد February 1, 2026

في وقت تحذّر فيه تقارير رسمية بريطانية من هشاشة الوضعين الأمني والإنساني في سوريا، تتجه الحكومة البريطانية إلى تسريع خطط إعادة طالبي اللجوء السوريين، في خطوة تثير مخاوف واسعة داخل أوساط اللاجئين والمنظمات الحقوقية، وتعيد طرح أسئلة صعبة حول معايير «الأمان» التي تستند إليها سياسات الترحيل.

«قرار غير إنساني»

UK to start processing Syrian asylum claims again
احتجاجات على قرارات الترحيل القسري للاجئين سوريين. (بي بي سي)

وصف لاجئ سوري يقيم في بريطانيا خطط وزارة الداخلية لإعادة طالبي اللجوء إلى سوريا بأنها «غير إنسانية» و«عديمة الرحمة»، محذّرًا من أن إجبار الناس على العودة في ظل استمرار العنف وعدم الاستقرار يعرّض حياتهم لخطر مباشر.

إسماعيل عزيزي، الذي فرّ من مدينة حلب خلال سنوات الحرب وحصل لاحقًا على صفة لاجئ في بريطانيا، قال إن هذه السياسات تتجاهل الواقع اليومي في بلاده، مؤكدًا أن حصوله على وضع قانوني يحميه من الترحيل لا يخفف من قلقه على آلاف السوريين الآخرين.

وأضاف أن أفرادًا من عائلته، بينهم والداه وشقيقه البالغ 17 عامًا، لا يزالون في حلب، حيث «يتبدل الوضع من يوم لآخر بشكل مفاجئ»، على حد وصفه.

خطط حكومية رغم التحذيرات

تأتي تصريحات عزيزي في أعقاب معلومات تفيد بأن وزيرة الداخلية شابانا محمود تمضي قدمًا في خطط زيادة عمليات إعادة السوريين، سواء طوعيًا أو قسرًا، رغم تحذيرات حكومية سابقة من تدهور الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وتسعى الحكومة إلى جعل عمليات الإعادة إلى سوريا أولوية مبكرة ضمن حزمة سياساتها الجديدة المتعلقة باللجوء، بعد أن كانت البلاد تُعدّ لسنوات ضمن الدول غير الآمنة للترحيل بسبب الحرب.

ومن المتوقع أن تبدأ هذه العمليات خلال الأشهر المقبلة، في وقت تؤكد فيه وزارة الداخلية أنها «تستكشف استئناف الإعادات القسرية» إلى دول لم تُنفّذ إليها عمليات ترحيل منتظمة في السنوات الأخيرة، من بينها سوريا.

عنف متجدد بعد سقوط الأسد

Negotiators zero in on potential deal to disarm Syria's last ...
لا تزال سوريا تشهد موجات عنف واضطرابات متكررة. (رويترز)

ورغم سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، لا تزال سوريا تشهد موجات عنف واضطرابات متكررة. وتشير تقارير إلى اشتباكات عنيفة في حلب وشمال شرق البلاد بين القوات الحكومية وقوات كردية، وسط نزوح عشرات الآلاف من المدنيين.

وكان وزير شؤون الشرق الأوسط في الحكومة البريطانية، هاميش فالكونر، قد حذّر هذا الأسبوع من تصاعد القتال، مشيرًا إلى نزوح يُقدَّر بنحو 146 ألف شخص نتيجة المواجهات الأخيرة.

ويؤكد عزيزي أن الأوضاع الحالية «لا تختلف كثيرًا عما كانت عليه خلال سنوات الحرب»، قائلًا إن مقاطع فيديو ترسلها إليه والدته تُظهر استمرار الاشتباكات والخوف اليومي، مضيفًا: «تنام وتستيقظ لتجد شخصًا قد قُتل».

آلاف ينتظرون القرار

ورغم تراجع أعداد السوريين الواصلين إلى بريطانيا منذ سقوط نظام الأسد، لا يزال نحو 7,900 سوري ينتظرون البت في طلبات لجوئهم، وفق تقديرات حديثة.

وخلال فترة الانتظار، يعيش كثير منهم في مراكز إيواء مخصصة لطالبي اللجوء، دون السماح لهم بالعمل، ويعتمدون على مخصصات أسبوعية لا تتجاوز ثمانية باوند، ما يضعهم في حالة من القلق والضغوط النفسية المستمرة.

انتقادات متزايدة

يقول عزيزي إن إبقاء الناس في هذا «الفراغ القانوني»، ثم سحب الأمل منهم عبر إعادتهم إلى بلد غير مستقر، «أمر غير عادل»، متسائلًا: «لماذا لا يُمنحون فرصة حقيقية للحياة؟».

بين «الأمان» السياسي والواقع السوري

Syrian government forces carry a rocket to launch towards Kurdish forces near Dibsi Faraj in the northern Syrian Tabqa area, on January 17, 2026. Syria's army took control of swathes of northern Syria and threatened to bomb parts of Raqa province on January 17, after Kurdish forces pulled back from territory they had held for over a decade. The government appeared to be seeking to extend its grip on parts of the country under Kurdish control a day after President Ahmed al-Sharaa issued a decree declaring Kurdish a "national language" and granting the minority official recognition. (Photo by OMAR HAJ KADOUR / AFP via Getty Images)
 اشتباكات في سوريا.

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن الجدل حول إعادة السوريين يكشف فجوة متزايدة بين التقديرات السياسية الرسمية لمفهوم «الأمان» والواقع الميداني داخل سوريا. فالتعامل مع سقوط النظام بوصفه نهاية للصراع يتجاهل تعقيدات مرحلة ما بعد الحرب، بما تشملُه من انقسامات مسلحة، وعنف مستمر، وضعف في مؤسسات الدولة الجديدة، وهي عوامل تفتح المجال أمام نزعات انفصالية عنيفة قائمة على أسس طائفية أو مناطقية.

وترى المنصة أن قرارات وزيرة الداخلية تحمل بعدًا سياسيًا يهدف إلى إرضاء الخطاب المعادي للاجئين وكسب نقاط داخلية، على حساب اعتبارات إنسانية تتعلق بأمن وسلامة اللاجئين. كما تحذّر من أن المضي في عمليات ترحيل واسعة في هذا التوقيت لا يعرّض العائدين لمخاطر مباشرة فحسب، بل يثير أيضًا إشكاليات أخلاقية وقانونية تتصل بالتزامات بريطانيا بحماية اللاجئين، في ظل غياب أي مؤشرات على استقرار مستدام في سوريا.

المصدر: صحيفة آي


اقرأ أيضاً

اترك تعليقا