ترامب يعيّن توني بلير عضوا في “مجلس السلام” في غزة
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعيين رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير عضوًا في ما يُعرف بـ«مجلس السلام» الخاص بغزة، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا منذ لحظاتها الأولى، نظرًا للخلفية السياسية المثيرة للانقسام التي يحملها بلير في المنطقة، حيث يُنظر إليه من قبل قطاعات واسعة على أنه مسؤول عن سياسات وحروب سابقة، أبرزها الغزو الأميركي للعراق عام 2003.
وبحسب الإعلان الرسمي، يضم «مجلس السلام» المزعوم الذي يتولى ترامب رئاسته، سبعة أعضاء، من بينهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، إضافة إلى جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي.
ويقول ترامب “إن هذا المجلس سيتولى الإشراف على حوكمة قطاع غزة وإدارته، فضلًا عن قيادة جهود إعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الحرب”، حسب زعمه.
وفي السياق ذاته، جرى تعيين أرييه لايتستون وجوش غرونباوم مستشارين كبيرين للإشراف على «الاستراتيجية والعمليات اليومية» للمجلس، فيما أُسند منصب «الممثل السامي لغزة» إلى الدبلوماسي البلغاري نيكولاى ملادينوف، الذي شغل سابقًا منصب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط.
توسيع العضوية ودعوات دولية
بالتوازي مع إعلان التشكيلة الأساسية، كشفت مصادر سياسية أن قادة كل من مصر وتركيا والأرجنتين وكندا تلقوا دعوات رسمية للانضمام إلى «مجلس السلام».
وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن القاهرة «تدرس الأمر»، دون أن يوضح طبيعة المشاركة المحتملة أو شروطها، بينما نقل عن مساعد رفيع لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني قوله إنه يعتزم قبول الدعوة.
من جانبه، أوضح المتحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن أنقرة طُلب منها أن تكون «عضوًا مؤسسًا» في المجلس، في حين كتب الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي على منصة «إكس» أن المشاركة في هذه المبادرة ستكون «شرفًا».
من جانبه، أشاد ترامب بالمجلس الجديد، معتبرًا أنه سيقود المرحلة التالية من خطته المكوّنة من 21 نقطة بشأن غزة، واصفًا إياه بأنه «أعظم وأكثر مجلس هيبة جرى تجميعه في أي وقت وأي مكان»، حسب قوله.
وأكد البيت الأبيض في بيان رسمي أن أعضاء المجلس سيتولون مهام محددة وصفها بأنها «حاسمة لاستقرار غزة ونجاحها على المدى الطويل»، وتشمل بناء قدرات الحوكمة، وتعزيز العلاقات الإقليمية، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، إلى جانب حشد التمويل ورأس المال على نطاق واسع.
لجنة فلسطينية واعتراض إسرائيلي
وفي إطار الهيكل التنفيذي للمبادرة، أوضح البيان أن مجلس السلام سيشرف على عمل لجنة «تكنوقراطية» مكوّنة من 15 فلسطينيًا، برئاسة علي شعث، نائب وزير التخطيط الفلسطيني السابق. غير أن هذا التوجه قوبل باعتراض واضح من الاحتلال الإسرائيلي، إذ قالت حكومة الاحتلال إن تشكيل اللجنة جرى دون أي تنسيق معها.
وأكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان أن «تركيبة الهيئة التنفيذية لغزة لم تُنسق مع إسرائيل وتتعارض مع سياستها»، مشيرًا إلى أن نتنياهو وجّه وزير الخارجية جدعون ساعر إلى نقل اعتراضات إسرائيل مباشرة إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
وفي تطور لافت، أفادت مصادر لصحيفة «هآرتس» بأن ترامب وجّه دعوات إلى نحو 60 دولة للانضمام إلى مجلس السلام، فيما كشفت مسودة ميثاق للمجلس، حصلت عليها الصحيفة، أن الإدارة الأميركية تسعى إلى تقديم هذا الكيان كبديل أو منافس للأمم المتحدة.
جدل واسع حول تعيين بلير

ويُعد تعيين توني بلير من أكثر النقاط إثارة للجدل في المبادرة الجديدة، نظرًا لدوره البارز في الغزو والاحتلال الأميركيين للعراق عام 2003. كما واجه «معهد توني بلير» الاستشاري، الذي أسسه بعد مغادرته رئاسة الحكومة البريطانية، انتقادات واسعة بسبب تقديمه المشورة لعدد من الحكومات الاستبدادية في المنطقة العربية.
كما يشغل بلير منصب الراعي الفخري للفرع البريطاني من «الصندوق القومي اليهودي» الإسرائيلي، الذي تعرض لانتقادات حادة بسبب أنشطته، بما في ذلك التبرع بمليون باوند لما وصفه بـ«أكبر ميليشيا في إسرائيل»، فضلًا عن حذف فلسطين من خرائطه الرسمية.
وفي وقت لاحق، ارتبط اسم «معهد توني بلير» بخطة لما بعد الحرب في غزة أثارت إدانات واسعة، إذ تضمنت تصورات لتحويل القطاع إلى مركز تجاري، مع الإشارة إلى تهجير الفلسطينيين قسرًا من المنطقة التي دمرها العدوان الإسرائيلي.
وبالرغم من إقراره بحساسية التعيين، قال ترامب في تشرين الأول/أكتوبر الماضي: «لطالما أحببت توني، لكنني أريد التأكد من أنه خيار مقبول لدى الجميع». من جهته، عبّر بلير في بيان أرسله إلى وكالة فرانس برس عن شكره للرئيس الأميركي، قائلًا: «أشكر الرئيس ترامب على قيادته في تأسيس مجلس السلام، ويشرفني تعييني في مجلسه التنفيذي».
الوضع الإنساني المتدهور في غزة
ويأتي الإعلان عن المرحلة الثانية من خطة السلام في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي بفرض قيود مشددة على دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية بسبب الظروف الشتوية القاسية.
وخلال الشهرين الماضيين، تعرض القطاع لعواصف مطرية متكررة أدت إلى تدمير آلاف الخيام، كما انهارت عشرات المباني المتضررة من القصف الإسرائيلي السابق فوق رؤوس نازحين.
وأفادت تقارير ميدانية بأن ما لا يقل عن 31 فلسطينيًا اُستشهدوا خلال الأسابيع الأخيرة لأسباب مرتبطة بالبرد، من بينهم 19 طفلًا، معظمهم بسبب انخفاض حرارة الجسم. كما تعقّد الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق بفعل استمرار الهجمات الإسرائيلية، حيث استشهد 450 فلسطينيًا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في تشرين الثاني/أكتوبر.
ووفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية، أسفر العدوان الإسرائيلي منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 عن استشهاد أكثر من 71,400 فلسطيني، وإصابة ما لا يقل عن 171 ألفًا آخرين، في حصيلة تعكس حجم الكارثة الإنسانية المستمرة في القطاع.
المصدر: ميدل إيست آي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
