تبرعات بـ9 ملايين باوند لفاراج تثير جدلًا سياسيًا حول العملات الرقمية
أثار الكشف عن تلقي زعيم حزب ريفورم اليميني المتطرف نايجل فاراج تبرعات ضخمة بلغت 9 ملايين باوند في صورة عملات رقمية موجةً واسعة النطاق من الجدل داخل الأوساط السياسية والاقتصادية في بريطانيا. وتزامنت هذه التبرعات غير المسبوقة مع تصاعد الأسئلة عن مدى شفافية التمويل السياسي في عصر العملات المشفّرة، وتأثيرها المحتمل في توجيه الحياة السياسية البريطانية.
وتشير التقارير إلى أن الجزء الأكبر من هذه الأموال جاء عبر تبرعات بالعملات الرقمية، وهو ما سلّط الضوء على الثغرات القانونية التي ما زالت السلطات البريطانية تعمل على سدّها في مجال تتبع مصادر التمويل المشفّر، ولا سيما في الحملات الانتخابية.
تبرعات ضخمة ودعوات للتحقيق

أعضاء في البرلمان وخبراء في مكافحة الجرائم المالية عبّروا عن مخاوفهم من أن استخدام العملات الرقمية في دعم الحملات السياسية قد يفتح الباب أمام تمويل خارجي أو غير معلن؛ نظرًا لصعوبة تتبّع مصادر العملات المشفّرة مقارنة بالتحويلات التقليدية.
كما دعا عدد من النواب إلى مراجعة عاجلة لقوانين تمويل الحملات السياسية، مؤكدين أن تعامل السلطات مع هذه القضية سيُشكّل اختبارًا حقيقيًّا لمدى قدرة بريطانيا على ضبط التمويل السياسي في عصر التكنولوجيا المالية المتسارعة.
من جانبه دافع فاراج عن قانونية التبرعات التي تلقاها، مؤكدًا أن كل الأموال خضعت للإجراءات المطلوبة، وأن الهجوم عليه يحمل “صبغة سياسية” بالنظر إلى مواقفه المثيرة للجدل. ورأى أن العملات الرقمية أصبحت جزءًا من الاقتصاد العالمي، وأن التعامل بها في الحملات السياسية “أمر طبيعي ولا يستدعي كل هذه الضجة”.
القضية فتحت الباب لنقاش واسع بشأن مستقبل العملات الرقمية ودورها في الحياة العامة. فبينما يرى بعض الناس أنها تمثل جزءًا من تطور اقتصادي لا مفر منه، يحذر آخرون من مخاطر غياب الشفافية وإمكانية استخدامها في الالتفاف على قوانين تمويل الحملات.
يكشف الجدل الذي أثارته قضية تبرعات فاراج هشاشة الإطار التنظيمي الذي يحكم التمويل السياسي في ظل تطور أدوات الدفع الرقمية. لذا من الضروري أن تسارع الحكومة البريطانية إلى وضع قواعد أكثر حزمًا؛ لضمان الشفافية ومنع أي إمكانية للتلاعب أو التأثير غير المشروع على العملية الديمقراطية.
ويزيد من حساسية هذا التمويل أن نايجل فاراج يُعدّ أحد أبرز وجوه اليمين المتطرف في بريطانيا، المعروف بخطاباته الحادة ومواقفه المثيرة للانقسام، ولا سيما في قضايا الهجرة والهُوية البريطانية والانفصال عن الاتحاد الأوروبي. ويثير تدفّق هذا الحجم من التبرعات -ولا سيما عبر قنوات يصعب تتبّعها مثل العملات الرقمية- مخاوف إضافية من الجهات التي قد تسعى لدعم خطاب سياسي متشدد أو التأثير على المزاج العام في البلاد وعلى وحدة المجتمع البريطاني وواقع الحياة السياسية.
المصدر: الإندبندنت
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
