بين الانتقاد والاعتبارات الاستراتيجية: بريطانيا توافق على مشروع السفارة الصينية في وسط لندن
وافقت الحكومة البريطانية رسميًا على بناء أكبر سفارة صينية في أوروبا بمنطقة “رويال مينت كورت” قرب برج لندن، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا منذ عام 2018. ويأتي القرار رغم المخاوف المتعلقة بالأمن الوطني وتأثير المشروع على المنفيين السياسيين وسكان المنطقة المحليين، الذين يخططون للطعن قانونيًا في القرار خلال أسابيع.
تفاصيل المشروع والقرار الحكومي

أوضح وزير المجتمعات ستيف ريد، أن الاعتراضات الأخلاقية أو السياسية على استضافة سفارة لدولة معينة لا تُعد أساسًا قانونيًا لمنع مشروع التخطيط. وأكد أن أجهزة الأمن والاستخبارات بما في ذلك (MI5 و MI6 و GCHQ) لم تُظهر أي مخاطر أمنية كبيرة تستدعي رفض المشروع.
وأشار ريد إلى أن الصين وافقت على دمج سبعة مواقع دبلوماسية قائمة ضمن المجمع الجديد، مما سيسهّل مراقبة الموقع وفقًا لمعايير (MI5). وأضاف أن أي أنشطة تجسسية أو مضايقات محتملة يمكن التعامل معها عبر الإجراءات القانونية المختلفة ومن خلال وكالات الدولة.
الموقف الأمني والتقني
نشر كبار مسؤولي الاستخبارات كين ماكالوم رئيس (MI5) وآني كياست-باتلر رئيسة (GCHQ)، خطابًا أكدوا فيه أن جميع المخاطر المحتملة قابلة للإدارة من خلال حزمة من التدابير الأمنية المتخصصة والمتناسبة.
لكن رئيس لجنة الأمن والاستخبارات المشتركة اللورد بيميش، أعرب عن قلقه من أن العملية لم تكن منسقة بالشكل المطلوب، وأن تقارير الوكالات لم تكن مفصلة بما يكفي لموضوع بهذه الأهمية.
اعتراضات النواب وسكان المنطقة

أبدى نواب من مختلف الأطياف السياسية تحفظاتهم، معتبرين أن الموقع الكبير للسفارة قد يتحول إلى مركز للتجسس، ويشكل تهديدًا للمنفيين السياسيين، لا سيما من هونغ كونغ، كما يجعله هدفًا للاحتجاجات الكبيرة والصعبة التنظيم.
واتهمت وزيرة الخارجية في حكومة الظل، بريتي باتيل، رئيس الوزراء بـ”الاستسلام الفاضح” لمطالب الصين، بينما وصف إيان دانكان سميث القرار بأنه يتجاهل مخاطر التجسس والعمل القسري والمخاطر السيبرانية.
من جهة أخرى، أكد السكان المحليون أنهم سيجمعون التمويل لتقديم مراجعة قضائية للطعن في القرار، معربين عن عزمهم على حماية حقوقهم ومنازلهم.
السياق السياسي والدبلوماسي
القرار يعكس الأولويات الدبلوماسية البريطانية في العلاقات مع بكين، مع استعداد الحكومة لتسهيل بناء السفارة قبل زيارة رئيس الوزراء إلى الصين نهاية كانون الثاني / يناير 2026، بعد مكالمة هاتفية بين شي جينبينغ وكير ستارمر في آب/ أغسطس 2024.
وقد تم حظر خطط بريطانيا لإعادة تطوير مقرها في عاصمة الصين لسنوات بسبب النزاع على السفارة في لندن.
المصدر:الجارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
