الوطنية والتفاؤل والإصرار على النجاح.. الجانب الذي يُتجاهَل تجاه مسلمي بريطانيا
لقد اعتاد الإعلام البريطاني على تهميش الإنجازات التي حققها بعض مسلمي بريطانيا والذين يعتزون بانتمائهم إلى المملكة المتحدة، مع إصرارهم على النجاح والتفاؤل.
وعلى الرغم من عدم تسليط الضوء على هذه النقاط، فإن ذلك يمكن أن يُعزى إلى الحواجز التي توضع أمام المسلمين، وتمنع مشاركتهم في المجتمع البريطاني بسبب الإسلاموفوبيا.
وبحسب استطلاع للرأي أجرته شركة (Hyohen-Savanta ComRes) فإن 69 في المئة من المسلمين البريطانيين تعرضوا لممارسات عنصرية في أماكن عملهم، وأما في حالة المسلمين من أصحاب البشرة السوداء فتصل النسبة إلى 76 في المئة.
وقد يواجه المسلمون مشكلات في الحصول على وظيفة أو استئجار شقة أو الاشتراك في خدمات التأمين لمجرد أنهم مسلمون.
وتبَعًا لدراسة أجرتها وزارة التربية البريطانية فإن 18 في المئة من الأطفال في إنجلترا شهدوا حوادث تنمر تعرض لها أصدقاؤهم في المدرسة لمجرد أنهم مسلمون، وهذا ما أكدته منظمة (Child line) التي أشارت إلى أن معظم الشباب المسلمين وصفهم زملاؤهم في المدرسة بأنهم إرهابيون!
أما على الصعيد السياسي فإن مصطلح الإسلاموفوبيا قد تفشى عند حزب المحافظين، وبشكل أخف ضمن صفوف حزب العمال أيضًا، ويعاني أكثر من عضو من كل أربعة أعضاء مسلمين في حزب المحافظين من تَبِعات الإسلاموفوبيا.
حتى الأعضاء الذين يحصدون مقاعدَ في البرلمان أو يكسبون أصواتًا في انتخابات معينة يواجهون الإسلاموفوبيا في مناصبهم الجديدة، ولعل أبرزهم عمدة لندن صادق خان الذي يحتاج إلى مرافقة لحمايته على مدار الوقت لمجرد أنه ذو أصول باكستانية!
وفي وسائل الإعلام البريطانية تبلغ نسبة الصحفيين المسلمين 5 في المئة فقط، وتهاجم نحو ثلثي المقالات المنشورة المسلمين، وتعمل على تشويه صورتهم!
فالأمر إذن لا يقتصر على التوظيف والتعليم والسياسة والإعلام؛ فإن التحديات أصبحت أعمق من ذلك بكثير؛ إذ إن نصف المسلمين في بريطانيا يواجهون الفقر، ويعيش عدد كبير منهم في ظروف سكنية سيئة، ويعانون من الحرمان بنسبة (35 في المئة مقابل نسبة 13 في المئة عند البريطانيين الآخرين).
ويمتلك المسلمون سجلًا كبيرًا في المحاكم الجنائية؛ إذ إن 15 في المئة من المساجين في إنجلترا وويلز هم من المسلمين على الرغم من كونهم يمثلون أقل من 5 في المئة من مجموع السكان في المملكة المتحدة.
ومع أن هذه الأرقام صادمة فإن مسلمي المملكة المتحدة لا يتفاجؤون بذلك؛ نظرًا إلى الآراء العنصرية التي تتبناها شريحة واسعة من البريطانيين تجاه الإسلام والمسلمين.
إذ يُعَد البريطانيون أكثر عرضة بنسبة ثلاثة أضعاف من حيث تبني آراء متحيزة ضد الإسلام مقارنة بالديانات الأخرى، ويعتقد العديد منهم بأن هجرة المسلمين إلى المملكة المتحدة هي جزء من مؤامرة كبيرة لأسلمة المجتمع البريطاني بصفة كلية! ويشعر 22 في المئة من البريطانيين بالقلق إذا انتقلت أسرة مسلمة للسكن بجوارهم!
وتعكس هذه الأرقام التحديات التي يواجهها المسلمون في المملكة المتحدة، والتي لا ينبغي تجاهلها على الإطلاق.
ووفقًا للاستطلاع الذي أجرته شركة (Hyphen-Savanta Comers) – والذي أيدته دراسات أخرى – يحاول المسلمون البريطانيون التغلب على جميع الصعوبات التي تعترض طريقهم، ويعملون على تغيير الصور النمطية التي يصوِّرها لهم اليمين المتطرف؛ فبدلًا من ذلك يُظهِرون مزيدًا من الانتماء إلى المملكة المتحدة، ويُبدون تفاؤلهم بالمستقبل.
وبينما ذهب معظم المسلمين المشاركين في الاستطلاع (نسبة 53 في المئة منهم) إلى أنهم يحظون بقبول جيد في المملكة المتحدة، أشار 93 في مئة منهم بالشعور بالانتماء إلى بريطانيا، مع الفخر بكونهم بريطانيين أكثر من البريطانيين الأصليين أنفسهم!
وأظهر المسلمون الشعور بالتفاول؛ حيث يعتقد 57 في المئة منهم بأن الشباب المسلم البريطاني سيكون أكثر نجاحًا من الجيل الذي سبقه، في حين أكد العديد من التلاميذ المسلمين أنهم يتفوقون على أقرانهم في المدرسة، ويعتقد نحو 66 في المئة من الأهالي المسلمين بأن أبناءهم سيلتحقون بالجامعات مقارنة بنسبة 38 في المئة من البريطانيين الآخرين الذين يعتقدون بأن أبناءهم سيلتحقون بالجامعات.
ولعل السؤال الأبرز هنا: لماذا يُظهِر المسلمون هذا الشعور بالانتماء والتفاؤل على الرغم من تفشي الإسلاموفوبيا؟!
بدايةً توجد العديد من الشخصيات المسلمة التي يمكن الاحتذاء بها في بريطانيا. أبرزها اللاعب المصري محمد صلاح الذي حاز جائزة أفضل هدَّاف في الدوري الإنجليزي هذا العام، إضافة إلى عمدة لندن صادق خان، والممثل البريطاني المسلم ريز أحمد الذي حاز جائزة الأوسكار، إلى جانب مقدمَي البرامج المسلمَين مشعل حسين ونادية حسين.
من ناحية أخرى يعود سبب تفاؤل المسلمين في بريطانيا إلى أن نحو نصف نسبة المسلمين هناك لم تتجاوز 35 عامًا، ويغلب عليهم الشعور بالانتماء، ويمتلكون الجدية في العمل والرغبة في التعلم من المواقف الصعبة.
هذا وقد يكون ما ذُكِر سابقًا بمنزلة مؤشر جيد على وضع المسلمين في بريطانيا، لكن يجب ألا نتجاهل تحديات الإسلاموفوبيا التي تُهمَل وتُغفَل في بعض الأحيان.
اقرأ أيضاً :
نصف مسلمي بريطانيا لا يجدون كفايتهم من الطعام في رمضان 2022
حسين حلاوة: توحد مسلمي بريطانيا خلف مساجدهم في رمضان مقدّم على أي أمر آخر
استطلاع : معظم المسلمين في بريطانيا يواجهون تمييزًا في أماكن العمل
الرابط المختصر هنا ⬇
