العرب في بريطانيا | بعد ناصيف ساويرس… الملياردير المصري محمد منصور ...

1447 رمضان 18 | 07 مارس 2026

بعد ناصيف ساويرس… الملياردير المصري محمد منصور يغادر بريطانيا بعد سنوات من العيش فيها

الملياردير المصري محمد منصور يغادر بريطانيا بعد سنوات من العيش فيها
فريق التحرير December 22, 2025

أثار خبر مغادرة الملياردير المصري محمد منصور بريطانيا موجة واسعة من الجدل في الأوساط الاقتصادية والسياسية، بوصفه حلقة جديدة في سلسلة انسحابات لافتة لأصحاب الثروات من بريطانيا، في وقت تواجه فيه البلاد أسئلة عميقة حول مستقبلها كمركز عالمي جاذب للاستثمار ورؤوس الأموال.

المصري محمد منصور، رئيس مجموعة منصور العالمية وأحد أكثر رجال الأعمال نفوذًا في الدوائر الاقتصادية البريطانية، لم يكن مجرد مستثمر أجنبي مقيم، بل شخصية ذات حضور سياسي واقتصادي طويل، عُرفت بعلاقاتها الوثيقة مع النخبة الحاكمة وتبرعاتها الكبيرة للأحزاب السياسية، ما جعل قراره مغادرة بريطانيا ذا دلالات تتجاوز البعد الشخصي.

الملياردير محمد منصور يغادر بريطانيا بعد سنوات

Big Ben, Londres

قرار منصور جاء بعد سنوات من الإقامة في لندن، في ظل تغيّرات جذرية طرأت على البيئة الضريبية البريطانية، خصوصًا بعد وصول حزب العمال إلى الحكم. هذه التغيّرات أنهت عمليًا الامتيازات التي كان يتمتع بها الأثرياء المصنفون ضمن نظام “غير المقيمين ضريبيًا”، وهو النظام الذي سمح لعقود طويلة لرجال الأعمال الدوليين بالعيش في بريطانيا دون دفع ضرائب على دخلهم وأصولهم خارجها. ومع إلغاء هذه الامتيازات، وفرض ضرائب أشمل على الدخل العالمي، والأصول الخارجية، والميراث، وجد كثير من الأثرياء أن كلفة البقاء في بريطانيا لم تعد مبررة مقارنة بدول أخرى توفر بيئات ضريبية أكثر مرونة واستقرارًا.

وقبل محمد منصور، كان الملياردير المصري ناصيف ساويرس قد غادر بريطانيا أيضًا، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا مبكرًا على موجة خروج أوسع. ساويرس، الذي ارتبط اسمه بالاستثمار في العقارات والشركات الكبرى في لندن، مثّل خروجه صدمة للدوائر الاقتصادية، إذ عُدّ من أبرز الأسماء التي راهنت بريطانيا طويلًا على استقطابها ضمن استراتيجية جذب رؤوس الأموال العالمية. ومع توالي الأخبار، بدأت الصورة تتضح: ما يجري ليس حالات فردية معزولة، بل اتجاهًا متصاعدًا.

نزوح رواد الأعمال من بريطانيا

photographie aérienne de la ligne d’horizon de Londres pendant la journée

وتشير تقارير متخصصة في تتبع الثروات إلى أن بريطانيا فقدت خلال عام واحد فقط أكثر من عشرة آلاف مليونير، وهو رقم قياسي يجعلها في صدارة الدول التي تشهد نزوحًا لأصحاب الثروات على مستوى العالم. اللافت أن هذه الموجة تسارعت بعد التغيير السياسي، رغم أن جزءًا من السياسات الضريبية بدأ قبل ذلك، ما يعكس أن العامل السياسي والنفسي لعب دورًا مهمًا في قرارات المغادرة، إلى جانب الحسابات المالية البحتة.

لكن خروج الأثرياء لم يكن الظاهرة الوحيدة. فبالتوازي مع ذلك، سجّلت بريطانيا أعلى معدلات هجرة للمواطنين البريطانيين منذ سنوات، حيث غادر عشرات الآلاف البلاد بحثًا عن فرص أفضل في العمل وجودة الحياة. أما على مستوى الهجرة العامة، فقد انخفض صافي الهجرة – وهو الفرق بين عدد القادمين إلى البلاد وعدد المغادرين منها لفترات طويلة – بشكل حاد وغير متوقع، متراجعًا من مستويات قياسية تجاوزت 600 ألف إلى أرقام تقل عن النصف خلال عام واحد فقط.

هذا التراجع، بحسب محللين، يعكس مزيجًا من العوامل الاقتصادية والاجتماعية، في مقدمتها ارتفاع تكاليف المعيشة، وتباطؤ النمو، وضغوط سوق الإسكان، إضافة إلى تشديد سياسات الهجرة والعمل، ما جعل بريطانيا أقل جاذبية ليس فقط للأثرياء، بل أيضًا للمهنيين والشباب. ويذهب خبراء إلى أن الصورة الذهنية لبريطانيا كـ”ملاذ آمن” للأعمال والاستقرار بدأت تتآكل، في ظل منافسة شرسة من دول مثل الإمارات العربية المتحدة، التي تقدم بيئة ضريبية شبه معدومة، والولايات المتحدة بأسواقها الواسعة، إضافة إلى دول أوروبية مثل إيطاليا وسويسرا التي طورت برامج خاصة لجذب الأثرياء الخارجين من لندن.

في المحصلة، لا يُقرأ خروج محمد منصور بمعزل عن هذا السياق الواسع، بل يُنظر إليه كعلامة فارقة على مرحلة جديدة تمر بها بريطانيا، مرحلة تعيد فيها البلاد تعريف موقعها في الاقتصاد العالمي، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت السياسات الحالية قادرة على تحقيق التوازن بين العدالة الضريبية والحفاظ على جاذبية الاستثمار، أم أنها ستدفع بالمزيد من الثروات والعقول إلى المغادرة.


اقرأ أيضًا:

 

اترك تعليقا