العرب في بريطانيا | المجالس المحلية في إنجلترا وويلز تحذر: التمويل ...

1447 رمضان 18 | 07 مارس 2026

المجالس المحلية في إنجلترا وويلز تحذر: التمويل غير كافٍ ويهدد الخدمات الأساسية في بريطانيا

المجالس المحلية في إنجلترا وويلز تحذر: التمويل غير كافٍ ويهدد الخدمات الأساسية في بريطانيا
اية محمد December 8, 2025

حذّرت السلطات المحلية في إنجلترا وويلز من أن أوضاعها المالية وصلت إلى «نقطة الانهيار»، مع ترجيحات بأن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من حالات العجز الحاد وربما الإفلاس، في وقت تترقب فيه المجالس خلال هذا الشهر إعلان الحكومة عن تسوية التمويل الجديدة التي ستحدد مخصصات كل سلطة محلية.

ويرى قادة المجالس أن التغييرات المرتقبة في ترتيبات التمويل السنوية قد تقود إلى تخفيضات كبيرة لدى عدد واسع من السلطات المحلية، بما يهدد قدرتها على موازنة الحسابات والاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية للسكان.

29 مجلسًا احتاجت إلى دعم استثنائي… ومخاوف من اتساع القائمة

في سياق هذه الأزمة، كانت 29 سلطة محلية قد عجزت بالفعل عن الوفاء بالتزاماتها المالية دون تدخل حكومي عبر قروض خاصة، وشملت الأمثلة مجالس كرويدون، وثرّوك في مقاطعة إسكس، وبرمنغهام.

وفي نورفولك، قال أندرو جاميسون، نائب زعيم مجلس مقاطعة نورفولك والمسؤول عن ملف المالية، إن عدد السلطات غير القادرة على الوفاء بالتزاماتها القانونية مرشح للزيادة فور صدور تسوية التمويل الجديدة هذا الشهر. وأضاف أن التحذيرات المتكررة من قبل السلطات المحلية ليست «تهويلًا»، مؤكدًا أن الموارد المتاحة لم تعد تكفي وأن بعض المجالس قد تجد نفسها عاجزة عن تلبية التزاماتها الأساسية.

خدمات الرعاية والإسكان والتعليم الخاص في قلب الضغوط

بدورها، أوضحت رابطة الحكم المحلي (Local Government Association)، التي تمثل المجالس في إنجلترا وويلز، أن ضغوط التكلفة والطلب تتزايد دون توقف، لا سيما في الخدمات التي ترتفع فيها الحاجة تلقائيًا وفق ظروف السكان، وفي مقدمتها: رعاية الأطفال الاجتماعية، ورعاية البالغين الاجتماعية، والتشرّد، ونقل الأطفال ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة (Send) من المنزل إلى المدرسة.

وأكدت الرابطة أن المجالس تحتاج إلى زيادة ملموسة في إجمالي التمويل لتفادي خطر تحوّل الأزمة إلى «فشل مالي واسع النطاق»، ولضمان استمرار تقديم الخدمات الحيوية للمجتمعات المحلية.

تسوية ثلاثية السنوات… لكن «معادلة التوزيع» ما زالت غامضة

كانت الحكومة قد أقرت صفقة تمويل تمتد لثلاث سنوات لصالح المجالس المحلية ضمن مراجعة الإنفاق خلال الصيف، إلا أن الصيغة التي ستحدد كيفية توزيع الأموال بين السلطات لم تُنشر حتى الآن.

وفي المقابل، قالت الحكومة إن نتائج «مراجعة التمويل العادل 2.0» (fair funding review 2.0)، المتوقع نشرها في 17 ديسمبر/كانون الأول، ستساعد المجالس على التعامل مع مستويات أعلى من الحرمان، وتوجيه دعم أكبر للمناطق الأكثر احتياجًا.

نورفولك نموذجًا: فجوات بالملايين وخيارات صعبة بين الضرائب والخدمات

حذّر أندرو جاميسون من أن التعديلات على معادلة التمويل قد تترك كثيرًا من المجالس ذات الاحتياج المرتفع في وضع أسوأ، مشيرًا إلى أن مجلس مقاطعة نورفولك يتوقع سد فجوة إنفاق قدرها 62 مليون باوند عبر إجراءات كفاءة إضافية، لكنه سيبقى أمام فجوة قدرها 6 ملايين باوند لا يمكن إغلاقها إلا عبر خفض الخدمات أو رفع ضريبة المجلس من 3% إلى الحد الأقصى البالغ 4.99%.

ولفت جاميسون إلى أن نورفولك قد لا تكون الأعلى في مؤشرات الحرمان مقارنة بمناطق أخرى، إلا أنها تواجه ضغطًا ديمغرافيًا ثقيلًا، إذ إن 26% من سكان المقاطعة تزيد أعمارهم على 65 عامًا، ما يرفع الحاجة إلى خدمات ودعم تقدمه السلطات المحلية.

سجال سياسي حول «العدالة» في التوزيع

قال مطّلعون من حزب العمال إن تغييرات التمويل تعود إلى إعادة رسم قواعد التوزيع في عهد ريشي سوناك عندما كان رئيسًا للوزراء، معتبرين أنها انحازت لمناطق ومحافظات أكثر ثراءً ذات تمثيل محافظ.

وأضاف هؤلاء أن حزب العمال كان قد أطلق «صندوق تعافٍ» العام الماضي لإعادة التوازن، وأنه سيصبح دائمًا ضمن تسوية «التمويل العادل 2.0». كما أكدوا أن مخصصات التمويل المقرر إعلانها في 17 ديسمبر/كانون الأول ستمنع أي مجلس من الإفلاس في السنة المالية 2026-2027.

في المقابل، شددت وزارة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي على أن القادة المحليين هم من يحددون مستويات ضريبة المجلس، وأن الزيادات لا يمكن أن تتجاوز 5% دون دعم عبر استفتاء محلي، مؤكدة أن دافعي الضرائب سيبقون أصحاب القرار النهائي بشأن الزيادات.

«سيبفا»: دين 1,500 باوند للفرد… وقروض تُرحَّل بدل سدادها

من جهتها، قالت جوان بيت، كبيرة مستشاري السياسات في هيئة محاسبة السلطات المحلية «سيبفا» (Cipfa)، إن اقتراض السلطات المحلية بلغ 1,500 باوند للفرد، وهو مرشح للارتفاع.

وأوضحت أن معظم السلطات الـ29 التي حصلت على «دعم مالي استثنائي» – وهو قرض حكومي مؤقت – تقوم عمليًا بترحيل القروض للإبقاء على نفسها قائمة، مؤكدة أن المجالس ليست في وضع يسمح لها بسداد هذه القروض، وأن ذلك يبدو أكثر حدة لدى السلطات التي تتلقى دعمًا استثنائيًا.

«نحتاج وضوحًا الآن»… وتحذير من تخفيضات قبل موعد إقرار الميزانيات

قال مايك كوكس، رئيس الشؤون المالية في مجلس بورنموث وكرايستشيرش وبول، إن السلطات المحلية قد تواجه تخفيضات تمويلية كبيرة تُفرض قبل أسابيع فقط من موعد إقرار الميزانيات، محذرًا من أن عدم اليقين القادم من الحكومة المركزية يزيد الوضع تعقيدًا.

وأضاف أن المجالس باتت محاصرة بين ثلاثة خيارات قاسية: رفع الضرائب، أو بيع الأصول، أو خفض الخدمات الأساسية، مطالبًا بوضوح سريع وتسوية تمويل عادلة، معتبرًا أن «مراجعة التمويل العادل» تبدو – وفق تقديره – بعيدة عن العدالة.

وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن أزمة تمويل المجالس المحلية في إنجلترا وويلز لم تعد مسألة محاسبية داخلية، بل تحولت إلى قضية تمسّ حياة الناس اليومية بشكل مباشر، لأن أي خلل في ميزانيات الحكم المحلي ينعكس فورًا على خدمات أساسية مثل الرعاية الاجتماعية، ودعم الفئات الأكثر هشاشة، والإسكان المؤقت، وخدمات ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة.

المصدر: الغارديان


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا