العرب في بريطانيا | المثالية عند الأطفال: لماذا لا يحتمل بعض الأطفا...

1447 شعبان 20 | 08 فبراير 2026

المثالية عند الأطفال: لماذا لا يحتمل بعض الأطفال الخطأ وكيف نساعدهم على تقبّله؟

المثالية عند الأطفال: لماذا لا يحتمل بعض الأطفال الخطأ وكيف نساعدهم على تقبّله؟
رجاء شعباني October 18, 2025

يكبر كثير من الأطفال وفي رؤوسهم قاعدة صلبة: «إمّا الكمال… أو الانهيار». هكذا وصف والدٌ لطفل في السادسة تجربته على منصّة إلكترونية، حيث تحدّث عن غضبٍ وبكاء ونوبات انهيار كلّما أخفق ابنه في إنجاز مهمة «على أكمل وجه». الظاهرة ليست فردية؛ فدراسة أُجريت عام 2022 على الفئة العمرية 16–25 عامًا أشارت إلى انتشار سمات المثالية لديهم بنسب مرتفعة، مع نسب كبيرة تربطها بالأداء الدراسي وتوقّعات الأهل والمعلّمين، وأحيانًا بتوقّعاتهم الذاتية. ويقول معلمون إن خوف بعض التلاميذ من الإخفاق يدفعهم أحيانًا إلى تجنّب التجربة أو حتى الانسحاب من مقررات أصعب خشية انخفاض العلامات.

من أين تأتي المثالية لدى الأطفال؟

لماذا تزداد أعداد الأطفال الذين يدرسون في المنزل في بريطانيا؟

توضح المعالِجة النفسية هولي سميث أنّ خلف المثالية جذورًا عدّة؛ منها السلوك المتعلَّم، والقلق، وأحيانًا سمات التنوّع العصبي. نظرة الطفل الدقيقة إلى سلوك الكبار وطرائق حديثهم مع أنفسهم ومع الآخرين تؤثّر بعمق في المعايير التي يتبناها لاحقًا. وإذا كان الطفل ذا احتياجات تواصل مختلفة، تغدو دقة اللغة أساسية؛ فالطلب الغامض أو شديد التحديد قد يُفهم كقاعدة صارمة غير قابلة للتأويل. تنصح سميث الأهالي بمراجعة ما «سمعه» الطفل فعليًّا من التعليمات، والمطالبة بالوضوح نفسه لدى المعلّمين ومقدّمي الرعاية.

وتقترح المعالِجة لورين روشِر طرح سؤال بسيط على الطفل: «لماذا يجب أن يكون كلّ شيء صحيحًا؟» قد يكشف الجواب حاجةً للسيطرة على البيئة، أو تجنّبًا لمشاعر العار والإحراج، أو حساسية نمطية لدى أطفالٍ يدركون العالم عبر أنماط دقيقة. فهم «السبب» يرفع التعاطف، ويساعد الأهل على تنظيم انفعالهم كي يرافقوا طفلهم في تجربته بدل الانجرار إلى مشاعرهم هم.

أدوات عملية لتعزيز تقبّل الخطأ

مدينة بريطانية منعت الهواتف للأطفال تحت 14.. ماذا حدث بعد عام من القرار؟

تشير الأخصائية النفسية د. باتابيا تزوتزولي إلى قوّة الحكاية في إعادة تشكيل علاقة الطفل بالخطأ. كتب مثل The Magnificent Thing لآشلي سبايرز وThe Book of Mistakes لكورينا لوكن تُظهِر أن الزلات جزء من الإبداع وتقود أحيانًا لاكتشافات غير متوقعة. ويحب بعض الأطفال كتاب The Magical Yet الذي يثبّت فكرة «ليس الآن… لكن قريبًا»، فيتبدّل «لا أستطيع» إلى «لا أستطيع بعد».

النمذجة اليومية لا تقل أهمية: مشاركة الأهل لأخطائهم بصراحة، والضحك على الهفوات، وترك البيت «جيدًا بما يكفي» بدل الهوس بالكمال، ورسائل قصيرة مثل «التقدّم لا الكمال» تساعد على تخفيف التصلّب. تقترح روشِر «خطط إنقاذ» بسيطة؛ مثل قصاصات ورقية صغيرة تُلصق فوق الإجابة الخاطئة في الواجب لكتابتها من جديد من دون تمزيق الصفحة كاملة. هذه التفاصيل الدقيقة تُعلِّم أن الخطأ قابل للإصلاح، وأن قيمة الطفل لا تُقاس بخلوّ أداءه من العيوب.

حين تقود المثالية إلى نوبة انهيار… كيف نتصرف؟

مطالبات بقوانين جديدة تحظر صفع الأطفال في إنجلترا وأيرلندا الشمالية

الخوف من الخطأ أو العقاب أو المجهول قد يشعل استجابةً فسيولوجية سريعة؛ يعلو الأدرينالين والكورتيزول، ويتراجع التفكير العقلاني. هنا يحتاج الأهل إلى تهدئة أنفسهم أولًا. التواصل البصري، إمساك اليد، ونبرة هادئة متكرّرة: «أنا هنا… أنت بأمان… كلّ شيء سيُفهَم» و«أنا أحبك» تساعد على «التنظيم المشترك». السيطرة بدافع الخوف أو الإحراج تُغذّي الخوف.

بعد انقضاء العاصفة، يعود دور «عقل النموّ»: تُعاد صياغة التجربة على أنها معلومة لا هويّة—«هذه الطريقة لم تُجْدِ، ما البديل؟»—مع تدريب قصير على استراتيجيات المواجهة: توقّف لثوانٍ، تنفّس عميق، خطوة إلى الخلف، نزهة قصيرة، أو ترديد عبارات مثل «الأخطاء تساعدني على التعلّم». هذه «التدخّلات الصغيرة» تبني مرونة انفعالية وتُذكِّر الطفل أنّ قيمته في المحاولة من جديد لا في إنجازٍ بلا عثرات.

تدعو «العرب في بريطانيا» إلى تربيةٍ تُوازِن بين الطموح والرحمة؛ تُشجّع السعي وتُطبع الطفل على تقبّل التعثّر باعتباره جزءًا من التعلّم لا شهادة على الفشل. الرسالة إلى البيوت والمدارس معًا: وضوح في التواصل، قدوة صالحة في الاعتراف بالخطأ، ومساحة آمنة للتجربة. وعندما تتكرّر نوبات الانهيار أو تعيق التعلم والعلاقات، يستحسن طلب تقييمٍ مهني من اختصاصي مؤهّل. بهذه الروح تُقدَّم التغطية الأسرية والتربوية: دقة علمية، حساسية لغوية، وتركيز دائم على مصلحة الطفل وكرامته.

المصدر: هافنغتون بوست 


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة