ما “القنبلة الجوية” وكيف تؤثر على الطقس في بريطانيا؟
ضربت العاصفة “غوريتي” (Storm Goretti) بريطانيا اليوم بوصفها أول عاصفة مُسمّاة هذا العام، في ظل تحذيرات من أنها تترافق مع ظاهرة تُعرف إعلاميًّا باسم “القنبلة الجوية”، وهي عملية جوية قد ترفع احتمالات تساقط الثلوج، وتزيد من سرعة الرياح إلى مستويات قد تُسقط الأشجار وتُحدث أضرارًا هيكلية.
تحذير أحمر نادر ومناطق في دائرة الخطر

وقُبيل وصول العاصفة، أصدر مكتب الأرصاد الجوية (Met Office) تحذيرًا أحمر نادرًا يشير إلى وجود خطر على الحياة، ويشمل كورنوال وجزر سيلي وجيرسي. ومع أن ظاهرة “القنبلة الجوية” ليست مرتبطة تلقائيًّا بإصدار التحذيرات، فإنها قد تتزامن معها عندما تكون العاصفة مرشحة للتطور بسرعة كبيرة.
بحسَب التقديرات، ستجلب العاصفة رياحًا عاصفة وخطرة خلال نافذة زمنية محددة تبدأ من الساعة 4 مساءً وحتى 11 من مساء يوم الخميس، في وقت تتأهب فيه مناطق جنوب غرب بريطانيا لاحتمالات اضطراب حاد في الأحوال الجوية.
تنبيهات طوارئ على الهواتف في كورنوال وجزر سيلي
وفي خطوة موازية لإجراءات السلامة، بدأت السلطات إرسال تنبيهات طوارئ إلى الهواتف المحمولة تتضمن إرشادات للبقاء آمنين خلال الطقس العنيف، وذلك في كورنوال وجزر سيلي. وقال متحدث باسم مكتب مجلس الوزراء (Cabinet Office): إن تنبيهًا أول أُرسل قرابة الساعة 3 مساءً، ثم تنبيهًا ثانيًا قرابة الساعة 5 مساءً.
ما المقصود بـ“القنبلة الجوية”؟

تُعرف “القنبلة الجوية” علميًّا باسم التكوّن الإعصاري الانفجاري (Explosive Cyclogenesis) أو الإعصار القنبلي (Bomb Cyclone)، وهي ظاهرة تحدث عندما يتعمّق نظام عاصف بسرعة كبيرة؛ أي عندما يهبط الضغط الجوي في مركز العاصفة بمقدار 24 مليبارًا أو أكثر خلال 24 ساعة، وفق شرح نقلته سكاي نيوز عن جو روبنسون، خبيرة الطقس لدى الشبكة.
وبحسَب روبنسون، من المرجّح أن ينخفض الضغط في حالة العاصفة “غوريتي” بصورة أكبر من ذلك، إذ يُتوقع أن يتعمّق بنحو 40 مليبارًا خلال الفترة الممتدة بين منتصف ليل الخميس ومنتصف ليل الجمعة.
كيف تتشكل الظاهرة؟
يشرح مكتب الأرصاد الجوية الآلية بتشبيهٍ قريب: مثلما يزداد دوران متزلجي الجليد سرعةً عندما يضمون أذرعهم إلى الداخل، يمكن للعاصفة أن تتسارع حين تؤدي حركة الغلاف الجوي إلى تعزيز دورانها.
ويفصّل المكتب أن تسارع الهواء المرتبط بالتيار النفاث في طبقات الجو العليا يسحب الهواء من عمود العاصفة، ما يقلل “وزنه”، ومن ثَمّ ينخفض الضغط عند مستوى سطح البحر. ومع هبوط الضغط، يُسحب الهواء من المناطق المحيطة باتجاه مركز العاصفة، فيحدث تقارب للهواء يُغذي دورانًا أسرع فأسرع.
ويؤكد مكتب الأرصاد أن ذروة الرياح الناتجة عن هذا التطور السريع قد تستمر بضع ساعات، لكنها قد تكون كافية لإحداث أضرار ملحوظة إذا ترافقت مع شدة عالية.
هل “القنبلة الجوية” شائعة في بريطانيا؟

تشير التقارير إلى أن بريطانيا شهدت “قنابل جوية” عدة في السابق. ففي عام 2017 عبرت العاصفة “دوريس” (Storm Doris) البلاد، وتسببت بهبّات رياح وصلت إلى 94 ميلًا في الساعة إلى جانب تساقط كثيف للثلوج.
كما شهدت مناطق في شمال إنجلترا عام 2014 ظروفًا مرتبطة بظاهرة مماثلة، مع تسجيل أمواج بارتفاع 52 قدمًا قبالة جزر الهبريدس الخارجية -وهي أمواج وُصفت بأنها “استثنائية” وفق مقياس دوغلاس لحالة البحر (Douglas Sea Scale) الذي يصنف ظروف البحر- إلى جانب هبّات عاصفة تجاوزت 80 ميلًا في الساعة في بعض السواحل الشمالية.
وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن تغطية الظواهر الجوية العنيفة ينبغي أن توازن بين تقديم المعلومات الدقيقة وتجنب التهويل، مع إبقاء الأولوية لسلامة الناس وتوضيح ما تعنيه التحذيرات رسميًّا بلغة مفهومة. وبالنظر إلى التحذير الأحمر النادر الصادر عن مكتب الأرصاد، تؤكد المنصة أهمية التعامل مع التنبيهات الرسمية بجدية، واتباع الإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، ولا سيما في المناطق المشمولة بالتحذير مثل كورنوال وجزر سيلي وجيرسي؛ لأن سرعة تطور هذا النوع من العواصف قد تضيق هامش الاستعداد وتزيد الخطر خلال ساعات قليلة.
المصدر: سكاي نيوز
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
