بعد مأساة وفاة طالب.. احتجاجات مانشستر تفتح ملف “الاستغلال المادي” وتجاهل الأزمات النفسية
من نوافذ الطابق الأول في برج (Owens Park Tower) غير المستخدم في حرم (Fallowfield) التابع لجامعة مانشستر، يمدّ طلاب أعناقهم نحو السماء بين حين وآخر، ليس فقط بحثًا عن الهواء الطلق، بل أيضًا للتأكد من أن أصواتهم تصل إلى الخارج.
فمنذ نحو أسبوع يحتل عدد من الطلاب المبنى في احتجاج مفتوح على ما يقولون إنه ارتفاع غير مبرر في الإيجارات ورسوم الدراسة، إلى جانب ضعف الدعم المقدم للصحة النفسية.
الاحتجاج في مانشستر ليس حالة معزولة، بل يعكس حالة استياء أوسع بين طلاب جامعات بريطانية عديدة، يشعرون بأن تجربتهم الجامعية بدأت بخيبة أمل منذ الأيام الأولى.
تجربة جامعية بدأت بالعدوى والعزلة

تقول لوتي مارلي، وهي طالبة في السنة الأولى بجامعة ساسكس، إن بداية العام الدراسي كانت صادمة لكثير من الطلاب.
وتضيف: “أصيب تقريبًا كل من في الحرم الجامعي بفيروس كوفيد-19 خلال الأسبوعين الأولين، لأننا كنا جميعًا قريبين من بعضنا بشكل كبير، وكان ذلك أمرًا لا مفر منه.”
أما بن مكغوان، وهو أيضًا طالب في السنة الأولى، فيصف تجربة العزل بأنها كانت قاسية بشكل خاص: “العزل لمدة أسبوعين صعب على أي شخص، لكنه يصبح أصعب بكثير عندما تكون في شقة صغيرة مع أشخاص لا تعرفهم.”
ويشير إلى أن الطلاب شعروا بأنهم خُدعوا منذ البداية، موضحًا: “قيل لنا إن التدريس سيكون حضوريًا، لكن هذا الوعد تلاشى خلال الأسبوع الأول. شعرت وكأن الجامعة وضعت الأرباح قبل رفاهية الطلاب.”
صدمة بعد وفاة طالب
زاد التوتر داخل الحرم الجامعي بعد وفاة طالب يبلغ من العمر 19 عامًا الشهر الماضي في الموقع نفسه، وهي حادثة تركت أثرًا عميقًا في نفوس الطلاب.
تقول إيزي سميثيمان إن كثيرين يشعرون بأنهم يعيشون تحت ضغط هائل: “نحن نُدفَع إلى حافة الانهيار، خصوصًا طلاب السنة الأولى الذين يعيش معظمهم بعيدًا عن المنزل للمرة الأولى.”
وأضافت: “لا أحد يريد أن تتكرر المأساة. وفاة الطالب كانت صدمة كبيرة، لكن ما زاد الأمر سوءًا هو الشعور بأن الدعم النفسي غير كافٍ.”
توتر متصاعد بسبب إجراءات الجامعة

تفاقم غضب الطلاب عندما قررت الجامعة إقامة سياج حول حرم (Fallowfield) في محاولة للحد من انتشار العدوى.
إلا أن الطلاب الذين يعيشون في الموقع أزالوا السياج بعد فترة قصيرة، معتبرين أنه يعمّق إحساسهم بالعزلة.
تقول إيمي تشارلتون، طالبة قانون في السنة الأولى: “السياج جعلنا نشعر بأننا محاصرون أكثر. كان الشعور هنا وحيدًا جدًا، لدرجة أنني شعرت وكأنني أصبحت مجرد آلة.”
الجامعة تعترف بالأخطاء
أقرت إدارة جامعة مانشستر بوجود أخطاء في إدارة الأزمة.
وقالت سارة ليتلجون، رئيسة شؤون الحياة الجامعية: “عندما نتلقى ملاحظات من الطلاب – حتى لو كانت صعبة – فإننا نصغي إليها بعناية.”
وأضافت أن الجامعة تحاول فتح حوار مع الطلاب لفهم ما نجح وما لم ينجح خلال هذه الفترة.
فجوة ثقة بين الطلاب والإدارة
رغم هذه التصريحات، يواجه مسؤولو الجامعة تحديًا كبيرًا في استعادة ثقة الطلاب.
فكثير منهم يشعرون بأنهم جُلبوا إلى الحرم الجامعي بوعود لم تتحقق، ثم وجدوا أنفسهم محاصرين داخل سكن جامعي مع انتشار سريع للفيروس، بينما أُلقي اللوم عليهم في تفشي العدوى.
المصدر:news.sky
اقرأ أيضًا:
- بإشراف طلاب الجامعة.. برمنغهام تحتضن أضخم مبادرة لإفطار الصائمين طوال شهر رمضان
- جامعة جولدسميث لندن تعلن عن منح دراسية كاملة للطلاب الفلسطينيين لعام 2026
- البرلمان يدق ناقوس الخطر: نظام “الإقامة المكتسبة” الجديد يثير القلق والغموض
الرابط المختصر هنا ⬇
