العرب في بريطانيا | الخطوط الجزائرية توقف رحلات هيثرو وتثير تساؤلات...

1447 شعبان 6 | 25 يناير 2026

الخطوط الجزائرية توقف رحلات هيثرو وتثير تساؤلات حول العلاقات الجوية

الخطوط الجزائرية توقف رحلات هيثرو وتثير تساؤلات حول العلاقات الجوية
خلود العيط January 21, 2026

في خطوة لافتة تحمل أبعادًا تتجاوز مجرد تعديل تشغيلي، أعلنت الخطوط الجوية الجزائرية عزمها إيقاف رحلاتها من مطار لندن هيثرو بحلول نهاية مارس/آذار 2026، منهيةً بذلك حضورًا استمر أكثر من ثلاثين عامًا في أحد أكثر مطارات العالم ازدحامًا. القرار، الذي يأتي دون تفاصيل رسمية موسعة، أثار تساؤلات عن مستقبل العلاقات الجوية بين الجزائر وبريطانيا، وطبيعة التحولات التي يشهدها قطاع الطيران بين البلدين.

ووفق المعطيات المتاحة، ستُسيّر الشركة آخر رحلاتها من هيثرو وإليه في الـ28 من مارس/آذار 2026، لتغلق بذلك فصلًا بدأ عام 1994، حين دشّنت الناقلة الوطنية الجزائرية أولى رحلاتها إلى هذا المطار الحيوي.

الخطوط الجزائرية تكشف الأسباب

وتعزو الخطوط الجوية الجزائرية قرارها إلى اعتبارات تشغيلية دفعتها إلى إعادة تقييم شبكة رحلاتها داخل السوق البريطانية. وفي هذا السياق، أوضح فارس رحماني، نائب يمثل الجزائريين في بريطانيا، أن تعليق الرحلات إلى هيثرو سيكون طويل الأمد، من دون الكشف عن تفاصيل دقيقة بشأن طبيعة هذه الصعوبات.

غير أن مصادر في قطاع الطيران، إلى جانب تقارير صادرة عن وسائل إعلام جزائرية متخصصة مثل (TSA – All About Algeria) و(VVA)، تشير إلى أن الشركة واجهت مجموعة من القيود، من بينها إدارة الأسطول، وصعوبات الحصول على مواعيد إقلاع وهبوط مناسبة، وارتفاع تكاليف التشغيل في مطار يُعَدّ من أكثر المطارات ازدحامًا عالميًّا.

ويؤكد خبراء طيران أن المطارات الكبرى مثل هيثرو تمثل تحديًا خاصًّا لشركات الطيران المتوسطة، في ظل المنافسة الشديدة، وتكاليف التشغيل المرتفعة، ما يدفع بعض الشركات إلى إعادة توجيه عملياتها نحو مطارات أقل ازدحامًا وأكثر مرونة.

ستانستد بديلًا رئيسًا للعمليات في بريطانيا

ورغم الانسحاب من هيثرو، تؤكد الخطوط الجوية الجزائرية أنها لن تغادر السوق البريطانية. إذ سيُحوَّل المسافرون الذين حجزوا رحلات من هيثرو أو إليه تلقائيًّا إلى مطار لندن ستانستد، مع إتاحة خيار استرداد قيمة التذاكر للراغبين بعدم السفر عبر المطار البديل.

ومن المتوقع أن يصبح ستانستد المحور الرئيس لعمليات الشركة في بريطانيا، بعدما بدأت تسيير رحلات إليه في إبريل/نيسان 2025. وتخطط الشركة لزيادة عدد الرحلات خلال موسم الصيف، بمعدل رحلة إلى رحلتين يوميًّا نحو الجزائر، باستخدام طائرات بوينغ (737-800) وإيرباص (A330-200)، في محاولة لتلبية الطلب المتنامي على السفر بين البلدين.

ولطالما شكّل مطار هيثرو بوابة رئيسة للمسافرين من الجزائر وإليها، وانسحاب الخطوط الجزائرية منه قد يؤدي إلى تراجع خيارات الرحلات المباشرة للمسافرين، ولا سيما القادمين من خارج لندن أو العابرين من شبكات دولية أوسع.

في المقابل، ترى الشركة أن تعزيز الرحلات من ستانستد، باستخدام طائرات أكبر وزيادة السعة، قد يخفف من آثار هذا الانسحاب. كما طُرحت احتمالات فتح خطوط جديدة إلى شمال إنجلترا، مع تداول اسم مانشستر كوجهة مستقبلية محتملة، ما قد يعيد رسم خريطة انتشار الشركة داخل بريطانيا.

ورغم الضغوط التشغيلية الأخيرة، تبدي الخطوط الجوية الجزائرية تفاؤلًا بآفاق النمو، مدفوعة بالطلب المتزايد على السفر من بريطانيا، سواء من قبل الجزائريين أو في ظل تنامي الاهتمام السياحي بالجزائر. وتعمل الشركة، بحسَب تقارير، على تقييم فرص توسع جديدة داخل أوروبا وخارجها، مستندة إلى أسطول متنوع يتيح مرونة تشغيلية أكبر.

لا يمكن قراءة قرار الخطوط الجوية الجزائرية مغادرة مطار هيثرو بمعزل عن التحولات الكبرى في صناعة الطيران الأوروبية، حيث بات للاعتبارات الاقتصادية واللوجستية دور حاسم في رسم مسارات الرحلات. وفي الوقت ذاته، تُطرح تساؤلات مشروعة عن مدى انعكاس هذا القرار على سهولة تنقل العرب، وفي مقدمتهم الجزائريون في بريطانيا، وعلى مستوى الربط الجوي الذي يفترض أن يعكس عمق العلاقات بين البلدين.

نرى أن أي إعادة هيكلة في شبكات الطيران ينبغي أن تضع حقوق المسافرين واحتياجاتهم العملية في صلب القرارات، ولا سيما في ظل الاعتماد الكبير للمسافرين على الرحلات المباشرة، وندعو إلى شفافية أكبر وتواصل أوضح مع الجمهور خلال الفترات الانتقالية.

المصدر: Travel and Tour World


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة