القرة داغي يُبيّن الحكم الشرعي في اعتماد الفضة عوضاً عن الذهب في نصاب الزكاة
أصدر الأستاذ الدكتور علي محيي الدين القره داغي فتوى شرعية مطلع عام 2026، تتناول قضية اقتصادية وفقهية بالغة الأهمية تتعلق بنصاب الزكاة للنقود الورقية وعروض التجارة وأسهم الشركات. وتأتي هذه الفتوى في ظل المتغيرات الكبيرة في أسعار المعادن الثمينة عالمياً، لتقدم معياراً جديداً يراعي حقوق الفقراء والأغنياء على حد سواء.
المقاصد الشرعية للزكاة
أوضح الدكتور القره داغي أن للزكاة مقصدين عظيمين؛ الأول هو تحقيق التعبد الخالص لله تعالى بتطهير قلوب الأغنياء من الجشع وقلوب الفقراء من الحسد الاجتماعي. والمقصد الثاني هو قضاء حاجات الفقراء وتنميتهم لإخراجهم من الفقر المدقع إلى الكفاية. فالزكاة ليست ضريبة تفرضها الدولة، بل هي نظام مالي تكافلي دقيق يراعي حقوق الفقراء مع حقوق الأغنياء لمصلحة المجتمع والدولة.
نصاب عروض التجارة والنقود الورقية
تُقوّم عروض التجارة بالقيمة يوم حولان الحول. والراجح الذي يقتضيه الميزان هو التقدير بما هو “الأحظ والأنفع للفقراء”، مع رعاية شرط عدم خروج التقدير عن مقصد وضع النصاب في الشريعة. إن مقصد النصاب هو الفارق بين الفقير المحتاج ومن خرج عن دائرة الحاجة ودخل في دائرة الغنى ؛ حيث إن ملك النصاب لمدة سنة يؤدي إلى تجاوز حد الفقر ويجعل صاحبه مكتفياً.
لماذا استُبعد الذهب معياراً للنصاب حالياً؟
اعتمد جمهور العلماء المعاصرين لسنوات طويلة على نصاب الذهب، وهو ما يعادل 85 غراماً من الذهب الخالص. ولكن في تاريخ 28 يناير 2026، بلغت قيمة غرام الذهب الخالص (647.73) ريالاً قطرياً، ما جعل قيمة النصاب تصل إلى (55,057) ريالاً قطرياً. ويرى الدكتور القره داغي أن هذا المبلغ كبير جداً، مما استوجب إعادة النظر في ذلك لتحقيق العدالة الشاملة.
اعتماد نصاب الفضة لعام 1447هـ / 2026م
بناءً على العرض المفصل للمستجدات الاقتصادية، نَصّت الفتوى على أن المعتمد لهذا العام الهجري (1447هـ) وما بعده هو نصاب الفضة. ويبلغ سعر غرام الفضة الخالصة حالياً (2.57) دولاراً، وبضربه في مقدار النصاب الشرعي (595 غراماً)، تكون النتائج كالتالي:
- نصاب الزكاة بالريال القطري: (5,580) ريالاً قطرياً.
- نصاب الزكاة بالدولار الأمريكي: (1,529) دولاراً أمريكياً.
ويعد هذا المبلغ معياراً منطقياً، فهو أكثر من قيمة نصاب القمح (القوت الغالب في معظم البلاد)، مما يدعم التوجه نحو نصاب الفضة كحد فاصل بين الفقر والغنى.
خطوات حساب زكاة التجارة
تبدأ حسبة زكاة عروض التجارة وفق الخطوات الآتية:
1. حسبة النقود والذهب والفضة: تُجمع النقود والذهب والفضة بقيمتها يوم حولان الحول.
2. تقييم السلع: تُحسب جميع السلع المعروضة للبيع بقيمتها السوقية؛ بسعر الجملة إن كانت تُباع جملة، وإلا فبسعر المفرد.
3. الديون المستحقة للتاجر: تُحسب جميع الديون المرجو أداؤها للتاجر.
4. خصم الديون الخارجية: تُخصم جميع الديون الخاصة بعروض التجارة من المجموع.
فإذا بلغ الباقي النصاب المحدد بـ (5,580 ريالاً أو 1,529 دولاراً) وحال عليه الحول، فتجب فيه الزكاة بنسبة 2.5%. وأكدت الفتوى أن هذه الحسبة تعتمد على قيمة الفضة اليوم، وأي تغير في قيمتها يستوجب ملاحظة ذلك التغير.
وختاماً، أكد الدكتور القره داغي أن هذا التحول نحو اعتماد نصاب الفضة يأتي لتحقيق “العدالة الشاملة” وحماية الأموال الصغيرة لتنمو وتصل إلى حد الكفاية. إن الالتزام بهذا المعيار الجديد يضمن استمرارية المقصد الشرعي للزكاة في سد حاجة الفقراء، مع مراعاة الواقع الاقتصادي المتغير الذي جعل من نصاب الذهب مبلغاً تعجيزياً للكثيرين في الوقت الراهن.
اقرأ أيضًا:
- “رتّل معنا” مع يحيى حوى يعود بموسمه الجديد خلال رمضان 2026
- دليلك إلى الصيام وطرقه في مختلف الديانات
- المسلمون في بريطانيا يتصدرون التبرع بأربعة أضعاف المتوسط الوطني مع نهاية 2025
الرابط المختصر هنا ⬇
