“التلغراف”: المهاجرون يمثلون 10% من الأطباء الجدد المسجلين في بريطانيا
شهدت هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) تصاعدًا في النقاش العام حول الضغوط التي تواجهها خدمات الرعاية الصحية الأولية، بعد صدور بيانات رسمية تشير إلى ارتفاع أعداد المرضى الجدد المسجلين لدى أطباء الأسرة، ومن بينهم نسبة ملحوظة من القادمين من خارج بريطانيا. ويأتي هذا الجدل في ظل استمرار تحديات التمويل ونقص الكوادر الطبية وازدياد الطلب على الخدمات الصحية في مختلف أنحاء البلاد.
تسجيلات جديدة تعكس تنوّع المرضى داخل النظام الصحي
أظهرت بيانات هيئة الخدمات الصحية أن نحو 752 ألف تسجيل جديد لدى أطباء الأسرة خلال عام 2025 كان لأشخاص كانت عناوينهم السابقة خارج بريطانيا وأقاموا خارجها لأكثر من ثلاثة أشهر. ويمثل هذا الرقم أكثر من 10 من مئة من إجمالي 6.5 مليون تسجيل جديد لدى أطباء الأسرة خلال العام نفسه.
وتشمل هذه التسجيلات فئات متعددة، من بينها اللاجئون وطالبو اللجوء، والعمال القادمون للعمل في قطاعات حيوية، إضافة إلى الطلاب الدوليين الذين يدفعون الرسوم الصحية المقررة للحصول على خدمات (NHS)، فضلًا عن مواطنين بريطانيين عادوا للاستقرار في البلاد بعد فترات إقامة في الخارج.
ارتفاع فترات الانتظار يسلّط الضوء على التحديات

تزامنت زيادة أعداد المرضى الجدد مع ارتفاع ملحوظ في فترات الانتظار للحصول على مواعيد طبية، حيث أظهرت البيانات أن أكثر من سبعة ملايين مريض واجهوا تأخيرًا تجاوز أربعة أسابيع لمراجعة طبيب الأسرة خلال العام الماضي، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله حتى الآن.
وفي محاولة للتعامل مع هذا الضغط، اتجهت الحكومة إلى توسيع الخدمات الرقمية، حيث طُلب من العيادات توفير أنظمة حجز إلكترونية لتسهيل وصول المرضى إلى المواعيد وتقليل الضغط على خطوط الهاتف. كما أظهرت الأرقام تراجع نسبة المواعيد الحضورية إلى 63.1 من مئة مقارنة بنحو 84 من مئة قبل جائحة (كوفيد-19)، في ظل استمرار الاعتماد على الاستشارات الهاتفية والإلكترونية.
جدل سياسي حول العلاقة بين الهجرة والخدمات العامة
أثارت هذه البيانات نقاشًا سياسيًا واسعًا حول تأثير النمو السكاني والهجرة على الخدمات العامة. فقد أشارت وزيرة الداخلية شابانا محمود إلى أن ارتفاع أعداد الوافدين خلال السنوات الماضية ساهم في زيادة الطلب على الخدمات الصحية، مؤكدة أن الإصلاحات المقترحة تهدف إلى تعزيز العدالة والاستدامة داخل نظام الهجرة.
في المقابل، اعتبر بعض السياسيين أن زيادة أعداد المهاجرين تشكّل ضغطًا إضافيًا على الخدمات العامة، مطالبين بإجراءات أكثر تشددًا في سياسات الهجرة، بينما يرى خبراء ومراقبون أن هذه التحديات تعكس تعقيدات أوسع تتعلق بتزايد أعداد السكان ونقص الاستثمار طويل الأمد في القطاع الصحي.
قيود البيانات تدعو إلى الحذر في تفسير الأرقام

أكدت كل من وزارة الداخلية وهيئة الخدمات الصحية أن بيانات تسجيل أطباء الأسرة لا تتضمن معلومات حول جنسية المرضى أو وضعهم القانوني، ما يجعل من الصعب الربط المباشر بين الهجرة واستخدام الخدمات الصحية.
كما أظهرت بيانات رسمية أخرى أن نسبة من القادمين من الخارج هم مواطنون بريطانيون عائدون، وهو ما يبرز الحاجة إلى قراءة الأرقام ضمن سياق أوسع.
خطوات حكومية لتعزيز الرعاية الصحية

أعلنت الحكومة عن سلسلة إجراءات تهدف إلى دعم الرعاية الصحية الأولية، من بينها توظيف 3,000 طبيب أسرة إضافي خلال العام الماضي، وزيادة التمويل المخصص لهذا القطاع بقيمة 1.1 مليار باوند، إلى جانب توسيع أنظمة الحجز الرقمي لتحسين تجربة المرضى وتسريع الوصول إلى الخدمات الطبية.
وتؤكد هيئة (NHS) التزامها بتقديم الرعاية الصحية لجميع المستفيدين وفق القوانين المعمول بها، حيث تُقدَّم الخدمات لطالبي اللجوء والمهاجرين مجانًا عند نقطة الاستخدام باعتبارها جزءًا من المبادئ الأساسية للنظام الصحي البريطاني.
المصدر:التليغراف
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
