الباوند بين التعافي واستمرار التوترات السياسية: قراءة اقتصادية سريعة
شهد الباوند نهاية الأسبوع تحسنًا ملحوظًا، بعد أن تمكن من تعويض جزء من الخسائر الحادة التي تكبدها في الجلسة السابقة، في وقت تتداخل فيه العوامل النقدية مع التطورات السياسية الضاغطة التي تلقي بظلالها على الأسواق البريطانية.
ويأتي هذا التعافي في أعقاب قرار بنك إنجلترا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وسط انقسام لافت في التصويت، مع وجود إشارات واضحة لإمكانية خفض الفائدة لاحقًا إذا واصل التضخم مساره النزولي.
تعافي الباوند وسط توازن نقدي حذر
ارتفع الباوند خلال تعاملات يوم الجمعة بنسبة 0.4% ليصل إلى مستوى 1.3581 دولار بحلول منتصف الصباح في لندن، مستعيدًا جزءًا من خسائر يوم الخميس التي قاربت 1%، حين تراجع إلى أدنى مستوياته في عشرة أيام.
ويعكس هذا الأداء نوعًا من التوازن الحذر في السوق، حيث يحاول المستثمرون إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية البريطانية.
وعلى صعيد العملات الأوروبية، سجل الباوند مكاسب أيضًا أمام اليورو، الذي انخفض بنسبة 0.2% إلى 86.88 بنسًا، بعد أن كان قد حقق في الجلسة السابقة أكبر ارتفاع يومي له مقابل الباوند منذ أغسطس/آب الماضي.
وجاء هذا التحرك بعد اجتماع البنك المركزي الأوروبي، الذي قرر بدوره تثبيت أسعار الفائدة، مؤكدًا أن صانعي السياسات لا يرون حاجة ملحة لخفض تكاليف الاقتراض في الوقت الراهن، رغم بقاء معدلات التضخم دون المستوى المستهدف البالغ 2%.
الضغوط السياسية وتأثيرها على الأسواق
ورغم التحسن النسبي في أداء العملة البريطانية، لا يزال المشهد محفوفًا بعدة عوامل ضاغطة، إذ يتمسك متداولو الباوند بتوقعاتهم بأن بنك إنجلترا قد يقدم على خفض أسعار الفائدة مرتين خلال العام الجاري، ما يجعل تحركات العملة شديدة الحساسية لأي إشارات سياسية أو اقتصادية جديدة.
وتبرز التطورات السياسية كعامل رئيسي في توجيه معنويات السوق. خلال هذا الأسبوع، واجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ضغوطًا متزايدة، ليس فقط من المعارضة، بل من داخل حزب العمال نفسه، على خلفية قرار تعيين بيتر ماندلسون سفيرًا لبريطانيا لدى واشنطن في ديسمبر/كانون الأول 2024، رغم المعرفة المسبقة بعلاقاته مع مرتكب الجرائم الجنسية الأمريكي الراحل جيفري إبستين.
وقد أثار هذا القرار جدلًا واسعًا، وأعاد، إلى الواجهة، تساؤلات حول استقرار القيادة السياسية.
وأدى القلق بشأن هشاشة موقف رئيس الوزراء وإمكانية تعرضه لتحديات داخلية إلى ارتفاع عوائد السندات الحكومية البريطانية في وقت سابق من الأسبوع، قبل أن تتراجع مجددًا عقب قرار بنك إنجلترا، في إشارة إلى التداخل الواضح بين السياسة والاقتصاد في تسعير الأصول البريطانية.
توقعات الأسواق ومآلات الباوند

وأشار كريس تيرنر، استراتيجي الأسواق في بنك ING، إلى أن الأسواق تجد صعوبة في التسعير بمقدار 25 نقطة أساس في أسعار الفائدة خلال العام الجاري، مرجعًا ذلك إلى العامل السياسي.
ولفت إلى أن أي تحدٍ محتمل لقيادة كير ستارمر، وما قد يصاحبه من تحول يساري في توجهات السياسات، من شأنه أن يزيد من هشاشة سوق السندات الحكومية البريطانية، وقد يؤدي إلى تأجيل دورة التيسير النقدي من جانب بنك إنجلترا.
وأضاف أن اللافت للنظر هو أن عوائد السندات البريطانية لأجل 30 عامًا أنهت جلسة التداول الأخيرة مرتفعة، رغم اللهجة الحذرة التي تبناها البنك المركزي.
وعن آفاق العملة البريطانية، أوضح تيرنر أن الباوند لا يزال يمتلك هامشًا لتحمل المزيد من الضغوط، متوقعًا أن يجد زوج اليورو/الباوند دعمًا عند مستويات 0.8670–0.8680. كما رجح أن يميل الزوج خلال الشهر المقبل نحو مستوى 0.88، في ظل استمرار التوترات السياسية على رئيس الوزراء وتزايد البيانات الاقتصادية التي تعزز احتمالات خفض سعر الفائدة من بنك إنجلترا خلال مارس/آذار.
وبين تعافٍ محدود للباوند وتوترات سياسية مستمرة، تظل الأسواق في حالة ترقب. يتعين على المستثمرين موازنة الإشارات النقدية مع المخاطر السياسية، في مشهد يعكس هشاشة المرحلة الراهنة للاقتصاد البريطاني.
المصدر: رويترز
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
