تقرير رسمي: الأخطاء في برامج دعم كوفيد كلفت دافعي الضرائب أكثر من 10 مليارات باوند
كشف التقرير النهائي لمفوض مكافحة الاحتيال في برامج دعم كوفيد، توم هايهو، عن إخفاقات كبيرة في عدد من خطط الدعم الحكومية خلال الوباء، أدت إلى خسائر ضخمة تكبدتها الخزانة العامة.
وخلص التقرير إلى أنّ مبادرات مثل قروض التعافي وبرنامج “تناول الطعام في الخارج للمساعدة” طُبقت بسرعة ودون ضمانات كافية، ما ترك الباب مفتوحًا لعمليات احتيال واسعة النطاق كلّفت دافعي الضرائب نحو 10.9 مليار باوند، وهو مبلغ كان يكفي لتوفير وجبات مدرسية مجانية يوميًّا لـ2.7 مليون طفل لثماني سنوات.
ثغرات في الرقابة وبيانات ضعيفة

أشار هايهو إلى أن ضعف المساءلة وسوء جودة البيانات الحكومية وعقود التوريد غير المحكمة كانت من الأسباب الرئيسة وراء هذه الخسائر الهائلة. وتأتي هذه النتائج فيما تسعى الحكومة إلى استعادة أكبر قدر ممكن من الأموال المهدرة، بعد أن تمكنت بالفعل من استرجاع نحو 400 مليون باوند منذ بداية العام.
هذا وعيّنت وزيرة الخزانة راشيل ريفز المفوض هايهو في ديسمبر 2024 بهدف إعادة بناء منظومة رقابة فعالة تمنع إهدار الأموال العامة في الأزمات المستقبلية. وقالت ريفز في تعليقها على النتائج: إن ترك ثغرات مفتوحة خلال الوباء “كلّف البلاد ثمنًا باهظًا كان يجب تخصيصه لتحسين الخدمات العامة ودعم الأسر وتعزيز الاقتصاد”. وأضافت أن الحكومة الحالية بدأت باتخاذ خطوات “جادة” لملاحقة المحتالين واسترداد الأموال.
إجراءات جديدة تشمل تشديد العقوبات وتعزيز أدوات التحقيق

بحسَب التقرير، طبقت الحكومة عددًا من توصيات المفوض بشكل مبكر، أبرزها:
- برنامج السداد الطوعي الذي يمنح المطالبين فرصة حتى الـ31 من ديسمبر لإعادة الأموال.
- تشديد العقوبات القانونية عبر مشروع قانون السلطات العامة (الاحتيال والخطأ والاسترداد) الذي أصبح نافذًا في الـ2 من ديسمبر.
- تشكيل فرق متخصصة لمكافحة الاحتيال تتعقب المشتبه بهم وتبدأ عملها رسميًّا في 2026.
وفي هذا السياق قال جوش سيمونز، وزير مكتب مجلس الوزراء: إن الحكومة تعمل على “جعل الدولة هدفًا أصعب للمحتالين”، من خلال منح المحققين صلاحيات أكبر، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتسريع كشف الاحتيال، وتفعيل برامج الاسترداد التي تعيد الأموال إلى خزينة الدولة.
نقطة ضعف واضحة خلال الوباء وتحذير للمستقبل

أوضح التقرير أن ضوابط مكافحة الاحتيال خلال الوباء كانت “غير كافية”، وأن كثيرًا من الإصلاحات لم تُطبق إلا متأخرًا. ودعا هايهو إلى اتخاذ إجراءات أكثر حزمًا والاستعداد لأي أزمات مستقبلية تتطلب استجابة مالية عاجلة من الدولة، مؤكدًا أن بناء منظومة قوية للرقابة هو الضمان الحقيقي لحماية أموال المواطنين.
ومن المقرر أن تدرس الحكومة التقرير بالكامل وتصدر ردها الرسمي عليه مطلع العام المقبل.
ترى منصة العرب في بريطانيا أن الكشف عن هذه الثغرات المالية الهائلة يعكس حاجة ملحة لإصلاح جذري في منظومة الرقابة الحكومية، ولا سيما حين يتعلق الأمر بإدارة أموال دافعي الضرائب عند الأزمات. وتؤكد المنصة أن الشفافية والمحاسبة يجب أن تكونا في صميم أي خطة إنقاذ اقتصادية مستقبلية، كما تدعو إلى نشر نتائج التحقيقات بصفة دورية، وإشراك الجمهور؛ لضمان استعادة الثقة في طريقة إدارة الأموال العامة.
المصدر: GOV.UK
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
