العرب في بريطانيا | ارتفاع وفيات طالبي اللجوء في أماكن الإقامة التا...

1447 شعبان 9 | 28 يناير 2026

ارتفاع وفيات طالبي اللجوء في أماكن الإقامة التابعة لوزارة الداخلية البريطانية

خطة الحكومة لإيواء طالبي اللجوء تشعل احتجاجات واسعة في كراوبورو
ديمة خالد December 14, 2025

دعا ناشطون في مجال حقوق الإنسان وحملات دعم اللاجئين وزارة الداخلية البريطانية إلى نشر بيانات ربع سنوية توضح أعداد طالبي اللجوء الذين يتوفون أثناء وجودهم ضمن منظومة الرعاية التابعة لها، أسوةً بما تفعله جهات حكومية أخرى. ويقول القائمون على الحملة إن الوصول إلى هذه الأرقام لا يتم حاليًا إلا عبر طلبات “حرية المعلومات” (FoI)، وهي مسار لا يضمن الحصول على إجابات منتظمة، ولا تلتزم الوزارة بالاستجابة له دائمًا.

في المقابل، تنشر هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) أرقامًا دورية للوفيات في المستشفيات، كما تنشر وزارة العدل بيانات منتظمة بشأن الوفيات أثناء الاحتجاز.

أرقام 2024: زيادة مقارنة بالعام السابق وقفزة كبيرة منذ 2019

ارتفاع وفيات طالبي اللجوء في أماكن الإقامة التابعة لوزارة الداخلية البريطانية

بحسب بيانات حصل عليها عبر طلبات حرية المعلومات، سُجلت 51 وفاة في أماكن إيواء طالبي اللجوء التي توفرها وزارة الداخلية خلال عام 2024. وتمثل هذه الحصيلة زيادة قدرها 11 وفاة مقارنة بالعام السابق، وارتفاعًا يزيد على اثني عشر ضعفًا مقارنة بعام 2019 حين سُجلت أربع وفيات فقط.

وأشارت البيانات إلى أن وزارة الداخلية كانت قد أعلنت في البداية أن عدد الوفيات في عام 2024 بلغ 30 وفاة فقط، قبل أن تعتذر لاحقًا بعدما تبيّن وجود 21 وفاة إضافية لم تُدرج في الرقم الأولي.

موقف مفوض المعلومات: اعتبارات السلامة تغلب الشفافية

وافق مكتب مفوّض المعلومات (ICO) على موقف وزارة الداخلية، التي بررت رفض نشر التفاصيل بأن منع احتمالات التحرش أو العنف ضد أفراد ضعفاء والموظفين يفوق أي اعتبارات أخرى لصالح الشفافية.
وقالت الوزارة إن نشر أسماء المتوفين قد يؤدي إلى التعرّف غير المباشر على أقاربهم و/أو مزوّدي خدمات الإقامة، ما قد يعرّض الأقارب للتحرش أو العنف، خصوصًا في ظل “حوادث وقعت في أغسطس 2024 استُهدفت فيها مواقع إيواء طالبي اللجوء”. وأضاف مسؤولون أن الاستهداف قد يعرّض كذلك العاملين في تلك المواقع للتحرش أو العنف، معتبرين أن الكشف عن المعلومات “قد يؤدي إلى تعريض الآخرين للخطر”.

حملة تطالب بإعلان وفيات الإقامة ووفيات القناة

ارتفاع وفيات طالبي اللجوء في أماكن الإقامة التابعة لوزارة الداخلية البريطانية

تنسّق مؤسسة Asylum Matters حملة تطالب بنشر نوعين من البيانات:

  1. وفيات طالبي اللجوء أثناء وجودهم ضمن رعاية وزارة الداخلية وفي أماكن الإقامة الممولة منها.
  2. وفيات من يلقون حتفهم أثناء محاولتهم عبور القناة الإنجليزية.

وقالت Louise Calvey، المديرة التنفيذية في Asylum Matters، إن “الناس يموتون داخل نظام اللجوء في بريطانيا”، موضحة أن الوفيات لا تقع فقط عند الحدود، بل أيضًا داخل “مخيمات وفنادق وأماكن إقامة أخرى تُدار بشكل خاص وبمنطق ربحي وممولة من وزارة الداخلية”. وأضافت أن أسباب الوفاة تشمل الانتحار والأمراض المعدية ووفيات يمكن تفاديها، مشيرة إلى أن المؤكد هو “أن أرواحًا تُزهق”، بينما تظل المشكلة الأساسية في “عدم معرفة العدد الحقيقي”.

وأكدت كالفاي أن غياب نظام تتبع ونشر منتظم “يجعل من المستحيل اتخاذ إجراءات فعّالة للحد من هذه المآسي”، ويبعث برسالة “مقلقة” حول قيمة حياة من يطلبون الحماية، مقارنةً بقطاعات أخرى مثل السجون حيث يوجد التزام بالإبلاغ والتوثيق.

جدل سابق حول إبلاغ العائلات ونشر التفاصيل

وكانت وزارة الداخلية قد أفادت سابقًا بأنها لا تُبلغ العائلات بشكل روتيني عند وفاة طالبي اللجوء أثناء وجودهم ضمن رعايتها، كما أنها لا ترغب في نشر التفاصيل علنًا خشية أن يسبب ذلك صدمة للأقارب أو “يعرّض صحتهم النفسية للخطر”.

قال متحدث باسم وزارة الداخلية: “نتقدم بالتعازي والمواساة لعائلات وأصدقاء أي طالب لجوء أو مهاجر توفي”. وأضاف أن الوزارة اتخذت “إجراءات فورية” لإعادة تشغيل معالجة طلبات اللجوء، وأن هناك “تدابير صارمة” لإعطاء الأولوية لسلامة المقيمين في أماكن الإيواء. كما أشار إلى أن “قانون أمن الحدود” سيجعل تعريض حياة الآخرين للخطر أثناء عبور القوارب الصغيرة المحفوف بالمخاطر جريمة تصل عقوبتها إلى السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات.

وترى منصة العرب في بريطانيا AUK أن ارتفاع وفيات طالبي اللجوء داخل مرافق تُدار أو تُموَّل حكوميًا يفرض واجبًا مضاعفًا على السلطات البريطانية في الشفافية والمساءلة، لأن غياب البيانات المنتظمة يعرقل فهم حجم المشكلة وأسبابها، ويضعف القدرة على اتخاذ إجراءات وقائية فعّالة. وبقدر ما تُعد اعتبارات السلامة والأمن مهمة، تؤكد المنصة أن تحقيقها لا ينبغي أن يأتي على حساب حق المجتمع في المعرفة وحق الأسر في وضوح الإجراءات، بل عبر آليات نشر مسؤولة تحمي الخصوصية وتضمن في الوقت نفسه تتبعًا رسميًا منتظمًا للوفيات، بما يتيح تقييم السياسات وتصحيح الخلل ومنع تكرار الوفيات التي يمكن تجنبها.

المصدر: الغارديان


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة