ارتفاع قياسي في استخدام حرق الخشب لإنتاج الكهرباء في بريطانيا
تكشف بيانات حديثة أن اعتماد بريطانيا على حرق الخشب لتوليد الكهرباء بلغ مستوى غير مسبوق هذا الصيف، في وقت تتحرك فيه الحكومة للحد من هذا المصدر المثير للجدل ضمن نظام دعم جديد خاص بمحطة “دراكس” للطاقة في شمال يوركشير.
وأظهرت الأرقام الصادرة عن شركة “دراكس” أن الكهرباء المنتَجة من حرق قوالب الوقود الخشبي وفّرت 9% من كهرباء بريطانيا في شهر يوليو، وهي أعلى حصة شهرية تُسجَّل حتى الآن. وبعد أسابيع قليلة، ارتفعت مساهمة هذا المصدر إلى 17% خلال إحدى صباحات سبتمبر، في فترة تراجعت فيها طاقة الرياح والشمس إلى مستويات منخفضة.
دراكس تحصل على دعم كبير مقابل تقليص ساعات التشغيل بالخشب

تزامن هذا الارتفاع مع إعلان الحكومة عن اتفاق جديد مع الشركة المالكة لمحطة “دراكس” ، يقضي باستمرار حصولها على دعم مالي يتجاوز مليون باوند يوميًا مقابل تشغيلها باستخدام قوالب الوقود الخشبي. ومع ذلك، يفرض الاتفاق الجديد قيودًا على عدد ساعات التشغيل، بحيث لا تتجاوز ربع الوقت، مقارنة بما يقرب من ثلثي الوقت في السابق.
وأوضح وزير الطاقة مايكل شانكس عند إعلان الاتفاق في فبراير أن خفض الدعم جاء لأن الشركة “لم تقدّم صفقة جيدة بما يكفي للمستهلكين، وحققت أرباحًا كبيرة وغير مقبولة”.
دراكس والكتلة الحيوية : أرباح وسط اعتراضات بيئية

تواجه محطة “دراكس” ضغوطًا من منظمات بيئية تشكك في ادعاءاتها بشأن استخدام “غابات مُدارة بشكل مستدام” لإنتاج قوالب الوقود الخشبي. وأظهر تحليل أجراه مركز “إمبر” أن تمديد الدعم سيبقي الشركة على مسار تحقيق أرباح تصل إلى 458.6 مليون باوند سنويًا بين 2027 و 2031.
وقالت فرانكي مايو من المركز ذاته إن “بريطانيا ما تزال تعتمد بدرجة كبيرة على مصادر ملوِّثة، بما فيها الكتلة الحيوية”، مضيفة أن “خفض الدعم لقطاع الكتلة الحيوية إلى النصف سيقلل الاعتماد عليه، لكن تسريع تطوير الطاقة النظيفة سيظل العامل الأهم لخفض الواردات”.
جدل دراكس حول استخدام أخشاب الغابات القديمة والالتزام بالاستدامة

كشفت صحيفة الجارديان الشهر الماضي أن شركة “دراكس” استمرت في حرق أشجار عمرها 250 عامًا من بعض أقدم غابات كندا خلال الصيف الماضي، استنادًا إلى تقرير صادر عن مؤسسة Stand.earth البيئية.
ويرجّح التقرير أن الشركة استخدمت أخشابًا “لا يمكن تعويضها”، في الوقت الذي كانت تضغط فيه على الحكومة البريطانية لزيادة الدعم المخصص للطاقة النظيفة. وفي المقابل، أكدت “دراكس” أن قوالبها تُصنَع عادةً من “خشب منخفض الجودة” يُرفض من المناشير التجارية أو يُستخدم كخشب نفايات للحد من حرائق الغابات.
وردًا على التقرير، قال متحدث باسم الشركة: “تلتزم سياساتنا بعدم استخدام الأخشاب من الغابات القديمة المصنفة، ونقتصر على الأخشاب القادمة من غابات مُدارة بشكل مستدام”. وتشير البيانات إلى أن المناطق المصنفة تمثل أقل من نصف مساحة الغابات القديمة في كولومبيا البريطانية.
ارتفاع الطلب على الكهرباء يفرض قيودًا على دراكس

أوضح الدكتور إيان ستافيل من كلية إمبريال بلندن أن الطلب على الكهرباء يرتفع بأسرع وتيرة منذ عشر سنوات، نتيجة التحول الواسع من سيارات البنزين والديزل إلى السيارات الكهربائية، إلى جانب توسع مراكز البيانات.
وقال ستافيل: “سد الفجوات في الإمدادات عندما لا تهب الرياح ولا تسطع الشمس هو التحدي الأكبر لمنظومة الطاقة”.
كما أكدت وزارة أمن الطاقة وصافي الانبعاثات أن محطة “دراكس” ستعمل لفترات أقل ضمن نظام الطاقة النظيفة، وستُلزم باستخدام 100% من الأخشاب المستدامة، “دون دفع أي دعم مقابل أي شيء أقل”. وأوضحت الوزارة أن خفض الدعم سيخفف على الأسر نحو 6 باوند سنويًا من فواتير الكهرباء.
استمرار الاعتماد على قوالب الوقود الخشبي يثير تساؤلات مهمة حول مستقبل الطاقة في بريطانيا، خاصة في ظل المخاوف المرتبطة بالاستدامة والتأثير البيئي لهذا النوع من الوقود. من الضروري تسريع تطوير مشاريع الطاقة الشمسية والرياح، وتعزيز الابتكار في مجال تخزين الطاقة، للحد من الاعتماد على حلول انتقالية مكلفة بيئيًا وماليًا.
كما يُعدّ تعزيز الشفافية في سلاسل توريد الكتلة الحيوية وضمان التزام جميع مصادر الأخشاب بالمعايير البيئية الحقيقية خطوة أساسية لتحقيق توازن بين أمن الطاقة والحفاظ على البيئة.
المصدر : الجارديان
إقرأ أيضًا :
الرابط المختصر هنا ⬇
