ارتفاع فواتير المياه في إنجلترا وويلز بنسبة 5.4% اعتبارًا من أبريل 2026
مع استمرار الضغوط المعيشية على الأسر في بريطانيا، يستعد ملايين السكان لموجة جديدة من ارتفاع فواتير المياه، في قرار يثير جدلًا واسع النطاق بشأن تكلفة الإخفاقات المزمنة لشركات المياه، ومن يتحمّل عبء إصلاحها: المستهلك أم القطاع نفسه.
أرقام جديدة كشفت أن فواتير المياه في إنجلترا وويلز ستشهد زيادة جديدة تتجاوز معدل التضخم، في وقت لا تزال فيه قضايا تسرب مياه الصرف الصحي إلى الأنهار والبحار حاضرة بقوة في النقاش العام.
زيادة فوق التضخم بدءًا من إبريل

من المقرر أن ترتفع فواتير المياه في إنجلترا وويلز بمتوسط 33 باوند للأسرة الواحدة ابتداء من الأول من نيسان/إبريل 2026، لتصل الفاتورة السنوية المتوسطة إلى نحو 639 باوند، بزيادة تبلغ 5.4 في المئة مقارنة بالعام السابق، وفق بيانات صادرة عن منظمة «ووتر يو كيه» (Water UK) الممثلة لشركات القطاع.
وتفوق هذه الزيادة معدل التضخم المسجّل في كانون الأول/ديسمبر الماضي بنحو نقطتين مئويتين، ما يثقل كواهل الأسر، ولا سيما في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء.
تفاوت كبير بين المناطق
تشير الأرقام إلى وجود فروقات حادة بين المناطق، إذ قد تصل الفاتورة السنوية المتوسطة لمشتركي شركة «ساذرن ووتر (Southern Water)» في جنوب إنجلترا إلى نحو 759 باوند، وهي الأعلى على مستوى البلاد.
في المقابل، سيشهد مشتركو «ثامز ووتر (Thames Water)» في لندن ووادي التيمز أقل زيادة، بنحو 3 باوندات فقط، بعدما كانت الشركة قد مرّرت الجزء الأكبر من زياداتها ضمن بداية الخطة الخمسية العام الماضي.
أما أكبر زيادة فعلية فستشمل مشتركي «يونايتد يوتيليتيز (United Utilities)» في شمال غرب إنجلترا، حيث سترتفع الفاتورة المتوسطة بنحو 57 باوند سنويًّا.
استثمارات قياسية… والمستهلك يدفع الثمن

الهيئة المنظمة لقطاع المياه «أوفوات» (Ofwat) كانت قد منحت شركات المياه موافقة على إنفاق قياسي يبلغ 104 مليارات باوند خلال الفترة من 2025 إلى 2030، بهدف إصلاح الشبكات المتهالكة، ومعالجة تسربات الصرف الصحي، وتحديث محطات المعالجة.
غير أن نصف هذا المبلغ تقريبًا سيُمرر مباشرة إلى المستهلكين عبر الفواتير، وهو ما فجّر انتقادات حادة من منظمات بيئية وحقوقية، ترى أن دافعي الفواتير يُجبرون على دفع تكلفة «عقود من الإخفاق وسوء الإدارة».
غضب متصاعد وتحركات قانونية
منظمة «ريفَر أكشن» (River Action) أعلنت لجوءها إلى القضاء للطعن في طريقة إقرار هذه الزيادات، معتبرة أن الموافقات التنظيمية لم تُمنح بالطريقة القانونية السليمة.
وقال جيمس والاس، الرئيس التنفيذي للمنظمة: إن الحديث عن «استثمارات قياسية» يخفي حقيقة أن «دافعي الفواتير، لا الشركات، هم من يُطلب منهم دفع ثمن عقود من الإخفاق في حماية البيئة».
شركات المياه تدافع… والمستهلكون يشكون

من جانبه قال ديفيد هندرسون، الرئيس التنفيذي لـ«ووتر يو كيه»: إن زيادة الفواتير «غير مرحب بها بطبيعة الحال»، لكنها ضرورية لتمويل تحديث البنية التحتية وضمان أمن الإمدادات المائية.
وأضاف أن الشركات تدرك صعوبة الزيادة على كثير من الأسر، مشيرًا إلى أن نحو 2.5 مليون أسرة تستفيد من تعريفات اجتماعية أو أشكال دعم أخرى، قد تصل إلى تخفيض 40 في المئة من قيمة الفاتورة.
«يانصيب جغرافي» للدعم
لكن مجلس المستهلكين للمياه (Consumer Council for Water – CCW) حذّر من أن هذه المساعدات تخضع لما وصفه بـ«يانصيب الرمز البريدي» في إشارة إلى التفاوت في الدعم بسبب اختلاف سياسات الدعم من شركة إلى أخرى على حسَب النطاق الجغرافي.
وقال مايك كيل، الرئيس التنفيذي للمجلس: إن الشكاوى المتعلقة بعدم القدرة على تحمّل فواتير المياه تضاعفت تقريبًا خلال عام واحد، محذرًا من أن أي زيادات إضافية «ستفاقم القلق والضغط النفسي لدى الأسر الضعيفة».
بين الاستثمار والثقة المفقودة
تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن الجدل الدائر بشأن فواتير المياه لا يقتصر على الأرقام وحدها، بل يعكس أزمة ثقة أعمق بين المستهلكين وشركات القطاع. فبينما يعلن عن استثمارات ضخمة، لا يزال كثير من المواطنين ينتظرون دلائل ملموسة على تحسن الخدمات، وتراجع تلوث الأنهار والسواحل.
وفي ظل تحميل المستهلكين تكلفة الإصلاح، تكثر الأسئلة عن عدالة النموذج الحالي لتنظيم قطاع المياه، وعما إذا كانت هذه الزيادات تمثّل حلًّا مستدامًا، أم مجرد تأجيل لأزمة أكبر في إدارة الموارد والبنية التحتية.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
