ارتفاع الهجمات الإلكترونية في بريطانيا بنسبة 50% خلال عام واحد
قفزة مقلقة في الهجمات الإلكترونية كشفتها أرقام «المركز الوطني للأمن السيبراني» (NCSC) التابع لـ«جي سي إتش كيو»؛ إذ ارتفعت الهجمات «بالغة الأهمية» 50% خلال عام واحد، فيما تواجه الأجهزة الأمنية البريطانية هجومًا وطنيًّا ذا أهمية كل يومين تقريبًا. وفي «نداء للتعبئة»، حثّ مسؤولون حكوميون مختلف المؤسسات، من أصغر الأعمال إلى أضخم أصحاب العمل، على وضع خطط طوارئ تفترض تعطل البنية التحتية الرقمية و«تحوّل الشاشات إلى سواد» في أي لحظة.
تهديدات متصاعدة… ورُعاةٌ معروفون

أشار المركز الوطني للأمن السيبراني إلى أن الصين «متطورة للغاية» في هذا المضمار، بينما تُوصَف روسيا بأنها «قادرة وغير مسؤولة»، إلى جانب إيران وكوريا الشمالية بوصفها أبرز مهددات الدولة. ووفق المراجعة السنوية المنشورة الثلاثاء، يُغذّي هذا التصاعدَ تمدّدُ هجمات الفدية (Ransomware) التي غالبًا ما يقف وراءها مجرمون يبحثون عن المال، فضلًا عن اتساع اعتماد المجتمع على التكنولوجيا بما يخلق عددًا أكبر من الأهداف القابلة للاختراق. الرسالة السياسية جاءت مباشرة؛ إذ وجّهت المستشارة ريتشل ريفز، ووزير الأمن دان جارفس، ووزيرة التكنولوجيا ليز كيندل، ووزير الأعمال بيتر كايل، رسائل إلى مئات قادة كبريات الشركات البريطانية تطالب بجعل «المرونة السيبرانية» مسؤوليةً على مستوى مجالس الإدارة، مؤكدة أن الأنشطة العدائية باتت «أكثر كثافة وتكرارًا وتعقيدًا». مديرة «جي سي إتش كيو» آن كيست-باتلر قالت: «لا تكونوا هدفًا سهلًا. امنحوا إدارة مخاطر الفضاء السيبراني الأولوية، وادمجوها في الحوكمة، وقودوا من القمة».
شركات وخدمات أساسية تحت الضغط

سجّل الـNCSC خلال عام حتى سبتمبر 429 حادثة سيبرانية؛ قرابة نصفها صُنِّف «ذا أهمية وطنية»، أي ضعف العام السابق. ثمانية عشر هجومًا اعتُبر «بالغ الأهمية» نظرًا لتأثيره الجسيم على الحكومة أو الخدمات الأساسية أو عموم السكان أو الاقتصاد. معظم تلك الحالات جاءت بهيئة هجمات فدية، وشملت حوادث أثّرت بصورة كبيرة في «ماركس آند سبنسر» و«مجموعة كو-أوب». كما تعرّضت سلاسل التوريد والنقل لاضطرابٍ؛ إذ شهدت مطارات أوروبية—منها لندن هيثرو—تعطلات الشهر الماضي بسبب هجوم سيبراني. وعلى صعيد التصنيع، رُصِدت تداعيات على مصانع «جاغوار لاند روفر» مع امتناع المركز عن التعليق على تقارير تُلمّح إلى تحقيقٍ في احتمال صلة روسية. وخلال الفترة نفسها، أفادت الأجهزة البريطانية وحلفاؤها بكشف وحدة عسكرية روسية تنفّذ هجمات إلكترونية للمرة الأولى، وإصدار إرشادات لمواجهة حملة مرتبطة بالصين استهدفت آلاف الأجهزة، مع التحذير من فاعلين سيبرانيين يعملون لصالح إيران. التهديد داخلي أيضًا؛ إذ أوقف الشرطة الأسبوع الماضي مراهقَين (17 عامًا) في هيرتفوردشاير على خلفية اختراق مزعوم لبيانات أطفال من سلسلة حضانات «كيدو».
الذكاء الاصطناعي… وساحة المواجهة المقبلة

يُقرّ المركز بأن القراصنة يُحسّنون أدواتهم بوتيرة متسارعة، ويستعينون بالذكاء الاصطناعي لصقل عملياتهم. ورغم عدم رصد هجوم مُبادَر به كليًّا بواسطة الذكاء الاصطناعي حتى الآن، يتوقع الـNCSC أن «يشكّل الذكاء الاصطناعي تحديات لمرونة الأنظمة حتى عام 2027 وما بعده». الرئيس التنفيذي للمركز ريتشارد هورن شدّد على الأثر الإنساني للهجمات قائلًا إنه عاين عن قرب القلق والأرق اللذين يضربان الموظفين والمورّدين والعملاء عندما تُصاب المؤسسات بالشلل. وفي رسالة شراكة صريحة، أكّد وزير الأمن دان جارفس أن الدولة تعمل «على مدار الساعة» لمواجهة التهديدات وتقديم الدعم لمختلف أحجام الأعمال، «لكن لا يمكن إنجاز المهمة وحدنا».
ترى منصة «العرب في بريطانيا» أن الارتفاع اللافت في الهجمات يفرض انتقالًا من «الاستجابة بعد الواقعة» إلى «التحصين قبلها»: حوكمةٌ تعطي الأمن السيبراني مقعدًا دائمًا على طاولة القرار، وتدريبٌ دوري، ونسخٌ احتياطية معزولة، وتحديثٌ مستمر للأنظمة، وخططُ تعافٍ مُجرَّبة. الأمن الرقمي اليوم ليس ترفًا تقنيًّا، بل شرطُ استقرارٍ اقتصادي وخدمي؛ ومن يتأخر في تبنيه يعرّض موظفيه وعملاءه—وقطعًا سمعته—لخطرٍ لا يرحم.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيّضا
الرابط المختصر هنا ⬇
