العرب في بريطانيا | بين شهادة غزة والملاحقة في لندن.. لماذا يُصر ال...

1447 رمضان 14 | 03 مارس 2026

بين شهادة غزة والملاحقة في لندن.. لماذا يُصر المجلس الطبي على ملاحقة غسان أبو ستة؟

بين شهادة غزة والملاحقة في لندن.. لماذا يُصر المجلس الطبي على ملاحقة غسان أبو ستة؟
اية محمد March 3, 2026
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

تستمر المواجهة القانونية بين الجراح الفلسطيني البريطاني الدكتور غسان أبو ستة والمجلس الطبي العام في بريطانيا، على الرغم من تبرئته قضائيًا من تهم معاداة السامية ودعم الإرهاب. وبينما اعتبر أبو ستة أن ملف القضية قد أُغلق بقرار التبرئة، أثار إعلان المجلس عن نيته الطعن في الحكم أمام المحكمة العليا جدلًا واسعًا حول دوافع هذا الاستئناف وتوقيته والآثار المحتملة المترتبة عليه.

شهادة أمام المحاكم الدولية وتداعياتها

بين شهادة غزة والملاحقة في لندن.. لماذا يُصر المجلس الطبي على ملاحقة غسان أبو ستة؟

يُعرف أبو ستة بدوره الطبي والإنساني في قطاع غزة، كما قدّم شهادة أمام المحكمة الجنائية الدولية بشأن الهجوم الإسرائيلي على القطاع، إضافة إلى إفادات أمام محكمة العدل الدولية. ويشغل حاليًا منصب رئيس جامعة غلاسكو.

وبحسب تصريحاته، فإن الاتهامات التي وُجهت إليه جاءت في سياق أوسع لمحاولات تقويض مصداقيته المهنية والإنسانية، لا سيما على خلفية شهاداته أمام الهيئات القضائية الدولية.

قرار التبرئة من هيئة محكمة ممارسي الطب

في يناير الماضي، برّأت هيئة محكمة ممارسي الطب (MPTS) أبو ستة من تهم سوء السلوك المهني. وكانت القضية قد بدأت بشكوى تقدّم بها لوبي محامون بريطانيون من أجل إسرائيل، ما دفع المجلس الطبي العام (GMC) إلى فتح تحقيق رسمي.

وخلال مرحلة سابقة، نظرت محكمة الأوامر المؤقتة في الملف، ورفضت الادعاء بوجود خطر تمييزي محتمل من قبل أبو ستة ضد مرضى يهود أو إسرائيليين، مشيرة إلى أن الأدلة المعروضة لا تدعم هذا الزعم، بل تشير إلى العكس. وفي الجلسة الكاملة اللاحقة، خلصت الهيئة إلى عدم وجود ما يثبت معاداة السامية أو دعم الإرهاب أو التحريض على العنف.

وأوضح رئيس اللجنة، إيان كومفورت، أن الهيئة لم تنتقِ عبارات مجتزأة من مقال صحفي كتبه أبو ستة في صحيفة لبنانية، بل درست النص كاملًا، ولم تجد فيه ما يمكن اعتباره معاديًا للسامية أو مؤيدًا للإرهاب أو العنف. كما اعتبر أن منشورين لأبو ستة على منصة “إكس”، تناولا حركة حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لا يمكن تفسيرهما بوصفهما تحريضًا أو دعمًا للإرهاب أو العنف.

إصرار على الاستئناف رغم التبرئة

بين شهادة غزة والملاحقة في لندن.. لماذا يُصر المجلس الطبي على ملاحقة غسان أبو ستة؟

رغم صدور قرار التبرئة، أعلن المجلس الطبي العام عزمه الطعن في الحكم أمام المحكمة العليا. ويرى أبو ستة أن هذه الخطوة تعني أن المجلس “سيواصل المضي حتى يحصل على قرار يراه مقبولًا سياسيًا”، بحسب تعبيره.

وأشار إلى أن كلفة الاستئناف، التي يتحملها الأطباء المسددون لرسوم العضوية في المجلس، تثير تساؤلات حول احتمال وجود ضغوط سياسية خارجية تمارس على الجهة المنظمة.

في المقابل، أكد متحدث باسم المجلس أن قرار الاستئناف يُتخذ “بعناية كبيرة وبعد دراسة مفصلة”، مشددًا على أن أولوية المجلس هي حماية الجمهور، وأن طبيعة الادعاءات تبرر، من وجهة نظره، اللجوء إلى الطعن القضائي.

جدل أوسع حول صلاحيات المجلس

تأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه الحكومة البريطانية نيتها سحب حق الاستئناف من المجلس الطبي العام. وكان الرئيس التنفيذي للمجلس، تشارلي ماسي، قد أبلغ لجنة برلمانية في يناير أن المؤسسة “متصالحة” مع هذا التوجه.

وتعود جذور هذا الجدل إلى مراجعة أُجريت عام 2018، خلصت إلى وجود انطباع بأن المجلس يحصل عمليًا على “فرصتين” لعرض قضيته: الأولى عند طلب فرض عقوبة أمام هيئة محكمة ممارسي الطب، والثانية عبر استئناف القرار إذا لم يتوافق مع موقفه.

تمويل جماعي ومعركة مستمرة

بين شهادة غزة والملاحقة في لندن.. لماذا يُصر المجلس الطبي على ملاحقة غسان أبو ستة؟

مع انتقال القضية إلى مرحلة الاستئناف، أعلن أبو ستة سعيه لجمع 150 ألف باوند عبر تمويل جماعي لتغطية تكاليف الدفاع مجددًا. وأكد أنه لم يدعم يومًا العنف ضد المدنيين، وأن الاتهامات الموجهة إليه رُفضت قضائيًا.

كما أشار إلى تلقيه دعمًا واسعًا، شمل شهادات من زملاء يهود ومرضى وحتى متعاونين إسرائيليين، قُدمت أمام هيئات المجلس الطبي.

من جهتها، نفت “محامون بريطانيون من أجل إسرائيل” أي صلة لها بقرار الاستئناف، مؤكدة أنها قدّمت شكوى منفصلة إلى هيئة المعايير المهنية بشأن طريقة إدارة المجلس للقضية، وكذلك بشأن قرار هيئة محكمة ممارسي الطب، معتبرة أن المجلس لم يعرض كامل الأدلة المتعلقة بسلوك أبو ستة.

المصدر: الغارديان


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا