نواب بريطانيون يطالبون باعتذار رسمي عن ممارسات بريطانيا خلال فترة انتداب فلسطين
في ظل تصاعد الجدل السياسي والأكاديمي بشأن الإرث التاريخي لبريطانيا في الشرق الأوسط، عاد ملف الانتداب البريطاني على فلسطين إلى واجهة النقاش داخل البرلمان البريطاني، بعدما وجّه عشرات النواب رسالة تطالب الحكومة بتقديم اعتذار رسمي عن سياساتها خلال تلك المرحلة.
دعوات برلمانية لمراجعة الدور التاريخي لبريطانيا

طالب عشرات النواب وأعضاء مجلس اللوردات الحكومة البريطانية بالاعتراف بما وصفوه بـ”المسؤولية التاريخية” عن ممارسات وقعت خلال فترة الإدارة البريطانية لفلسطين بين عامي 1917 و1948.
وجاءت هذه الدعوات بعد تقديم عريضة قانونية موسّعة تتجاوز 400 صفحة إلى الحكومة في أيلول/سبتمبر الماضي، دون صدور رد رسمي حتى الآن.
العريضة، التي أعدها محامون بارزون في القانون الدولي، تتضمن اتهامات لبريطانيا بانتهاك مبادئ تقرير المصير للفلسطينيين، إضافة إلى ارتكاب ما وصفته بـ”انتهاكات جسيمة” شملت القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي وهدم المنازل على نطاق واسع خلال فترة الانتداب.
خلفية تاريخية: من وعد بلفور إلى نهاية الانتداب

تعود جذور القضية إلى عام 1917 حين أصدرت الحكومة البريطانية ما عُرف بـ”وعد بلفور”، الذي تعهد بدعم إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.
وفي عام 1920، منحت عصبة الأمم بريطانيا انتداباً رسمياً لإدارة الإقليم، مع تكليفها بتسهيل الهجرة اليهودية وبناء مؤسسات حكم ذاتي، في سياق تعهدات متعارضة تجاه السكان العرب واليهود.
ومع تصاعد التوترات والاضطرابات خلال العقود اللاحقة، انسحبت بريطانيا من فلسطين عام 1948 بعد إخفاق خطة التقسيم الأممية، وهو ما مهّد لإعلان قيام دولة إسرائيل وبداية مرحلة جديدة من الصراع في المنطقة.
أصوات سياسية تطالب بالاعتذار

النائبة البريطانية ذات الأصول الفلسطينية ليلى موران اعتبرت أن الاعتراف الرسمي بالدور التاريخي لبريطانيا يشكّل خطوة ضرورية لدعم جهود السلام الحالية.
وقالت: إن السياسات التي اتُّبعت خلال فترة الانتداب كان لها أثر عميق في تشكيل مسار الصراع حتى اليوم، مؤكدة أن مواجهة هذا الإرث تُعدّ مدخلاً أساسياً لأي مقاربة سياسية جادة.
خبراء قانونيون: الاعتذار يحمل قيمة رمزية
من جهته أوضح أحد الخبراء القانونيين المشاركين في إعداد العريضة أن الهدف الأساسي يتمثل في الحصول على اعتذار علني وفتح نقاش عام بشأن سبل معالجة الإرث التاريخي.
وأشار إلى أن المطالب لا تقتصر على التعويضات المالية، بل تشمل إدراج هذه المرحلة ضمن المناهج الدراسية وتوثيقها في المتاحف، إضافة إلى إقامة نصب تذكاري يخلّد ضحايا تلك الحقبة.
الحكومة تتحفّظ على التعليق
في المقابل، أفادت وزارة الخارجية البريطانية بأنها لا تعلّق عادةً على العرائض المقدّمة إليها، ما يترك الباب مفتوحاً أمام استمرار الجدل السياسي بشأن كيفية تعامل بريطانيا مع هذا الملف التاريخي.
إعادة تقييم الدور التاريخي

تعكس هذه الدعوات البرلمانية اتجاهاً متزايداً داخل الساحة السياسية البريطانية نحو إعادة تقييم أدوار تاريخية ظلّت موضع خلاف لعقود. وبين المطالب بالاعتذار الرسمي والتحفظ الحكومي، يبقى السؤال قائمًا بشأن ما إذا كانت هذه الخطوة ستتحول إلى سياسة عملية أم ستظل جزءاً من سجال تاريخي يتجدد مع كل تصعيد في الصراع الراهن.
المصدر: سكاي نيوز
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
