كيف غطى الإعلام البريطاني شن واشنطن وتل أبيب ضربات ضد طهران
بدأت التغطية البريطانية في الساعات الأولى من صباح السبت الـ28 من فبراير بمزيج من الارتباك والترقب. كانت بي بي سي نيوز (BBC News) أول من قطع برامجها المعتادة لتعلن في خبر عاجل عن “انفجارات تهز العاصمة الإيرانية”، مشيرة إلى أن التوقيت (الرابعة فجراً بتوقيت طهران) اختير بدقة لشل قدرات الدفاع الجوي قبل بزوغ الشمس.
في استوديوهات لندن، بدأ المحللون العسكريون يتدفقون، حيث وصفت سكاي نيوز (Sky News) العملية بأنها “زلزال جيوسياسي” لم يشهده الشرق الأوسط منذ عقود. كان السرد الصحفي في الساعات الأولى يركز على “دقة الضربات” وتجنبها للمناطق السكنية المكتظة، نقلاً عن مصادر عسكرية في واشنطن.
كواليس “داونينج ستريت” (الموقف البريطاني المتحفظ)

انتقلت التغطية سريعاً من الميدان في طهران إلى الأروقة السياسية في لندن. صحيفة “الإندبندنت” (The Independent) كشفت في تقرير حصري أن الحكومة البريطانية بقيادة كير ستارمر كانت على علم بالهجوم قبل وقوعه بـ12 ساعة، لكنها اتخذت قراراً استراتيجياً بـ”النأي بالنفس” عن المشاركة المباشرة.
دار الجدل في الصحافة البريطانية حول سبب هذا الرفض؛ حيث أشارت “الغارديان” إلى أن المستشارين القانونيين للحكومة حذروا من أن المشاركة في ضربة “استباقية” دون تفويض مباشر من مجلس الأمن قد يضع قادة بريطانيا تحت طائلة القانون الدولي، ولا سيما بعد الانتقادات المريرة التي واجهتها لندن في تدخلات سابقة.
الحرب النووية في أعين “التلغراف” و”تايمز”
صحيفة “ديلي تلغراف” (The Telegraph)، المعروفة بقربها من الدوائر الدفاعية، قدمت تقريراً سردياً مفصلاً عن “نهاية الطموح النووي الإيراني”. وصفت الضربات بأنها “جراحة استئصالية” استهدفت مفاعلات (نطنز) و(فردو)، معتبرة أن الإخفاق الدبلوماسي في جنيف الذي سبق الهجوم بأسبوع كان هو “المسمار الأخير في نعش الاتفاق القديم”.
بالمقابل، نشرت صحيفة “التايمز” (The Times) مقالاً افتتاحياً بعنوان “فجر غير معلوم النتائج”، تساءلت فيه عما إذا كانت واشنطن وتل أبيب تمتلكان “خطة لليوم التالي”، محذرة من أن تدمير المنشآت قد لا يعني تدمير المعرفة النووية، بل قد يدفع إيران للاختباء أكثر في أنفاق أعمق.
الفصل الرابع: الاقتصاد والقلق الشعبي

لم تكتف التغطية بالجانب العسكري، إذ خصصت “فاينانشال تايمز” (FT) مساحات واسعة لتحليل أثر الهجوم على أسواق الطاقة العالمية. ومع رصد ارتفاع أسعار النفط بنسبة 12 في المئة خلال ساعات، ساد خطاب إعلامي يحذر المواطن البريطاني من “شتاء اقتصادي جديد” نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود والتضخم الذي قد يسببه تعطل الملاحة في مضيق هرمز.
مشهد منقسم
يمكن تلخيص السردية الإعلامية البريطانية في هذه الليلة بأنها انقسمت إلى:
- إعلام يميني (التلغراف): يبارك الخطوة ويرى فيها استعادة للردع الغربي.
- إعلام يساري (الغارديان): يخشى من كارثة إنسانية ويدين “النزعة العسكرية” لإدارة ترامب.
- إعلام رسمي (BBC): يحاول الحفاظ على التوازن مع التركيز على دور بريطانيا “كوسيط عقلاني” في منطقة مشتعلة.
ملاحظة توثيقية: اعتمدت هذه التغطية الحية المنشورة في المواقع الإلكترونية والنسخ المطبوعة لهذه الصحف بتاريخ اليوم السبت الـ28 من فبراير 2026.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
