ديلي إكسبرس: كيف استبدل ستارمر سجن عصابات استغلال الأطفال بـ “مجرد تحذيرات”؟
يستعرض التقرير تصريحات رئيس الوزراء كير ستارمر بشأن دوره في ملاحقة عصابات استغلال الأطفال، حيث أكد مرارًا أنه، خلال توليه رئاسة Crown Prosecution Service، أشرف على أول محاكمة لعصابة استدراج في بريطانيا.
وفي مواجهة سياسية مع كيمي بادنوك في أبريل 2025، شدد ستارمر على أن سجله يُظهر أنه كان يتدخل عندما يرى خللًا ويعمل على تصحيحه.
لكن التحقيق يشير إلى أن الأدلة المتاحة علنًا، والتي تدعم رواية ستارمر، تعتمد في كثير من الأحيان على تصريحاته الشخصية، وسط غياب وثائق تفصيلية تكشف طبيعة قراراته المباشرة في تلك الملفات، نظرًا لحساسية المعلومات القانونية المرتبطة بعمل النيابة العامة.
سردية «المدعي الصارم» ومسيرته السياسية

منذ خروجه من العمل القانوني وبدء مسيرته مع Labour Party، شكّل ملف الجرائم الجنسية وعصابات الاستدراج جزءًا محوريًا في صورته العامة.
وفي مقابلة عام 2013 مع The Guardian، أشار إلى قضايا بارزة مثل فضائح Rochdale وجرائم Jimmy Savile، في سياق إبراز خبرته في التصدي للجرائم الخطيرة.
لاحقًا، واظب ستارمر على تقديم نفسه باعتباره المدعي الحازم القادر على «سحق العصابات»، سواء في قضايا الهجرة غير الشرعية أو الاضطرابات العامة.
صعوبة التحقق من دوره الفعلي
يشير التقرير إلى أن دور ستارمر بصفته مدير النيابة العامة ركّز على وضع الاستراتيجيات وتحديد الأولويات، لا على إدارة كل قضية تفصيلية بشكل مباشر.
وبسبب الطبيعة القانونية الحساسة للملفات، لا تتوافر للصحافة أو الجمهور معلومات كافية تمكنهم من التحقق بدقة من القرارات التي اتخذها أو لم يتخذها في قضايا عصابات الاستدراج.
«إشعار تحذير من اختطاف طفل» بدلًا من الملاحقة القضائية

أثناء تحقيق صحفي في عصابات الاستدراج في لندن، تم الكشف عن أداة استخدمتها الشرطة للتعامل مع هذه القضايا، عُرفت باسم «إشعار تحذير من اختطاف طفل».
وهو خطاب يُوجَّه إلى بالغين يُشتبه في تورطهم باستغلال أطفال، دون أن يترتب على خرقه عقوبات قانونية واضحة أو آلية متابعة صارمة.
وبحسب التقرير، تبنّت مجالس محلية هذه الإشعارات ضمن ما عُرف باستراتيجية «التعطيل»، التي ركّزت على إجراءات محدودة مثل إغلاق مقاهي الشيشة أو إصدار تحذيرات مكتوبة، بدلًا من السعي إلى محاكمات كبرى.
وقد استُخدمت هذه السياسة في مناطق شهدت فضائح كبرى، من بينها Rochdale وRotherham.
غياب الأدلة على فعالية «التحذيرات»
يؤكد التقرير أنه لم يتم العثور على دراسات تثبت فعالية إشعارات التحذير في الحد من استغلال الأطفال، رغم استخدامها على نطاق واسع. بل إن أوراقًا أكاديمية عدة أشارت إلى نقص الأبحاث حول مدى نجاح هذه الأداة في التصدي لجريمة تُعد من أخطر الجرائم.
وتبرز في هذا السياق قضية سوزان بوكسال، التي توفيت ابنتها جورجي بجرعة زائدة من مخدرات أعطاها لها رجل سبق أن تلقى إشاري تحذير. وكان والدا الضحية يعتقدان أن تلك الإشعارات ستردع المشتبه به، إلا أنها لم تكن ملزمة قانونيًا بالشكل الكافي لتحقيق ذلك.
تقرير 2011 ودور النيابة العامة

يشير التحقيق إلى أن إشعارات التحذير كانت موجودة منذ أوائل الألفية، لكنها تحولت إلى أداة استراتيجية على المستوى الوطني بعد نشر تقرير صادر عام 2011 عن Crown Prosecution Service بشأن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد النساء والفتيات.
وذكر التقرير أن محامي النيابة كانوا «يصيغون ويتفقون» على هذه الإشعارات بالتنسيق مع قيادات الشرطة، ما اعتُبر أول توثيق وطني لاستخدامها ضمن إطار استراتيجي.
وبعد ذلك، وثّقت تقارير Independent Office for Police Conduct حالات في Rotherham جرى فيها توزيع الإشعارات بكثافة، إضافة إلى حالات في Newcastle upon Tyne تم خلالها إصدار أكثر من 200 إشعار لأشخاص مرتبطين بعصابات استدراج.
تساؤلات ودعوة إلى الشفافية
يرى التقرير أن هذه المعطيات تطرح تساؤلات حول التناقض بين السردية التي قدّمها ستارمر عن نفسه كمدعٍ حازم في مواجهة عصابات استغلال الأطفال، وبين تبني أداة وُصفت بأنها غير مجرّبة وافتقرت إلى قوة قانونية رادعة.
وفي ختام الطرح، يُدعى رئيس الوزراء إلى نشر الوثائق الداخلية الخاصة بعمل النيابة العامة في تلك المرحلة، بطريقة تحمي الضحايا، لتمكين الرأي العام في بريطانيا من تقييم القرارات المتخذة في ملف عصابات الاستدراج.
المصدر: express
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
