تطرف سياسي في غلاف كتاب.. كيف استغل عضو في “ريفورم” منصته للهجوم على مسلمي بريطانيا؟
يثير كتاب جديد للمرشح السابق عن حزب «ريفورم يو كيه» جدلاً واسع النطاق، ليس بسبب مضمونه فقط، بل لما يكشفه من انزلاق واضح في خطاب اليمين البريطاني نحو نبرة أكثر حدّة واستقطاباً. وبين لغة إنذارية مشحونة وأخطاء موثقة، يتحول الكتاب إلى منصة لإعادة إنتاج سرديات تستهدف مسلمي بريطانيا مباشرة.
كتاب هجومي بنبرة تحذيرية حادة

يحمل كتاب Suicide of a Nation: Immigration, Islam, Identity (انتحار أمة: الهجرة، الإسلام، الهوية) لمات غودوين نبرة أقرب إلى «السجال السياسي» منها إلى التحليل الأكاديمي، حيث يبدأ بادعاء صادم: أن بريطانيا «لن تبقى كما هي» خلال جيل واحد، وأن «إنجلترا لن تبقى إنجلترا».
ويقدّم المؤلف نفسه مدافعاً عما يسميه «الأغلبية المنسية»، في خطاب موجّه إلى الجمهور العام، بعيداً عن الحزم الأكاديمي الذي ميّز أعماله السابقة.
اتهامات بضعف التوثيق واستخدام الذكاء الاصطناعي
يواجه الكتاب انتقادات حادة بسبب ضعف التوثيق، إذ لا يتجاوز عدد الهوامش 12، بينها روابط تحتوي على شيفرات مرتبطة بـChatGPT، إضافة إلى اعتماد ملحوظ على تدوينات شخصية للمؤلف.
كما أشار نقاد إلى وجود اقتباسات منسوبة إلى شخصيات فكرية بارزة — مثل هايك وسكروتن — دون أي دليل على صحتها، ما يثير تساؤلات جدية عن مصداقية المحتوى.
هوس بالعرق ونظرية «الاستبدال الديمغرافي»
يتميّز الكتاب بهوس واضح بالهوية العرقية، حيث يكرر غودوين فكرة «الاستبدال الديمغرافي»، مدعياً أن «النخب» تعمل على تغيير التركيبة السكانية لبريطانيا.
ويطرح توقعات بأن المسلمين قد يشكلون ربع السكان بحلول نهاية القرن، وأن «البريطانيين البيض» لن يعودوا أغلبية بين الشباب بحلول 2050، مقدّماً هذه التحولات بوصفها تهديداً وجودياً للهوية الوطنية.
مأزق مزدوج للأقليات

يضع هذا الطرح الأقليات في ما يمكن وصفه بـ«مأزق مزدوج»:
فمن جهة، يُطلب منها الاندماج في الثقافة السائدة، ومن جهة أخرى، يُلمّح إلى أنها لن تكون «بريطانية بالكامل» مهما طال وجودها في البلاد.
ويظهر ذلك في تمييز واضح بين «المواطنة» و«الانتماء»، حيث يرى المؤلف أن جواز السفر لا يكفي لاعتبار الفرد جزءاً حقيقياً من الأمة.
أخطاء واقعية تقوّض السردية
تعتمد بعض حجج الكتاب على روايات غير موثقة، مثل مزاعم عن مدارس تضم عشرات اللغات دون مصادر داعمة، أو أخطاء تاريخية تتعلق بوضع شخصيات سياسية.
كما فُسِّرت تصريحات سياسية خارج سياقها، ما يثير مخاوف من تضخيم متعمد للوقائع لخدمة السردية المطروحة.
خطاب بين الحرية والتقييد
رغم دفاعه عن حرية التعبير، يدعو غودوين في مواضع أخرى إلى فرض قيود على بعض الممارسات الدينية، مثل حظر النقاب في الأماكن العامة، ما يعكس تناقضاً بين المبادئ التي يعلن الدفاع عنها والسياسات التي يقترحها.
كما يحذّر من تعريف «معاداة المسلمين» باعتباره تهديداً لحرية التعبير، رغم أن هذا التعريف غير ملزم قانونياً، وهو ما وصفه منتقدون بالمبالغة والتهويل.
صورة قاتمة لا تعكس كامل الواقع
يقدّم الكتاب صورة شديدة السلبية عن المسلمين في بريطانيا، متحدثاً عن «مجتمعات معزولة» و«سياسة طائفية»، لكن استطلاعات حديثة تُظهر مستويات عالية من الاندماج، ودعماً واسعاً للديمقراطية والمساواة القانونية بين المسلمين مقارنة بعموم السكان.
حين يتحول الخطاب إلى أداة تعبئة

تكشف هذه القراءة أن المسألة لا تتعلق بكتاب فقط، بل باتجاه أوسع داخل بعض التيارات اليمينية نحو تبسيط قضايا معقدة — مثل الهوية والهجرة — في سرديات تحذيرية حادة.
وبين التحليل المشروع والتوظيف السياسي، يصبح السؤال الحقيقي:
هل نحن أمام قراءة للواقع… أم محاولة لإعادة تشكيله بما يخدم سرديات التخويف من المسلمين والأقليات في بريطانيا؟
المصدر: ميدل إيست آي
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇
