الطبقة المتوسطة ببريطانيا خارج حسابات ريتشيل ريفز لدعم فواتير الطاقة
في وقت تترقب فيه العائلات البريطانية طوق نجاة لمواجهة الارتفاع الجنوني في تكاليف المعيشة، وجهت وزيرة الخزانة ريتشيل ريفز صفعة لطموحات الطبقة المتوسطة، ملمحة إلى استثنائهم من أي حزم دعم مستقبلية لفواتير الطاقة.
وتأتي هذه التصريحات بينما يترنح الاقتصاد البريطاني تحت وطأة تداعيات الحرب في إيران، مما يضع ملايين المقيمين أمام شتاء اقتصادي قارس.
سياسة “الدعم المشروط” وتجنب أخطاء الماضي
أكدت ريفز أمام مجلس العموم يوم الثلاثاء 24 مارس 2026 أن الحكومة تعكف على وضع خطط طوارئ للسيطرة على التكاليف، لكنها شددت على رفضها القاطع لتبني حزم دعم “غير ممولة أو شاملة” على غرار تلك التي قدمتها حكومة المحافظين السابقة إبان الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 ،والتي استفادت منها الأسر الأغنى بشكل غير متناسب.
وقالت ريفز بلهجة حاسمة: “علينا أن نتعلم من أخطاء الماضي. السياسات السابقة أدت إلى تفاقم الاقتراض ورفع أسعار الفائدة والتضخم، لأنها قدمت دعماً غير موجه استفادت منه حتى الأسر الأكثر ثراءً”.
وأوضحت أن النهج الجديد سيعتمد على “الدعم الموجه” فقط لمن هم أكثر احتياجاً، مع الالتزام بالقواعد المالية الصارمة لحماية استقرار الاقتصاد.
أزمة الطاقة وصراع الإرادات السياسية

شهدت الجلسة البرلمانية انقساماً حاداً حول آليات مواجهة الأزمة:
- المعارضة (المحافظون): طالبت كيمي بادينوك بإلغاء “الضرائب الخضراء” والبدء فوراً في التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال لخفض الفواتير بنسبة 20%، واصفة الاعتماد على الاستيراد من الخارج بـ “الجنون الاقتصادي”.
- حزب الخضر: وصف استجابة ريفز بـ “الضعيفة للغاية” أمام الارتفاع الصاروخي في أسعار النفط والغاز، مطالبين بفرض ضرائب استثنائية (Windfall Tax) على شركات الطاقة وتجميد إيجارات المنازل لتخفيف العبء عن كاهل المواطنين.
- الليبراليون الديمقراطيون: حذروا من إهمال الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط التي ستجد نفسها عاجزة عن سداد الفواتير دون تدخل حكومي مباشر.
تفاصيل الإجراءات والتحركات الحكومية الجديدة:

- صلاحيات واسعة لمواجهة “جشع الشركات”: أعلنت ريفز عن منح “هيئة المنافسة والأسواق” (CMA) صلاحيات قانونية جديدة لتعقب وقمع عمليات “التلاعب بالأسعار” من قبل شركات الوقود والمواد الأساسية، مؤكدة أن الحكومة لن تتسامح مع أي استغلال للأزمة على حساب المستهلك.
- اتفاقية تجارية مع أوروبا: كشفت الوزيرة عن مساعٍ حثيثة لإتمام اتفاقية تجارية زراعية مع الاتحاد الأوروبي قبل نهاية العام الجاري، تهدف إلى خفض أسعار المواد الغذائية في المتاجر عبر تقليل القيود الجمركية.
- ثورة في قطاع الطاقة النووية: أعلنت الحكومة عن خطة لتمزيق “البيروقراطية” التنظيمية في قطاع الطاقة النووية، وتسهيل إجراءات التخطيط للمحطات الجديدة لتعزيز أمن الطاقة الذاتي بعيداً عن تقلبات الأسواق العالمية.
- توقعات التضخم: أشار بنك إنجلترا إلى أن التضخم قد يتراوح بين 3% و3.5% في الأشهر المقبلة نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط، مما يزيد الضغوط على ميزانيات الأسر.
انعكاسات الأزمة على الأسواق
لم تمر تصريحات ريفز دون أثر على الأسواق المالية، حيث ارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي (عائدات السندات لأجل 10 سنوات) إلى 4.95%، وهو مؤشر يعكس قلق المستثمرين من حجم الدين الوطني وتحديات النمو في ظل الحرب.
المصدر:التلغراف
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
