الجارديان: تفنيد شامل لادعاءات الرئيس الأمريكي بشأن بريطانيا
عاد الرئيس الأمريكي (Donald Trump) إلى توجيه انتقادات علنية لبريطانيا، مطلقًا سلسلة تصريحات تناولت اتفاق جزر تشاغوس، وسياسات الطاقة، وحتى النظام القضائي.
وبينما جاءت تعليقاته في سياق سياسي مألوف يقوم على العناوين الصادمة، فإن التدقيق في الوقائع يكشف صورة أكثر تعقيدًا مما يعرضه الخطاب العلني.
فماذا قال ترامب؟ وكيف تبدو الحقائق على الأرض؟
تشاغوس: «جزيرة غبية» أم اتفاق استراتيجي معقد؟
انتقد ترامب الاتفاق القاضي بنقل السيادة على جزر تشاغوس إلى موريشيوس، واصفًا إياه بأنه تخلي عن «جزيرة غبية» مقابل عقد إيجار لمدة 100 عام.
كما قال إن بريطانيا كانت «غير متعاونة جدًا جدًا» بشأن هذا الملف.
لكن الاتفاق ينص على استئجار جزيرة دييغو غارسيا لمدة 99 عامًا، لا 100، مع نقل السيادة رسميًا إلى موريشيوس.
وتضم دييغو غارسيا قاعدة جوية استراتيجية مشتركة بين بريطانيا وأمريكا، ما يجعل الملف ذا أبعاد أمنية حساسة.
أما حديثه عن «السكان الأصليين»، فتغيب عنه حقيقة أن سكان أرخبيل تشاغوس أُبعدوا قسرًا قبل أكثر من خمسة عقود لإفساح المجال أمام إنشاء القاعدة العسكرية.
كما جاء الاتفاق في ظل مخاوف بريطانية من أن استمرار النزاع حول السيادة قد يفتح الباب أمام نفوذ قوى دولية أخرى، من بينها الصين.
«طواحين الهواء» وبحر الشمال

وفي ملف الطاقة، كرر ترامب هجومه على مزارع الرياح، واصفًا إياها بـ«الطواحين التي تدمّر البلاد والمناظر الطبيعية»، داعيًا إلى فتح مزيد من عمليات الحفر في بحر الشمال.
هذا الموقف ينسجم مع خطاب حزب (Nigel Farage) وزعيمه، الذي يعارض التوسع في الطاقة المتجددة.
غير أن الحكومة البريطانية تضع التحول الأخضر في قلب استراتيجيتها لأمن الطاقة، معتبرة أن تنويع المصادر وتقليل الاعتماد على الغاز المستورد هو السبيل لتخفيف أثر تقلبات الأسعار العالمية.
ولا تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن زيادة الإنتاج في بحر الشمال ستؤدي إلى خفض ملموس في أسعار الطاقة محليًا، نظرًا لارتباطها بالأسواق العالمية.
أسعار الطاقة: أين تكمن المشكلة؟

ادعى ترامب أن البريطانيين يدفعون أعلى أسعار للطاقة في العالم.
صحيح أن أسعار الكهرباء في بريطانيا مرتفعة مقارنة ببعض الدول الأوروبية، إلا أن السبب الرئيسي يعود إلى آلية التسعير المرتبطة بسعر الغاز، الذي شهد تقلبات حادة في السنوات الأخيرة.
في المقابل، تُعد الكهرباء المنتجة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية من بين الأرخص تكلفة، ما يعقّد الطرح القائل إن العودة المكثفة إلى الوقود الأحفوري تمثل حلًا مباشرًا للأزمة.
«محاكم الشريعة»: ادعاء قديم يتجدد
في سياق هجومه المتكرر على عمدة لندن(Sadiq Khan) ، أعاد ترامب الترويج لمزاعم حول وجود «محاكم شريعة تفصل في القانون» داخل بريطانيا.
غير أن ما يُعرف بمجالس الشريعة في بريطانيا يندرج ضمن هيئات تحكيم مجتمعية غير ملزمة قانونيًا، ولا تملك أي سلطة قضائية رسمية.
وهي في طبيعتها مشابهة لهيئات دينية أخرى، مثل محاكم «بيت دين» التابعة لليهود الأرثوذكس، التي تعمل في إطار التحكيم الطوعي دون أن تحل محل النظام القضائي البريطاني.
بين الخطاب والوقائع
في المحصلة، تحتوي تصريحات ترامب على عناصر تستند إلى وقائع جزئية، لكنها غالبًا ما تُعرض بصورة مبسطة أو انتقائية، تتجاهل الخلفيات القانونية والسياسية والاقتصادية الأوسع.
ويعكس هذا الجدال المتجدد حساسية الملفات البريطانية — من السيادة الإقليمية إلى أمن الطاقة والتنوع الديني — في سياق سياسي دولي باتت فيه القضايا المحلية مادةً لخطابات عابرة للحدود.
المصدر:الجارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
