بين حقوق العمال وتكاليف التوظيف.. لماذا يواجه الشباب في بريطانيا أزمة بطالة؟
تشير أحدث البيانات الرسمية إلى تصاعد الضغوط في سوق العمل البريطاني، مع ارتفاع معدل البطالة إلى أعلى مستوى له منذ نحو خمس سنوات، في وقت تتقاطع فيه تشريعات حقوق العمال الجديدة مع زيادة تكاليف التوظيف وتباطؤ نمو الأجور، ما ينعكس بوضوح على فئة الشباب الباحثين عن عمل.
ارتفاع البطالة إلى أعلى مستوى منذ 2021

أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني أن معدل البطالة بلغ 5.2 في المئة في ديسمبر، وهو أعلى مستوى منذ الأشهر الثلاثة المنتهية في يناير 2021، مقارنة بـ4.1 في المئة عند تولّي حزب العمال السلطة في عام 2024 على خلفية وعود بتحقيق نمو اقتصادي.
كما ارتفع عدد العاطلين الباحثين بنشاط عن عمل، ووصل عدد العاطلين لكل وظيفة شاغرة إلى أعلى مستوى منذ وباء كورونا، رغم استقرار نسبي في عدد الوظائف المتاحة خلال الأشهر الماضية. وتشير البيانات أيضًا إلى زيادة حالات تسريح العمال، مع تفاوت واضح في معدلات البطالة بين الفئات العمرية، إذ ارتفعت بين من تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا إلى 14 في المئة بعد أن كانت 13.7 في المئة.
ومع ذلك، يواصل مكتب الإحصاء الوطني التنبيه إلى ضرورة الحذر في تفسير التغيرات الشهرية؛ بسبب مخاوف تتعلق بموثوقية بعض المؤشرات.
حقوق العمال الجديدة وتراجع التوظيف
تزامن ارتفاع البطالة مع نتائج مسح أجراه المعهد المعتمد لشؤون الأفراد والتنمية أظهر أن أكثر من ثلث أصحاب العمل خفّضوا وتيرة التوظيف نتيجة تطبيق حقوق العمال الجديدة.
فقد دخل قانون حقوق العمل حيّز التنفيذ في ديسمبر، مانحًا الموظفين مزايا مثل إجازة الوالدين والأجر المرضي منذ اليوم الأول للعمل. كما ارتفعت تكلفة التوظيف بعد زيادة مساهمات التأمين الوطني على أصحاب العمل في إبريل.
وترى كاثرين مان، عضو لجنة تحديد أسعار الفائدة في بنك إنجلترا، أن رفع الحد الأدنى لأجور العمال الشباب أسهم بدوره في زيادة البطالة داخل هذه الفئة العمرية.
فجوة مستمرة بين أجور القطاعين العام والخاص

تكشف البيانات كذلك عن تباطؤ في وتيرة نمو الأجور، مع استمرار الفجوة بين زيادات القطاعين العام والخاص. فقد ارتفع متوسط الأجور السنوية بنسبة 7.2 في المئة في القطاع العام مقابل 3.4 في المئة في القطاع الخاص، ويرتبط ذلك بصرف بعض زيادات الرواتب في 2025 بوقت أبكر مقارنة بالعام السابق.
وعلى مستوى الاقتصاد عمومًا، ارتفع متوسط الأجور بنسبة 4.2 في المئة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في ديسمبر، متراجعًا من 4.4 في المئة في الشهر السابق، ما يعكس تهدئة تدريجية في ضغوط الأجور.
تداعيات محتملة على أسعار الفائدة
قد يشكّل تباطؤ نمو الأجور عاملًا إيجابيًّا لصنّاع السياسة النقدية، إذ إن الزيادات الكبيرة في الأجور قد تغذي التضخم وتُصعّب خفضه. ولهذا أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة عند مستوى مرتفع نسبيًّا يبلغ 3.75 في المئة في محاولة لإعادة التضخم إلى مستوى 2 في المئة.
وتشير توقعات الأسواق إلى احتمال خفض الفائدة في مارس بنسبة تقارب 81 في المئة، مع ترجيح خفض إضافي في سبتمبر قد يُنزل تكلفة الاقتراض إلى نحو 3.25 في المئة، وهو ما قد يحدد مسار سوق العمل وفرص التوظيف للشباب خلال الفترة المقبلة.
المصدر: سكاي نيوز
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
آخر فيديوهات القناة
Error 403: The request cannot be completed because you have exceeded your quota..
Domain code: youtube.quota
Reason code: quotaExceeded
Error: No videos found.
Make sure this is a valid channel ID and that the channel has videos available on youtube.com.
