جامعة كامبريدج تضخ 140 مليون باوند في شركات تدعم انتهاكات الاحتلال في غزة
كشف تحقيق صحفي لصحيفة ميدل إيست آي أن صندوق الوقف التابع لجامعة كامبريدج استثمر أكثر من 140 مليون باوند في صندوق استثماري يمتلك حصصًا في شركات مرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها جيش الاحتلال في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة.
الاستثمار تم عبر صندوق الوقف الذي تبلغ قيمته نحو 4.2 مليار باوند، وتديره شركة “يونيفرسيتي أوف كامبريدج إنفستمنت مانجمنت ليمتد” (University of Cambridge Investment Management Limited – UCIM)، وهي الجهة المسؤولة عن إدارة أصول الجامعة الطويلة الأجل.
استثمار عبر صندوق مستدام… وشركات مثيرة للجدل
بحسب تحليل مستندات قُدمت إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC)، استثمرت UCIM خلال الربع الأخير من عام 2025 أكثر من 140 مليون باوند في صندوق iShares ESG Select Screened S&P 500، وهو صندوق يُسوَّق باعتباره استثمارًا “مستدامًا”.
غير أن هذا الصندوق يمتلك أسهمًا في شركات من بينها:
- شركة “بالانتير تكنولوجيز” (Palantir Technologies)
- شركة “جي إي إيروسبيس” (GE Aerospace)
- شركة “كاتربيلر” (Caterpillar Inc.)
وتُظهر الإفصاحات أن كامبريدج تمتلك بشكل غير مباشر نحو 800 ألف باوند من أسهم بالانتير، وحوالي 900 ألف باوند في “جي إي إيروسبيس”، إضافة إلى ما يقارب مليون باوند في “كاتربيلر”.
بالانتير… شراكات عسكرية مع الاحتلال

وقّعت شركة بالانتير في يناير/كانون الثاني 2024 على اتفاق شراكة استراتيجية مع وزارة الدفاع في دولة الاحتلال. كما أشار تقرير للمقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، إلى أن الشركة قد تكون على علم باستخدام تقنياتها في عمليات عسكرية غير قانونية.
وتعمل بالانتير كذلك مع وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE)، في سياق سياسات مثيرة للجدل بشأن المهاجرين.
جي إي إيروسبيس وكاتربيلر… معدات عسكرية وهدم ممتلكات فلسطينية

تُستخدم محركات “جي إي إيروسبيس” في عدد من الطائرات الحربية التي يعتمد عليها جيش الاحتلال في عدوانه على غزة، بحسَب تقارير منظمات مناهضة لتجارة السلاح.
أما “كاتربيلر”، فقد أعلن صندوق الثروة السيادي النرويجي -وهو الأكبر عالميًّا- سحب استثماراته منها العام الماضي، مبررًا ذلك باستخدام جرافاتها في “التدمير غير القانوني الواسع النطاق للممتلكات الفلسطينية”. وأكد مجلس الأخلاقيات التابع للصندوق أن منتجات الشركة تُستخدم في انتهاكات جسيمة ومنهجية للقانون الإنساني الدولي.
اتهامات بالتعتيم والضغط الطلابي
يأتي هذا الكشف بعد اتهام 29 أكاديميًّا في كامبريدج لإدارة الجامعة بـ”أقصى درجات التعتيم” بشأن تفاصيل استثمارات صندوق الوقف.
وكانت الجامعة قد رفضت سابقًا الإفصاح عن قائمة الشركات المستفيدة من أموال الوقف، بحجة “أسباب قانونية تتعلق بالسرية”. كما أقرت بأن نحو 1.7 بالمئة من استثماراتها ترتبط بقطاع الطيران والدفاع، دون تقديم تفاصيل إضافية.
الاستثمار الأخير جاء بعد مراجعة داخلية استمرت عامًا كاملًا بشأن علاقة الجامعة بصناعة السلاح، وذلك في أعقاب اعتصام طلابي مؤيد لفلسطين عام 2024 طالب بقطع الروابط المالية مع الاحتلال وشركات السلاح.
ورغم الضغوط، أرجأت إدارة الجامعة أكثر من مرة التصويت على سحب الاستثمارات، مشيرة إلى تعقيدات نموذج “صندوق الصناديق” الذي تعتمد عليه (UCIM)، حيث توزَّع الأموال عبر مديري استثمار خارجيين.
إدارة بلاك روك في الصورة

الصندوق الذي استثمرت فيه كامبريدج تديره شركة “بلاك روك” (BlackRock)، وهي من أكبر شركات إدارة الأصول في العالم. وكانت ألبانيزي قد اتهمت الشركة في تقرير سابق بأنها “منخرطة بشكل مباشر” في دعم الاحتلال من خلال استثماراتها.
ولم يصدر تعليق رسمي من UCIM ردًا على طلبات صحفية للتوضيح.
دعم آلة الحرب
تتزامن هذه التطورات مع تزايد الجدل داخل الجامعات الغربية بشأن الاستثمارات المرتبطة بشركات تُتهم بدعم العدوان على غزة، وسط مطالبات طلابية وأكاديمية متصاعدة بسحب الاستثمارات من الشركات المرتبطة بصناعة السلاح والانتهاكات الإسرائيلية.
في المقابل، تؤكد إدارات جامعية عدة أن استثماراتها غير مباشرة، وتخضع لأطر مالية معقدة تجعل الفصل بين القطاعات أمرًا صعبًا، وهو ما يراه منتقدون تبريرًا للاستمرار في تمويل شركات متورطة في دعم آلة الحرب.
المصدر: ميدل أيست آي
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
