قطاع الطيران يترقب انفراجة بعد تصريحات بزشكيان بشأن وقف استهداف دول الجوار
بدأت ملامح انفراج حذر في حركة الملاحة الجوية في الشرق الأوسط بعد تصريحات للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حملت رسائل تهدئة لدول الجوار، في وقت يتواصل فيه العدوان الأمريكي-الصهيوني على إيران لليوم الثامن، وسط تصعيد متبادل شمل استهداف طهران لما تصفه بالمصالح الأمريكية في عدد من الدول العربية والخليجية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يحاول فيه قطاع الطيران العالمي استعادة توازنه بعد أيام من الاضطراب وإغلاق المجالات الجوية في عدة دول، الأمر الذي تسبب في تحويل مسارات الرحلات وإلغاء عدد كبير منها، ما أثّر على حركة السفر بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.
تصريحات بزشكيان تعيد الأمل لقطاع الطيران

في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة تهدئة إقليمية، أعلن بزشكيان أن القيادة الإيرانية أقرت سياسة عدم استهداف دول الجوار ما لم تُستخدم أراضيها لشن هجمات على إيران. ويُنظر إلى هذا التصريح باعتباره محاولة لخفض مستوى التوتر مع دول المنطقة وطمأنة مراكز العبور الجوية الرئيسية في الخليج.
ويرى خبراء في قطاع الطيران أن هذه الرسائل قد تسهم في تخفيف المخاطر التي تواجه شركات الطيران، خصوصًا مع الارتفاع الكبير في تكاليف التأمين على الرحلات الجوية التي تمر عبر الشرق الأوسط منذ بداية التصعيد العسكري.
طيران الإمارات والقطرية: عودة تدريجية للرحلات

على الصعيد التشغيلي، أعلنت طيران الإمارات تجاوز تعليق مؤقت لبعض عملياتها صباح السبت، مؤكدة أنها تعمل حاليًا على تشغيل نحو 106 رحلات يوميًا ذهابًا وإيابًا، وهو ما يمثل عودة تدريجية لما يقارب 60% من شبكتها العالمية.
وتوقعت الشركة زيادة الرحلات إلى وجهات رئيسية تشمل المملكة المتحدة والهند والولايات المتحدة خلال الساعات المقبلة، في محاولة لاستعادة حركة السفر التي تعطلت بسبب إغلاق بعض الأجواء وتحويل مسارات الرحلات.
في المقابل، لا تزال الخطوط الجوية القطرية تتبع نهجًا أكثر تحفظًا، في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي القطري رسميًا. ومع ذلك أعلنت الشركة تسيير رحلات استثنائية يوم الأحد 8 آذار/مارس من مدن كبرى مثل لندن وباريس وفرانكفورت وبانكوك، مخصصة للمسافرين الذين تكون الدوحة وجهتهم النهائية، بانتظار تحديث رسمي حول استئناف جدول الرحلات الكامل.
الخطوط البريطانية تعتمد مسارات أطول

من جهتها، تواصل الخطوط الجوية البريطانية متابعة التطورات من مركز عملياتها في مطار هيثرو، حيث اعتمدت الشركة مسارات جوية بديلة لرحلاتها المتجهة إلى شرق آسيا وجنوبها، متجنبة الأجواء الإيرانية والعراقية بسبب المخاطر الأمنية.
وأدى هذا الإجراء إلى زيادة زمن بعض الرحلات بشكل ملحوظ، إذ اضطرت الطائرات إلى الالتفاف عبر مسارات أطول فوق آسيا الوسطى أو البحر الأحمر. ورغم استئناف عدد محدود من الرحلات إلى دبي، فإن الشركة لا تزال تربط العودة الكاملة لجدول رحلاتها في المنطقة بتقييمات المخاطر الصادرة عن هيئة الطيران المدني البريطانية.
تشغيل جزئي في المنطقة
وفي سياق متصل، تواصل الاتحاد للطيران تشغيل جدول رحلات محدود حتى 19 آذار/مارس نحو عدد من الوجهات الرئيسية، مع متابعة مستمرة لتطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة.
كما استأنفت شركات الطيران منخفضة التكلفة مثل فلاي دبي والعربية للطيران عملياتها من دبي والشارقة، مع تحذير المسافرين من احتمال زيادة زمن الرحلات نتيجة استخدام مسارات بديلة لتجنب الأجواء المغلقة.
وفي مصر والسعودية، بدأت مصر للطيران استعادة رحلاتها تدريجيًا إلى دبي والدمام، بينما قامت طيران ناس بتسيير رحلات استثنائية بين الرياض وجدة ودبي لتخفيف الضغط على المسافرين العالقين.
أجواء مغلقة وتحديات مستمرة
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال عدة مجالات جوية في المنطقة مغلقة أو تعمل بشكل محدود. إذ يستمر إغلاق المجال الجوي في العراق حتى صباح السبت، بينما يمتد الإغلاق في سوريا حتى وقت متأخر من مساء اليوم مع وجود نافذة تشغيل محدودة عبر مطار حلب.
كما تبقى حركة الطيران في البحرين وقطر والكويت مرتبطة بإخطارات الهيئات الرسمية، في حين تبدو مسقط من أكثر المراكز الجوية استقرارًا في المنطقة، ما جعلها نقطة عبور مهمة للعديد من الرحلات المحولة.
الطيران بين الحرب ومحاولات التعافي

يرى خبراء في قطاع الطيران أن الملاحة الجوية في الشرق الأوسط ما زالت تتحرك في بيئة عالية المخاطر مع استمرار العدوان الأمريكي-الصهيوني على إيران والرد الإيراني المتصاعد ضد المصالح الأمريكية في المنطقة.
ومع ذلك، يشير استمرار تشغيل الرحلات بشكل جزئي إلى قدرة متزايدة لدى شركات الطيران العالمية على التكيف مع الأزمات، في انتظار تهدئة أوسع تعيد الاستقرار الكامل لحركة السفر بين الشرق والغرب، مع توصية بمتابعة الحسابات والمواقع الرسمية لشركات الطيران لمعرفة آخر التحديثات.
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇
