آلاف المنازل في كورنوال بلا كهرباء أو ماء بعد عاصفة غوريتّي
لا تزال آلاف المنازل في جنوب غرب إنجلترا تعاني من انقطاع الكهرباء والمياه، حتى يوم الإثنين، بعد مرور أربعة أيام على العاصفة العنيفة غوريتّي، التي خلّفت أضرارًا واسعة في البنية التحتية، وأعادت إلى الواجهة الجدل حول جاهزية خدمات الطوارئ والدعم الحكومي في المناطق المتضررة.
وكانت العاصفة قد ضربت المنطقة برياح عاتية بلغت سرعتها نحو 160 كيلومترًا في الساعة، مصحوبة بتحذير نادر باللون الأحمر بشأن رياح “خطيرة وعاصفة”. ومع استمرار انقطاع المياه في بعض المناطق، طالب نائب عن مقاطعة كورنوال بإعلان حالة طوارئ وطنية.
أرقام مقلقة وانقطاعات مستمرة

وحتى ظهر يوم الإثنين، أفادت شركة ناشونال غريد بأن نحو 1250 منزلاً ما زال دون كهرباء، ومعظم هذه المنازل في محيط مدينة هيلستون. في المقابل، أعلنت شركة ساوث ويست ووتر أن قرابة 3 آلاف منزل لا يزال دون مياه، فيما أكد مجلس كورنوال أن 31 مدرسة في المنطقة إما مغلقة بالكامل أو فتحت أبوابها متأخرة.
وقالت شركة ساوث ويست ووتر على موقعها الإلكتروني، يوم الأحد، إن تأثير العاصفة غوريتّي على شبكة المياه كان “كارثيًا”، موضحة أن ستة خطوط مياه رئيسة في منطقة هيلستون تضررت بشدة بعد اقتلاع الأشجار، ما لا يزال يؤثر على إمدادات المياه للمستهلكين.
أضرار جسيمة في البنية التحتية

وأوضح سام بوتوملي، مدير خدمات المياه في ديفون وكورنوال، أن ما بين 30 و40 شجرة اقتُلعت خلال العاصفة، وسقط العديد منها مباشرة على أنابيب المياه الرئيسة الخارجة من محطة معالجة المياه في ويندرون بمقاطعة كورنوال.
وأكد أن فرق الصيانة تواصل العمل على مدار الساعة، مشيرًا إلى أن الشركة نجحت في إعادة إمدادات المياه لأكثر من نصف المتضررين حتى الآن.
من جهة أخرى دعا النائب عن حزب الديمقراطيين الأحرار في سانت آيفز ،أندرو جورج، الحكومة إلى تقديم دعم أكبر، معتبرًا أن حجم الأزمة يستدعي تدخلًا وطنيًا.
وقال جورج في منشور على فيسبوك، يوم الأحد: “لو حدث هذا في لندن أو في المقاطعات المحيطة بها، لتصدّر الخبر عناوين الصحف الوطنية لأيام، ولأعلنت الحكومة حالة طوارئ وطنية”.
وأضاف أن دعوته أسفرت عن عقد اجتماع عاجل لفريق الاستجابة الاستراتيجية الوزاري للطوارئ، برئاسة وزيرة البيئة والغذاء والشؤون الريفية ماري كريغ، يوم الأحد. وأكدت كريغ أنها عقدت اجتماعات مع مسؤولي قطاع المياه لمتابعة تطورات الأزمة.
وأعرب جورج، في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي (BBC)، عن قلقه البالغ إزاء معاناة سكان مناطق واسعة في جنوب غرب وجنوب شرق إنجلترا من انقطاع المياه، في أعقاب موجة البرد والعاصفة غورتي.
جدل داخل البرلمان

ويوم الإثنين، انتقد جورج رئيس مجلس العموم ليندسي هويل لعدم منحه نواب حزب الديمقراطيين الأحرار الحق في المطالبة باستجابة طارئة على المستوى الوطني، رغم منح هذا الحق لمدينة إيست غرينستيد في ساسكس، التي قال إنها تشهد انقطاع المياه عن نحو 16,500 منزل.
وأضاف في منشور آخر: “أتعاطف بشدة مع سكان إيست غرينستيد، ولن أقلل يومًا من حجم الكارثة التي أصابتهم، لكنني على يقين بأن تأثير العاصفة المدمرة على كورنوال وجزر سيلي كان أشد بكثير، حيث انقطعت المياه و/أو الكهرباء عن أكثر من 50 ألف منزل”.
وأشار جورج إلى أن الفئات الأكثر ضعفًا في جنوب غرب البلاد كانت الأكثر تضررًا، لافتًا إلى إجلاء بعض نزلاء دار رعاية للمسنين بعد تضرر سقف المبنى، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء والمياه عنه.
أزمة موازية في جنوب شرق إنجلترا

وفي جلسة استجواب عاجلة بمجلس العموم يوم الإثنين، انتقد عدد من أعضاء البرلمان أداء الرئيس التنفيذي لشركة مياه جنوب شرق إنجلترا، ديفيد هينتون، واعتبروه “غير كفؤ” وطالبوا بإقالته، على خلفية انقطاعين رئيسين للمياه شهدتهما مقاطعتا كينت وساسكس خلال شهرين.
هذا وقد انقطعت المياه عن مدن وبلدات، من بينها كانتربري، وإيست غرينستيد، ومايدستون، وتونبريدج ويلز، وويتستابل، وأرجعت الشركة السبب إلى العاصفة غورتي والطقس البارد، علمًا بأن تونبريدج ويلز كانت قد عانت من أزمة مماثلة في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وفي تطور مأساوي، عُثر يوم الجمعة على جثة رجل بعد سقوط شجرة على عربة سكن متنقلة. وقالت شرطة ديفون وكورنوال إن خدمات الطوارئ استُدعيت مساء الخميس إلى منطقة ماوجان في هيلستون، حيث جرى العمل على إزالة الشجرة يوم الجمعة. وعُثر على جثة رجل في الخمسينيات من عمره داخل العربة، وأكدت الشرطة أن الوفاة لا تُعد مشبوهة، وأن ذويه أُبلغوا بالحادث.
ترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن ما كشفته العاصفة غوريتّي من انقطاعات واسعة في الكهرباء والمياه يعكس هشاشة البنية التحتية في عدد من المناطق البريطانية خارج العاصمة، ويعيد طرح سؤال العدالة في سرعة الاستجابة الحكومية بين الأقاليم. فبينما تُعد الظروف الجوية القاسية عاملًا طارئًا لا يمكن التحكم فيه، إلا أن تكرار الأزمات يسلّط الضوء على ضرورة الاستثمار الجاد في تحديث شبكات المياه والطاقة، ووضع خطط طوارئ أكثر فاعلية تحمي الفئات الأكثر ضعفًا، وتضمن استجابة متوازنة وعادلة على المستوى الوطني، بغض النظر عن الموقع الجغرافي.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
