تغييرات هامة في نظام ضريبة الدخل ببريطانيا: ما الذي ينتظر الشركات؟
تستعد بريطانيا لتطبيق واحد من أكبر التغييرات في نظام إدارة الضرائب منذ سنوات، مع انتقال تدريجي نحو النظام الرقمي الكامل لتقديم بيانات ضريبة الدخل. ويعني ذلك أن آلاف أصحاب الأعمال الصغيرة والعاملين لحسابهم الخاص سيحتاجون إلى تغيير الطريقة التي يتعاملون بها مع سجلاتهم الضريبية خلال الفترة المقبلة.
التحول الرقمي في ضريبة الدخل يبدأ في نيسان/إبريل

من المقرر تطبيق نظام “جعل ضريبة الدخل رقمية” (Making Tax Digital for Income Tax – MTD) ابتداءً من نيسان/إبريل 2026، وهو برنامج تقوده هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية (HMRC).
وبموجب هذا النظام، لن يكتفي أصحاب الأعمال بتقديم إقرار ضريبي مرة واحدة سنويًا، بل سيُطلب منهم الاحتفاظ بسجلات رقمية دقيقة لمبيعاتهم ومصروفاتهم وإرسال تحديثات دورية إلى هيئة الضرائب.
وقال ستيوارت ميلر، مدير السياسات العامة وأبحاث التكنولوجيا في شركة زيرو (Xero)، إن النظام الجديد سيغير طريقة إدارة الضرائب كثيرًا بالنسبة للعاملين لحسابهم الخاص وأصحاب المشاريع الصغيرة.
وأوضح أن النظام سيُلزم دافعي الضرائب بالاحتفاظ بسجلات رقمية لجميع الإيرادات والنفقات، وإرسال تقارير ربع سنوية إلى هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية باستخدام برامج محاسبية معتمدة.
وأضاف أن أصحاب الأعمال سيظلون مطالبين أيضًا بتقديم إقرار نهائي بحلول الـ31 من كانون الثاني/يناير؛ لتأكيد وضعهم الضريبي النهائي وقيمة الضريبة المستحقة.
تطبيق تدريجي حسب مستوى الدخل
لن يُفرض النظام الجديد على الجميع في الوقت نفسه، بل سيُطبق تدريجيًا على مدى ثلاث سنوات وفق مستوى الدخل.
فالأشخاص الذين يتجاوز دخلهم الإجمالي 50 ألف باوند من العمل الحر أو تأجير العقارات في السنة المالية السابقة سيحتاجون إلى الالتزام بالنظام ابتداءً من نيسان/إبريل 2026.
أما من يتجاوز دخلهم 30 ألف باوند فسيبدأ تطبيق النظام عليهم في نيسان/إبريل 2027.
في حين سينضم أصحاب الدخل الذي يتجاوز 20 ألف باوند إلى النظام في نيسان/إبريل 2028.
ومع ذلك، ينصح الخبراء أصحاب الأعمال بالاستعداد مبكرًا حتى لو لم يكونوا ضمن المرحلة الأولى من التطبيق.
الاستعداد للنظام الرقمي الجديد
بالنسبة للشركات الصغيرة أو العاملين الذين لا يستخدمون حاليًا برامج مالية أو محاسبية، قد يمثل الانتقال إلى النظام الرقمي تحولًا كبيرًا في طريقة إدارة الحسابات.
ويؤكد خبراء الضرائب أن الخطوة الأولى تتمثل في اختيار برنامج محاسبي مناسب معتمد من هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية.
ويُفضل أن يكون البرنامج قادرًا على إدارة جميع العمليات المالية في منصة واحدة، ويشمل ذلك تسجيل المصروفات وإدارة الضرائب ومتابعة الأداء المالي للأعمال.
التكنولوجيا قد تسهّل إدارة الضرائب

يشير الخبراء إلى أن التحول الرقمي قد يوفر مزايا عملية على المدى الطويل رغم أن التقارير الربع سنوية قد تبدو في البداية عبئًا إضافيًا.
فبعض التطبيقات المحاسبية تسمح –على سبيل المثال– بتصوير إيصالات المصروفات باستخدام الهاتف المحمول وتسجيلها مباشرة في النظام.
كما يمكن ربط الحسابات البنكية بالبرنامج بحيث تُسجل المعاملات تلقائيًا، ما يوفر رؤية أكثر وضوحًا للوضع المالي للشركة.
ويساعد هذا النظام أيضًا على تقدير قيمة الضريبة المتوقعة باستمرار بدلًا من اكتشافها دفعة واحدة عند نهاية السنة المالية.
دور المحاسبين في المرحلة الانتقالية
ينبه خبراء الضرائب إلى أن أصحاب الأعمال لا يحتاجون إلى التعامل مع هذه التغييرات بمفردهم.
فالمحاسبون ومديرو الدفاتر يمكنهم المساعدة في تحويل إرشادات هيئة الضرائب إلى خطوات عملية، وضمان إعداد النظام بطريقة صحيحة منذ البداية.
كما يمكنهم تقديم نصائح تتعلق بكفاءة التخطيط الضريبي وإدارة التدفقات النقدية.
لماذا يُنصح بالاستعداد مبكرًا؟
مع اقتراب موعد التطبيق، ينصح الخبراء أصحاب الأعمال ببدء الاستعداد مبكرًا؛ لتجنب الضغط مع اقتراب الموعد النهائي.
وفي السنة الأولى من تطبيق النظام الجديد، سيجد بعض أصحاب الأعمال أنفسهم يتعاملون عمليًا مع نظامين ضريبيين في الوقت نفسه.
فسيكون عليهم تقديم الإقرار السنوي التقليدي الأخير إلى جانب التكيف مع نظام التقارير الرقمية الجديدة.
ويقول الخبراء إن إنهاء الإقرار الضريبي التقليدي مبكرًا قد يساعد الشركات على التركيز بطريقة أفضل على التكيف مع النظام الرقمي الجديد.
خطوة جديدة نحو رقمنة النظام الضريبي

يمثل التحول إلى نظام (Making Tax Digital) جزءًا من استراتيجية أوسع لتحديث الإدارة الضريبية في بريطانيا وجعلها أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا.
وبينما قد يفرض النظام الجديد بعض التحديات في البداية، يرى خبراء أن الرقمنة يمكن أن تساعد الشركات الصغيرة على إدارة حساباتها بدقة، وتقليل المفاجآت الضريبية مع نهاية كل عام مالي.
المصدر: إكسبرس
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇
