صدمة بعد وفاة طالب لجوء على متن بارجة “بيبي ستوكهولم”
أثارت وفاة طالب اللجوء الألباني ليونارد فاروكو، البالغ من العمر 27 عامًا، على متن السفينة “بيبي ستوكهولم” في ديسمبر/كانون الأول الماضي، موجة من الانتقادات والاتهامات لوزارة الداخلية البريطانية بالإهمال والتقصير في التعامل مع حالته النفسية قبل وفاته، بعد أن خلص التحقيق الرسمي إلى أنه أنهى حياته بنفسه داخل كابينته المشتركة.
وتعتقد عائلة فاروكو أن نجلها كان يمكن أن يظل على قيد الحياة اليوم لو خضع لتقييم نفسي مناسب وتلقى العلاج اللازم قبل نقله إلى السفينة التي تستخدمها السلطات البريطانية لإيواء طالبي اللجوء منذ منتصف عام 2023.
وقالت شقيقتاه، مارسيدا كيشي وجولا دوشكو، في بيان مشترك صدر عقب جلسة التحقيق التي عُقدت هذا الشهر في مدينة بورنماوث: إن ليونارد كان يعاني من اضطرابات نفسية حادة بين تموز/يوليو وكانون الأول/ديسمبر 2023، وكان في حاجة ماسة إلى مساعدة طبية عاجلة.
وأضافتا: “بدلًا من أن يتلقى الدعم والرعاية، نُقِل إلى بيئة عدائية وغير مناسبة إطلاقًا مثل تلك الموجودة على متن السفينة. نحن نعتقد أنه لو تلقى ليونارد تقييمًا نفسيًّا وعلاجًا في آب/أغسطس من العام ذاته، لكان لا يزال معنا اليوم، نفتقده كل يوم”.
تعود قصة فاروكو إلى آب/أغسطس 2022 حين وصل إلى بريطانيا طالبًا للجوء، قبل نقله في آذار/مارس 2023 إلى فندق “إسبلانيد” في مدينة بيغنتون.

وسرعان ما عبّر موظفو الفندق عن قلقهم من سلوكه غير المستقر، وأبلغوا الجهات المختصة بأن حالته النفسية تثير المخاوف.
وقد أُحيل إلى خدمات الصحة النفسية المحلية في مقاطعة ديفون لتقييم حالته في الـ12 من آب/أغسطس، لكنه لم يحضر الموعد ولم يُحَدَّد له موعد آخر لاحقًا.
ورغم تنبيه العاملين وزارة الداخلية إلى المخاوف المتعلقة بحالته النفسية، لم يُجرَ أي تقييم له قبل نقله إلى “بيبي ستوكهولم”.
وتشير تقارير إلى أن المقاولين التابعين للوزارة في الفندق قدموا بين تموز/يوليو وتشرين الثاني/نوفمبر 2023 أحد عشر تقريرًا عن سلوك فاروكو المضطرب، بينها ثلاثة أوضحت بوضوح أنه يعاني من مشكلات نفسية، وقد أُرسل معظمها إلى الوزارة، لكن دون أي استجابة تُذكر.
ومع أن المحققة الرئيسة رايتشل غريفين خلصت في التحقيق إلى أنه “لم تتوفر أدلة كافية” تثبت أن الاضطراب النفسي أو الاكتئاب كان سببًا مباشرًا في قرار فاروكو بإنهاء حياته، فإن عائلته تصر على أن الأدلة التي عرضت تشير إلى أنه كان مريضًا نفسيًّا قبل وفاته بمدة طويلة.
وأوضحت الشقيقتان أن موظفي الفندق الذين كانوا يشاهدونه يوميًّا “أدركوا أنه يعاني من مشكلة خطيرة في صحته النفسية”، مشيرتَين إلى شهادة الطبيب الشرعي الاستشاري دينيش ماغانتي، الذي قدّم أدلة تؤكد أن فاروكو كان يعاني من “مزيج من مرض ذهاني واضطراب مزاجي حاد”.
وفي الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، وهو اليوم الذي نُقل فيه إلى السفينة الراسية في ميناء بورتلاند بمقاطعة دورست، أعربت السلطات المحلية عن “قلق عاجل” من قرار نقله بناءً على ما أُبلغت به عن حالته النفسية.

ومع أن هذه التحذيرات وصلت إلى وزارة الداخلية، لم يتخذ المسؤولون أي إجراء، وهو ما اعتبرته المحققة “فرصة ضائعة” لتفادي المأساة.
وقالت شقيقتا الراحل: “لقد صُدمنا حين علمنا أن وزارة الداخلية، عند اتخاذ قرار نقل ليونارد إلى السفينة، لم تُراجع قاعدة بيانات السلامة الخاصة بها، رغم تلقيها رسالة إلكترونية من السلطة المحلية تحذر من خطورة هذا القرار، كان واضحًا للجميع أن شخصًا في حالته لم يكن ينبغي أن يُوضع على متن السفينة”.
من جانبها وصفت المحامية كريستينا بودينيس، التي تمثل العائلة، قضية فاروكو بأنها “مثال مأساوي على نتائج سياسة وزارة الداخلية في وضع طالبي اللجوء الضعفاء في أماكن غير مناسبة دون أي نظام فعّال لتقييم وضعهم الصحي أو الأخطار التي يواجهونها”.
وأشارت إلى أن الوزارة كانت تمتلك معلومات كافية تؤكد تدهور حالته النفسية عند اتخاذ قرار نقله، لكنها تجاهلتها بالكامل.
وأضافت بودينيس أن “رفض وزارة الداخلية خلال جلسة التحقيق الإقرار بأنها كان ينبغي أن تقلق بشأن حالته النفسية عند نقله إلى السفينة أمر يثير قلقًا كبيرًا، وبخاصة مع مضي الحكومة الحالية في خططها لتوسيع استخدام مواقع الإيواء الجماعية لطالبي اللجوء”.
ورغم مطالبة العائلة ببدء مراجعة رسمية للسياسات المتبعة في التعامل مع طالبي اللجوء ذوي الحالات النفسية الحساسة، فإن وزارة الداخلية لم تُدلِ بعد بأي تعليق رسمي بشأن الحادثة التي أعادت إلى الواجهة الجدل بشأن الظروف الإنسانية والمعيشية في مرافق إيواء اللاجئين ببريطانيا.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
