تحذيرات من تكلفة باهظة لتحويل إقامة اللاجئين في بريطانيا إلى مراجعة دورية: أكثر من 1.2 مليار باوند خلال عقد
في خطوة تُعد من أكثر السياسات إثارة للجدل في ملف الهجرة البريطاني، حذّر مجلس اللاجئين في بريطانيا من الآثار المالية والإدارية الكبيرة التي قد تترتب على الخطة الحكومية الجديدة الهادفة إلى استبدال الإقامة الدائمة الممنوحة للاجئين بوضع إقامة مؤقتة تُراجع كل 30 شهرًا. وتظهر التقديرات أن هذه التغييرات قد تضع وزارة الداخلية أمام تحديات غير مسبوقة من حيث التكلفة والقدرة التشغيلية، في وقت تواجه فيه ضغطًا كبيرًا في معالجة ملفات اللجوء المتراكمة.
تكاليف تتجاوز 1.2 مليار باوند خلال عشر سنوات

وبحسب تقرير مجلس اللاجئين، فإن النظام الجديد سيُكلف بين 1.1 و1.27 مليار باوند خلال عشر سنوات فقط، نتيجة الحاجة لمعالجة عشرات الآلاف من طلبات المراجعة المتكررة بدلًا من منح إقامة مستقرة وطويلة المدى كما كان معمولًا به سابقًا.
ويؤكد التقرير أن الخطة ستُضاعف حجم العمل الإداري داخل وزارة الداخلية، ما يتطلّب جزءًا كبيرًا من الميزانية والموارد البشرية، ويؤخر عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بملفات الحماية.
أعباء إدارية متزايدة وضغط على موارد الوزارة

يرى الخبراء أن النظام الجديد سيجبر وزارة الداخلية على مراجعة وضع كل لاجئ بشكل دوري، ما يعني إعادة فتح الملفات نفسها كل عامين ونصف، وتكرار الإجراءات البيروقراطية نفسها، بما في ذلك جمع الأدلة وتقييم المخاطر وفحص الظروف في بلد المنشأ.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الوزارة بالفعل تراكمات تاريخية في معالجة ملفات الهجرة واللجوء، ما قد يجعل تطبيق السياسة الجديدة عبئًا إضافيًا يعقّد سير العمل بدلًا من تحسينه.
تداعيات نفسية ومعيشية على اللاجئين

ويرى المدافعون عن حقوق اللاجئين أن مراجعة الإقامة بشكل دوري تضع الأسر تحت ضغوط مستمرة، وتُعرقل خطط العمل والتعليم والإسكان، فضلًا عن شعور دائم بعدم الأمان القانوني.
تساؤلات حول الجدوى والفعالية

يشير مختصون في سياسات الهجرة إلى أن الخطة لا تقدم مكاسب واضحة للحكومة، بل تُضاعف التكلفة وتزيد الضغط على الأجهزة الرسمية، متسائلين عن مدى قدرة وزارة الداخلية على تحمل هذه الأعباء في ظل توجه حكومي معلن لخفض النفقات العامة.
كما ينتقد مراقبون غياب الشفافية حول الأثر الاقتصادي المتوقع للخطة، مؤكدين أن تغيير نظام الإقامة قد يخلق أعباء بيروقراطية ومالية “تفوق بكثير أي فوائد محتملة”.
ونرى أن الانتقال من الإقامة الدائمة إلى مراجعات دورية كل 30 شهرًا يُعد خطوة تزيد من عدم الاستقرار في حياة آلاف اللاجئين الذين يسعون إلى بناء مستقبل آمن ومستقر في بريطانيا. وعلى الرغم من ضرورة مراجعة وتعديل سياسات الهجرة، فإن أي تغيير ينبغي أن يوازن بين إدارة الموارد بكفاءة والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والنفسي للأفراد المشمولين بالحماية. ونؤكد أيضًا أن السياسات التي تُثقل كاهل الأجهزة الحكومية وتزيد الإنفاق دون نتائج ملموسة قد تُسهم في تعقيد ملف اللجوء وتفاقم التحديات بدلًا من حلّها، ما يدعو السلطات إلى دراسة خيارات أكثر استدامة وأقل تكلفة وأكثر إنسانية.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
