شابانا محمود: إسكان طالبي اللجوء لن يتركز في المناطق الأفقر وحدها
قالت وزيرة الداخلية شابانا محمود إن الحكومة تعتزم توزيع مساكن طالبي اللجوء بصورة «أكثر عدلًا» بين المناطق، بدل استمرار تركزها بصورة كبيرة في المجتمعات الأقل دخلًا حيث الإيجارات أرخص.
وأوضحت محمود، في مقابلة مع صحيفة «التايمز» نُشرت الخميس 20 أغسطس/آب، أنها تريد الاعتماد على نموذج مختلط للإسكان يجمع بين العقارات الموزعة داخل المجتمعات، والمواقع العسكرية، ومساكن طلابية سابقة، بدل تحميل مناطق بعينها جزءًا غير متناسب من مسؤولية الاستضافة.
وتأتي تصريحاتها بعد أيام من تأكيد حكومة آندي بيرنهام أنها تدرس تغيير القواعد التي تدفع عمليًا نحو استئجار مساكن طالبي اللجوء في المناطق الأرخص، بما قد يعني دفع إيجارات أعلى للحصول على عقارات في مناطق أكثر ثراءً.
لماذا يتركز الإسكان في المناطق الأفقر؟
ترتبط المشكلة جزئيًا بالطريقة التي تتعاقد بها وزارة الداخلية للحصول على مساكن لطالبي اللجوء.
فالسقوف المفروضة على المبالغ التي يمكن دفعها مقابل الإيجار تجعل توفير العقارات أسهل في المناطق ذات الأسعار المنخفضة، وهو ما ساعد بمرور الوقت على تركيز جزء كبير من مساكن اللجوء في مجتمعات تعاني أصلًا مستويات أعلى من الحرمان.
وكانت لجنة الشؤون الداخلية في مجلس العموم قد أشارت إلى أن إسكان طالبي اللجوء تركز بصورة كبيرة في المناطق الأكثر حرمانًا، لأن العقود السابقة أعطت الأولوية للتكلفة على حساب التوزيع المتوازن بين أنحاء البلاد.
وقالت محمود إن هذا النموذج يحتاج إلى التغيير، مشيرة إلى أن المناطق التي تستضيف أعدادًا كبيرة من السكان المؤقتين تتحمل ضغوطًا ملموسة، وإن المسؤولية ينبغي ألا تقع بصورة متكررة على المجتمعات نفسها.
هل يعني ذلك نقل طالبي اللجوء إلى مناطق أكثر ثراءً؟
عمليًا، نعم، قد يؤدي النظام الجديد إلى استخدام عقارات في مناطق ترتفع فيها الإيجارات مقارنة بالمواقع التي اعتمدت عليها الحكومة تقليديًا.
وكانت الحكومة قد بدأت بالفعل دراسة رفع الحدود التي يمكن لوزارة الداخلية دفعها إلى ملاك العقارات الخاصة، بما يسمح بالحصول على مساكن في نطاق جغرافي أوسع بدل أن تحدد التكلفة المنخفضة وحدها أماكن الاستضافة.
لكن الحكومة تقول إن الهدف ليس نقل طالبي اللجوء ببساطة من مناطق فقيرة إلى مناطق غنية، وإنما منع أي منطقة من تحمل نصيب غير متناسب من الإسكان، مع العمل في الوقت نفسه على خفض العدد الإجمالي للأشخاص الذين يحتاجون إلى مساكن ممولة من الدولة.
وبحسب «التايمز»، يعيش أكثر من 97 ألف طالب لجوء حاليًا في مساكن ممولة من المال العام بمختلف أنواعها.
نموذج يجمع المنازل والمواقع العسكرية

وأكدت محمود أن الحكومة لا تعتزم الاعتماد على نوع واحد من المساكن.
فالخطة تتجه إلى ما وصفته بـ«نموذج مختلط»، يمكن أن يشمل منازل وشققًا ومساكن مشتركة، إلى جانب مواقع عسكرية ومبانٍ كانت تستخدم سابقًا لإسكان الطلاب.
وتحاول وزارة الداخلية في الوقت نفسه تقليل اعتمادها على الفنادق، التي أصبحت خلال السنوات الماضية من أكثر أجزاء نظام اللجوء تكلفة وإثارة للجدل.
وتشير أحدث الحسابات السنوية لوزارة الداخلية إلى أن عدد طالبي اللجوء المقيمين في الفنادق انخفض من 38,054 شخصًا في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2024 إلى 30,657 في نهاية 2025، بانخفاض بلغ 19 في المئة، وبنسبة 45 في المئة مقارنة بالذروة المسجلة في سبتمبر/أيلول 2023.
كما قالت الحكومة هذا الشهر إن عدد الفنادق المستخدمة تراجع من 213 في يوليو/تموز 2024 إلى أقل من 160، بينما انخفض عدد المقيمين فيها 35 في المئة خلال عام.
لكن المواقع العسكرية تثير اعتراضات بدورها
ولا يعني الابتعاد عن الفنادق أن البدائل أقل إثارة للجدل.
فالحكومة تسعى إلى استخدام عدد من المواقع العسكرية السابقة أو القائمة لاستضافة طالبي اللجوء، وأثارت بعض الخطط اعتراضات من مجالس وسكان محليين.
وفي بيسيستر بأوكسفوردشاير، مثلًا، أثار مقترح لاستيعاب ما يصل إلى 1,250 رجلًا بالغًا في موقع تابع لوزارة الدفاع مخاوف محلية تتعلق بالبنية التحتية والنقل والخدمات والسلامة، وفقًا لمجلس المدينة.
وفي كروبورو بشرق ساسكس، يعارض مجلس Wealden District Council استمرار استخدام معسكر عسكري لإسكان طالبي اللجوء، بعدما سمحت وزارة الدفاع بإمكانية تمديد استخدام الموقع حتى يناير/كانون الثاني 2030، شريطة الحصول على موافقة التخطيط اللازمة.
وتوضح هذه الاعتراضات إحدى الصعوبات التي تواجه خطة الحكومة: تقليل الاعتماد على الفنادق والمناطق منخفضة الإيجار قد يؤدي إلى فتح مواقع جديدة في مجتمعات لم تستضف في السابق أعدادًا كبيرة من طالبي اللجوء.
جمعيات اللاجئين: التوزيع العادل يحتاج إلى خدمات أيضًا

وتؤيد منظمات تعمل مع اللاجئين من حيث المبدأ توزيع المسؤولية بصورة أكثر توازنًا، لكنها تحذر من أن نقل الأشخاص إلى مناطق جديدة لا يكفي وحده.
وقال مجلس اللاجئين إن طالبي اللجوء ينبغي ألا يُرسلوا إلى أماكن تفتقر إلى السكن المناسب أو المشورة القانونية أو خدمات الدعم والمجتمعات التي يمكنها مساعدتهم، مطالبًا بمنح السلطات المحلية دورًا أكبر وموارد كافية للمشاركة في تحديد أماكن الإسكان.
وتواجه المجالس بالفعل تكاليف مرتبطة بالصحة والتعليم والخدمات المجتمعية عندما ترتفع أعداد طالبي اللجوء في منطقة ما، وهو ما يجعل طريقة توزيع التمويل الحكومي جزءًا من النقاش إلى جانب اختيار العقارات نفسها.
تكلفة أعلى مقابل تقليل الاعتماد على الفنادق
ومن المتوقع أن يثير دفع إيجارات أعلى في بعض المناطق تساؤلات بشأن التكلفة على دافعي الضرائب.
لكن الحكومة تجادل بأن الإسكان الموزع في عقارات عادية يظل أقل تكلفة من الاعتماد على الفنادق، وأن إغلاق الفنادق المستخدمة في نظام اللجوء وفّر بالفعل نحو مليار باوند منذ الانتخابات العامة السابقة.
ويقول مؤيدو التغيير إن المقارنة لا ينبغي أن تكون بين إيجار منخفض وإيجار مرتفع فقط، وإنما بين تكلفة توزيع السكن بصورة أوسع وبين استمرار النظام الحالي الذي يركز طالبي اللجوء في عدد محدود من المجتمعات.
أما منتقدو الخطة فيرون أن الحكومة يجب أن تضع تكلفة الإسكان على المال العام في مقدمة الاعتبارات عند اختيار المواقع.
وبذلك تضيف تصريحات محمود تفصيلًا جديدًا إلى سياسة بدأت حكومة بيرنهام في رسم ملامحها خلال الأيام الماضية: تقليل الاعتماد على الفنادق من جهة، وعدم السماح بأن تتحمل المناطق الأقل ثراءً وحدها الجانب الأكبر من إسكان طالبي اللجوء من جهة أخرى.
لكن التنفيذ سيحدد ما إذا كان «التوزيع الأكثر عدلًا» سيعني فعلًا مشاركة أوسع بين المجتمعات، أم سينقل الجدل حول مساكن اللجوء إلى مناطق جديدة لم تكن جزءًا منه من قبل.
المصدر: التايمز
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇