العرب في بريطانيا | حماية الخصوصية من التجسس: 7 خطوات لتأمين هاتفك ...

إذا أردت حماية خصوصيتك من التجسس فافعل هذا

تجاهل التحذيرات العاجلة على هاتفك قد يؤدي إلى الإضرار بصحتك
فريق التحرير أكتوبر 4, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تمسك هاتفك عشرات المرات يوميًا، ترسل رسالة على واتساب، تنشر صورة، تفتح بريدك، وتظن أن كلمة المرور والقفل الصغير بجانب المحادثة يكفيان. لكن خبراء الأمن السيبراني يتفقون على حقيقة مزعجة: لا يوجد تطبيق أو منصة محصّنة بالكامل، وما دمت متصلًا بالإنترنت فأنت هدف محتمل. وإن كنت ناشطًا في قضية عادلة، أو صوتًا معارضًا لحكومة لا تحتمل النقد، فقد تكون هدفًا مفضلًا.

حتى التطبيقات المشفرة ليست حصنًا منيعًا

تطبيقات شهيرة تموّل آلة الحرب الإسرائيلية دون علم المستخدمين
حتى التطبيقات المشفرة ليست مضمونة تمامًا

حذّر المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا، التابع لجهاز الاستخبارات GCHQ، من تزايد الهجمات الموجهة ضد مستخدمي تطبيقات المراسلة، ومنها واتساب وماسنجر وسيغنال.

والمفارقة أن المخترقين لا يحتاجون غالبًا إلى كسر التشفير. فقد رصدت الأجهزة الأمنية مجموعات تخدع الضحايا لربط حساباتهم بأجهزة يسيطر عليها المهاجمون، ما يتيح قراءة الرسائل المرسلة والمستلمة. ومن أساليبها دفع المستخدم إلى مشاركة رموز الدخول أو استعادة الحساب، أو انتحال شخصية أحد معارفه، أو إرسال روابط ورموز QR خبيثة. فالحلقة الأضعف ليست التطبيق، بل الإنسان الذي يستخدمه.

ويشير المركز إلى نشاط جهات مرتبطة بروسيا، ومجموعات صينية تابعة للدولة، وأخرى مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، فيما تصنّف التحذيرات السياسيين والأكاديميين والصحفيين والمحامين ضمن الفئات الأكثر عرضة للخطر.

فلسطين: هواتف الحقوقيين تحت المراقبة

لم تكن قضية فلسطين بعيدة عن هذا العالم الخفي. ففي عام 2021، كشف تحقيق جنائي رقمي أجرته منظمة فرونت لاين ديفندرز أن هواتف ستة مدافعين فلسطينيين عن حقوق الإنسان اختُرقت ببرنامج «بيغاسوس» الذي طورته شركة NSO الإسرائيلية، وأكد مختبر سيتيزن لاب في جامعة تورنتو ومختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية النتائج بشكل مستقل.

وبدأت القصة حين اشتكى موظف في مؤسسة «الحق» من شكوك حول هاتفه، وخلال يوم واحد من الفحص تأكد وجود برنامج التجسس. واللافت أن ثلاثة من المستهدفين ينتمون إلى منظمات فلسطينية بارزة صنفتها سلطات الاحتلال «إرهابية» قبيل الكشف، وهو ما نفته المنظمات. ومن بين المستهدفين المحامي صلاح الحموري، الذي يحمل الجنسية الفرنسية.

ما هي تطبيقات "التعري الرقمي" وكيف تُحظر في بريطانيا؟
هواتف تحت المراقبة الإليكترونية والأمنية

ورأت منظمة فرونت لاين ديفندرز أن توقيت التصنيف وطريقته يوحيان بمحاولة لإضفاء الشرعية على مراقبة أجهزة الحقوقيين الفلسطينيين واختراقها. كما اعتبر مختبر سيتيزن لاب أن القضية تكشف فشل الشركة في التزامها المعلن باحترام حقوق الإنسان، وتدحض ادعاءها بأن رقابة دولة الاحتلال على مبيعاتها كافية.

المعارضون في المنفى: التجسس لا يعرف الحدود

ولا يقتصر الأمر على فلسطين. فالمعارضون في المهجر، والمدافعون عن المعتقلين السياسيين في بلدانهم، ومنهم من يتبنى قضايا إسلاميين ملاحقين، يجدون أنفسهم في مرمى أجهزة تطاردهم رقميًا خارج أوطانهم.

رسالة إلى العرب في بريطانيا

كل هذا يعني أن العيش في بريطانيا لا يوفر حصانة تلقائية. وقد حذر المركز الوطني للأمن السيبراني في وقت سابق من ارتفاع التهديدات الرقمية الهادفة إلى إسكات المجتمعات ومراقبتها وترهيبها عبر الحدود. وهي رسالة تعني الناشطين في التضامن مع فلسطين، والصحفيين، والمعارضين، وكل من يحمل صوتًا قد يزعج حكومة ما.

ماذا تفعل لتحمي نفسك؟

الحماية الكاملة غير ممكنة، لكن تقليل المخاطر ممكن جدًا. وتتلخص أبرز نصائح المركز الوطني للأمن السيبراني والخبراء في خطوات بسيطة:

أولًا، فعّل التحقق بخطوتين على كل حساباتك، فهو يحمي حسابك حتى لو سُرقت كلمة المرور.

ثانيًا، لا تشارك رموز التحقق مع أي شخص، ولا تمسح رموز QR غير متوقعة، حتى لو بدت الرسالة صادرة عن صديق.

ثالثًا، ثبّت تحديثات الأمان فور صدورها، فهي من أهم وسائل الحماية من الهجمات.

رابعًا، فعّل الرسائل المختفية لتقليل ما يمكن للمهاجم الوصول إليه إن نجح في الاختراق.

خامسًا، لا ترسل معلومات حساسة عبر تطبيقات المراسلة، مهما كان التطبيق موثوقًا.

سادسًا، تجنب قبول طلبات المراسلة من حسابات مجهولة، وتحقق من هوية المرسل باتصال هاتفي إن ساورك الشك.

سابعًا، أعد تشغيل هاتفك بانتظام، وانتبه لأي علامات غير مألوفة، مثل سخونة الجهاز أو نفاد البطارية بسرعة، وإن كنت ناشطًا أو صحفيًا، فاطلب فحصًا من منظمات متخصصة، مثل مختبر الأمن في منظمة العفو الدولية أو فرونت لاين ديفندرز.

خصوصيتك مسؤوليتك أولًا

يشبه الأمن الرقمي أقفال البيت؛ لا يوجد قفل لا يُكسر، لكن الباب المقفل جيدًا يجعل مهمة المتطفل أصعب بكثير. وفي زمن تحولت فيه الهواتف إلى أدوات مراقبة محتملة، لم تعد حماية الخصوصية ترفًا تقنيًا، بل جزءًا من حماية حرية الكلمة نفسها.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

↑