وفاة رود ليدل تعيد النقاش حول العنصرية وتحيّز «سبكتيتور» ضد المسلمين
أثار رحيل الكاتب الصحفي البريطاني رود ليدل جدلًا واسعًا حول إرثه الصحفي، وسط انقسام حادّ بين إشادات من شخصيات بارزة في الأوساط الإعلامية والسياسية وصفته بأنه «لا يخشى قول الحقيقة»، وانتقادات اتهمته بالعنصرية ومعاداة المسلمين. وتوفي ليدل هذا الأسبوع، وفق ما أورده موقع «ميدل إيست آي».
وحظي ليدل بعد وفاته بإشادات واسعة من وسائل إعلام وشخصيات سياسية، خصوصًا بسبب أعمدته الصحفية. وقال فريزر نيلسون، الذي نشر مئات مقالات ليدل خلال فترة توليه رئاسة تحرير مجلة «سبكتيتور»، إن كتاباته كانت تستند إلى «الحكمة والدقة والرحمة».
بدوره، وصف رئيس تحرير «سبكتيتور» مايكل غوف، ليدل بأنه «صحفي عبقري» ينتمي إلى تقليد كتاب مثل جوناثان سويفت وويليام كوبيت وجورج أورويل.
انتقادات بسبب تصريحات عنصرية

في المقابل، سلّط «ميدل إيست آي» الضوء على جانب آخر من مسيرة ليدل، مستشهدًا بعدد من المقالات التي تضمنت عبارات عنصرية وصريحة في استهداف المسلمين.
ومن بين الأمثلة التي أوردها الموقع، أن ليدل استهل أحد مقالاته بعبارة «تحديث سريع لما يفعله المتوحشون المسلمون»، كما زعم، من دون أساس صحيح، أن «الأغلبية الساحقة» من جرائم العنف في لندن يرتكبها شبان من أصول أفريقية-كاريبية.
موقف مثير للجدل من الروهينغا
كما أشار «ميدل إيست آي» إلى موقف ليدل من حملة الاضطهاد التي استهدفت مسلمي الروهينغا في ميانمار.
ففي مقال نشرته صحيفة «ذا صن» عام 2017، تساءل ليدل عمّا إذا كانت الرواية الكاملة لما يحدث في ميانمار تُروى، وقلّل من خطورة الأحداث عندما وصف ما جرى بأنه «قسوة بعض الشيء».
ويشير الموقع إلى أن ميانمار باتت متهمة بارتكاب إبادة جماعية بحق الروهينغا، وأن ما وصفه ليدل بهذه الكلمات كان، وفق ما وثقته تقارير، حملة منهجية شملت القتل والاغتصاب وتدمير الممتلكات.
إشادات سياسية وإعلامية بعد وفاته

ورغم هذه الانتقادات، أثار رحيل ليدل موجة من التكريم والإشادات، شاركت فيها شخصيات سياسية وإعلامية بارزة، من بينها زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك، وزعيم حزب ريفورم نايجل فاراج، إلى جانب عدد من الصحفيين والإعلاميين.
ووصف صمير شاه، رئيس مجلس إدارة هيئة الإذاعة البريطانية، ليدل بأنه «رجل دافئ القلب وكريم»، وهي إشادة اعتبرها كاتب المقال في «ميدل إيست آي» «خطأً جسيمًا في التقدير».
تقرير يرصد تحيّزًا ضد المسلمين في «سبكتيتور»
ويتزامن الجدل حول إرث ليدل مع تقرير مستقل أصدره «مركز رصد الإعلام» (CfMM)، تحت عنوان «لا مجرد متفرّج: العداء ضد المسلمين في أعرق مجلة سياسية بريطانية».
وفحص التقرير نحو 4 آلاف مقال نشرتها مجلة «سبكتيتور» خلال الفترة الممتدة من يناير 2018 إلى ديسمبر 2025، وخلص إلى أن 57.4 في المئة منها صُنّفت على أنها «متحيّزة» أو «متحيّزة جدًا» ضد المسلمين.
ووفق التقرير، جرى تقديم المشاركة السياسية للمسلمين مرارًا على أنها شكل من أشكال «النفوذ» المريب، في حين عولج العنف الذي يرتكبه مسلم في بعض التغطيات باعتباره تعبيرًا عن الإسلام نفسه. وفي المقابل، أشار التقرير إلى وجود ميل إلى التقليل من العنف الذي يستهدف المسلمين أو تجاهله.
كما قال التقرير إن المجلة أتاحت مساحة لأطروحات مرتبطة باليمين المتطرف، من بينها نظرية «الاستبدال العظيم» وما وصفه التقرير بحجج «الذعر الديموغرافي».
انتقادات من داخل الأوساط المحافظة
وقال بيتر أوبورن، المحرر المشارك السابق في «سبكتيتور»، إن المجلة أصبحت «واحدة من أكثر وسائل الإعلام البريطانية تبريرًا للتعصب والكراهية والعنصرية».
وفي مقدمة التقرير، أشار أوبورن إلى ما وصفه بإعادة التأهيل التدريجية لشخصيات مثيرة للجدل، مثل السياسي البريطاني إينوك باول، كما لفت إلى وصف المجلة للناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون بأنه «ذكي وسريع ومهذّب».
ولم تقتصر الانتقادات على خصوم المجلة، إذ جاءت اعتراضات مماثلة من داخل الأوساط المحافظة نفسها. ووصفت البارونة سعيدة وارسي، الرئيسة المشاركة السابقة لحزب المحافظين، هذا النمط من الخطاب بأنه «أحدث أشكال العنصرية».
ورغم استمرار هذه الانتقادات لسنوات، لا تزال «سبكتيتور» واحدة من أكثر المطبوعات السياسية مبيعًا وتأثيرًا في بريطانيا، وفق ما أورده المصدر.
المصدر: ميدل إيست آي
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇