لندن تعيش أجواء روحانية استثنائية في أولى أمسيات “ليالي روحانية” مع المنشد علي المديدي
عاشت العاصمة البريطانية لندن، مساء السبت الـ30 من مايو 2026، على وقع واحدة من أبرز السهرات الإنشادية والروحية التي شهدتها الجالية العربية والمغربية في السنوات الأخيرة، وذلك خلال أولى أمسيات “ليالي روحانية” التي احتضنتها قاعة كامبرويل، وسط حضور جماهيري كبير وتفاعل لافت استمر حتى ختام الحفل.
الأمسية، التي نظمتها شركة (London Global Media)، جمعت بين المنشد المغربي المعروف علي المديدي والمنشد البريطاني ميكائيل مالا، في لقاء فني وروحي أعاد إلى الأذهان المكانة الخاصة التي يحتلها فن الإنشاد والمديح النبوي في وجدان الجاليات العربية والمسلمة في بريطانيا.
افتتاح مميز بصوت الأطفال

وافتتحت الأمسية بفقرة فنية مميزة قدمها كورال المدرسة الإسلامية الابتدائية، وهو كورال حائز على جوائز وأسسه يوسف إسلام، المعروف عالميًا سابقًا باسم كات ستيفنز، ويُعد من أبرز المبادرات الفنية الهادفة إلى ترسيخ قيم الاحترام واللطف والامتنان والوحدة بين الأجيال الناشئة.
ويقود الكورال المنشد ومعلم الموسيقى وقائد الجوقة عبد السلام باسو، الذي كان له دور محوري في تطوير مستواه الفني وإبراز مواهب الأطفال، حيث قدم أعضاء الكورال مجموعة من الأناشيد والمقاطع الروحية التي لاقت استحسان الحضور وأضفت على انطلاقة الأمسية أجواءً من البهجة والسكينة.
وشكلت هذه الفقرة رسالة فنية وإنسانية جميلة، أكدت أهمية الحفاظ على التراث الإنشادي ونقله إلى الأجيال الجديدة، إلى جانب الدور الذي يمكن أن تؤديه الموسيقى الهادفة في تعزيز قيم التفاهم والسلام داخل المجتمع.
سميرة ملوكي ترحب بالحضور

بعد ذلك، اعتلت الإعلامية سميرة ملوكي منصة التقديم، مرحبة بالحضور ومقدمة فقرات الأمسية بأسلوب احترافي اتسم بالحيوية والسلاسة، حيث استعرضت فكرة مشروع “ليالي روحانية” وأهدافه في إحياء الفن الروحي وتعزيز حضوره داخل المجتمع العربي والمسلم في المملكة المتحدة.
ميكائيل مالا يمهد لليلة استثنائية

وكانت البداية الإنشادية مع المنشد البريطاني ميكائيل مالا، الذي قدم مجموعة من الأناشيد الروحية التي تميز بها خلال مسيرته الفنية، ونجح بصوته العذب وأدائه الهادئ في إضفاء أجواء من الخشوع والسكينة داخل القاعة.
وتفاعل الحضور مع مختلف الفقرات التي قدمها، في مشهد عكس تعطش الجمهور لمثل هذه الفعاليات التي تجمع بين الفن الهادف والرسالة الروحية.
علي المديدي.. نجم السهرة بلا منازع

ومع الإعلان عن صعود أبرز الضيوف في الأمسية، المنشد المغربي علي المديدي، ارتفعت أصوات التصفيق والترحيب داخل القاعة، في استقبال عكس المكانة الخاصة التي يحظى بها لدى أبناء الجالية المغربية والعربية في بريطانيا.
وجاءت إطلالة المديدي استثنائية بكل المقاييس، إذ اصطحب الحضور في رحلة وجدانية استحضرت عبق التراث المغربي الأصيل وروح المديح النبوي الشريف، مقدمًا باقة من أشهر أعماله التي طالما رددها محبوه في مختلف أنحاء العالم.
وتنقل المديدي بين ألوان فنية متعددة، مزجت بين الإنشاد الروحي والمديح النبوي والأداء المستمد من التراث الأندلسي المغربي، ليؤكد مجددًا مكانته كأحد أبرز الأصوات التي حافظت على هذا اللون الفني الأصيل وطورته بأسلوب يجمع بين الأصالة والتجديد.
وكان واضحًا منذ اللحظات الأولى أن الجمهور لم يأتِ للاستماع فقط، بل للمشاركة أيضًا؛ إذ تحولت القاعة إلى فضاء إنشادي جماعي، ردد خلاله الحاضرون الكلمات والأذكار والصلوات على النبي صلى الله عليه وسلم، في مشهد مؤثر عكس عمق ارتباط الجمهور بهذا الفن الراقي.
رحلة فنية بين الأصالة والروحانية

وجسدت الأمسية المعاني التي لطالما حملها مشروع علي المديدي الفني، القائم على تقديم الغناء الروحي المغربي الأصيل باعتباره رحلة وجدانية تستحضر الذاكرة الموسيقية المغربية وتنهل من معين كنوزها الفنية والتراثية.
فقد نجح الفنان المغربي في نقل الحضور بين محطات متنوعة من المديح والسماع والإنشاد، مقدمًا أعمالًا مزجت بين جمال الكلمة وعذوبة اللحن وصدق الأداء، في قالب فني راقٍ يقوم على الإحساس والعمق الروحي.
كما أضفى الطابع الروحاني للأمسية بُعدًا خاصًا على الحفل، حيث بدت القاعة وكأنها تعيش حالة من الصفاء الجماعي، بعيدًا عن صخب الحياة اليومية، وقريبة من قيم المحبة والتسامح والذكر.
نجاح يؤكد حضور الفن الروحي في بريطانيا

وأكدت هذه الأمسية أن الغناء الروحي والإنشاد المغربي الأصيل لا يزالان يحظيان بمكانة كبيرة لدى أبناء الجالية المغربية والعربية في المملكة المتحدة، وأن هذا اللون الفني قادر على استقطاب جمهور واسع ومتفاعل رغم تنوع الأنماط الموسيقية الحديثة.
كما عكست الأعداد الكبيرة التي حضرت الحفل حجم الاهتمام المتزايد بهذا النوع من الفنون، وبخاصة عندما يُقدَّم بمستوى فني وتنظيمي يليق بتاريخه ومكانته الثقافية، ويمنح مساحة للأجيال الجديدة للمشاركة فيه من خلال مبادرات مثل كورال المدرسة الإسلامية الابتدائية.
كلمة ختامية للجهة المنظمة

وفي ختام السهرة، ألقى مدير شركة (London Global Media) الأستاذ حكيم المصباحي كلمة قصيرة عبّر فيها عن شكره للحضور ولجميع المشاركين في نجاح هذه الأمسية، مشيدًا بدور الفنانين والمتطوعين وكورال الأطفال في رسم صورة مشرقة عن التنوع الثقافي والروحي داخل المجتمع البريطاني.
وأكد المصباحي أن النجاح الكبير الذي حققته النسخة الأولى من “ليالي روحانية” يشكل حافزًا للاستمرار في تنظيم مزيد من الفعاليات الثقافية والفنية التي تخدم الجاليات العربية والمسلمة في بريطانيا، وتعزز جسور التواصل والحوار من خلال الفن الهادف.
واختُتمت الأمسية وسط تصفيق حار ومشاعر امتنان من الحاضرين الذين غادروا القاعة بعد ساعات من الإنشاد والمديح، حاملين معهم ذكريات ليلة استثنائية أكدت أن الفن الروحي الأصيل ما زال قادرًا على جمع القلوب وصناعة لحظات لا تُنسى.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇