الجارديان: هذه حكاية كردي سوري تلاحقه قيود قوانين اللجوء
تكشف قضية طالب لجوء سوري أُعيد من بريطانيا إلى فرنسا ضمن اتفاق “واحد مقابل واحد” عن ثغرات مقلقة في سياسات الهجرة الأوروبية، بعدما وجد نفسه مهدداً بالترحيل إلى سوريا رغم استمرار المخاطر الأمنية هناك.
أول حالة من نوعها

بحسَب تقرير لصحيفة الجارديان، يواجه شاب سوري كردي (26 عاماً) خطر الإعادة إلى بلاده، بعد أن رفضت السلطات الفرنسية طلب لجوئه واعتبرت أن عودته إلى سوريا “آمنة”.
وكان الشاب قد وصل إلى بريطانيا عبر قارب صغير، قبل أن يُعاد إلى فرنسا في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بموجب اتفاق “واحد مقابل واحد”، الذي أعلنه كير ستارمر ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في تموز/يوليو 2025 للحد من عبور المهاجرين عبر القنال الإنجليزي.
وتُعد هذه الحالة الأولى من نوعها التي يُرفض فيها طلب لجوء لشخص أُعيد إلى فرنسا ضمن هذا الاتفاق، مع الإشارة إلى أن سوريا لا تُدرج ضمن قائمة الاتحاد الأوروبي للدول “الآمنة” لإعادة طالبي اللجوء إليها.
رفض رغم المخاوف
وجاء في رسالة الرفض أن الشاب “لم يقدم ما يثبت أن ظروفه الشخصية تشكل تهديداً جدياً على حياته” في حال عودته إلى سوريا.
واستغرقت مقابلة اللجوء التي خضع لها في فرنسا نحو ساعة و12 دقيقة، تلتها جلسة إضافية، ركزت كثيرًا على التحقق من مكان إقامته السابق.
هروب من التجنيد القسري
كان الشاب قد فرّ من سوريا العام الماضي بعد أن أُبلغ بأن اسمه أُدرج على قوائم التجنيد الإجباري لدى ميليشيا “وحدات حماية الشعب” (YPG).
وقال: “لم أرد الذهاب إلى الحرب وقتل الناس”.
وأضاف أنه غادر مع أفراد من عائلته، لكن مهربين فصلوه عنهم أثناء عبور الحدود إلى تركيا، ولم يتمكن منذ ذلك الحين من التواصل معهم.
مأزق بلا مخرج
يصف الشاب وضعه الحالي بأنه “مأزق مغلق”، قائلاً: “إذا عدت إلى بريطانيا عبر قارب، سأُحتجَز. وإذا عدت إلى سوريا، ستلاحقني الميليشيا. ماذا أفعل؟”.
أرقام تثير التساؤلات

منذ أيلول/سبتمبر 2025، أُعيد 561 شخصاً من بريطانيا إلى فرنسا بموجب الاتفاق، مقابل إدخال 551 شخصاً بصفة قانونية إلى المملكة المتحدة.
لكن وصول 602 مهاجر في يوم واحد خلال نيسان/إبريل الماضي يثير تساؤلات عن مدى فعالية هذا النظام في ردع الهجرة غير النظامية.
انتقادات قانونية وحقوقية
حذّرت محامية الهجرة سونيا لينغان من أن هذه الحالة تكشف “خطراً حقيقياً” يتمثل في إعادة طالبي اللجوء إلى دول قد تعيدهم بدورها إلى بلدان غير آمنة، في انتهاك لاتفاقية اللاجئين.
كما أطلق “المجلس المشترك لرعاية المهاجرين” حملة ضغط تستهدف شركات الطيران المشاركة في عمليات الترحيل، واصفاً هذه السياسات بأنها “غير إنسانية وعنصرية”.
رد حكومي
من جانبها قالت وزارة الداخلية البريطانية إنها أعادت أكثر من 600 مهاجر “غير نظامي” إلى فرنسا ضمن الاتفاق، في إطار جهود أوسع شملت إعادة نحو 60 ألف شخص منذ تموز/يوليو 2025.
وأضافت مصادر حكومية أن إعادة طالبي اللجوء السوريين ستتم فقط إذا اعتُبر ذلك “آمناً”، مع التأكيد على عدم ترحيل أي شخص يواجه خطر الاضطهاد أو الأذى الجسيم.
غير أن هذه القضية تكشف فجوة متزايدة بين التعهدات السياسية بحماية طالبي اللجوء، وبين ممارسات ميدانية قد تدفع بهم إلى مسارات غير آمنة عبر سلاسل ترحيل متعاقبة.
المصدر: الجارديان
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇