العرب في بريطانيا | حين تُزلزل الكرة عروش التقليد: لماذا ننتظر الكأ...

حين تُزلزل الكرة عروش التقليد: لماذا ننتظر الكأس العربية في مونديال 2026؟

حين تُزلزل الكرة عروش التقليد: لماذا ننتظر الكأس العربية في مونديال 2026؟
خلود العيط يوليو 8, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

لم تكن كرة القدم يومًا مجرد جلْدٍ منفوخٍ يتقاذفه اثنان وعشرون لاعبًا فوق مستطيلٍ أخضر؛ إنها مرآة الشعوب، ساحة الاعتراف، والمنصة الأكثر عدالة—أو هكذا يُفترض—لإثبات الذات. واليوم، ونحن نعيش تفاصيل مونديال 2026، لم يعد المطلب العربي مجرد “مشاركة مشرفة” أو ظهورٍ صوري تُصفق له الجماهير ثم تمضي. نحن نريد اللقب، ليس ترفًا، بل لأننا نحتاج هذه الفرحة كحاجة الأرض القاحلة لغيث السماء.

الثورة على “التقليد المعتاد”: هدم جدار الوهم النفسي

منذ انطلاق كأس العالم، اعتادت العقول على متلازمة “القوى الكبرى”، واحتكرت حفنة من المنتخبات الغربية واللاتينية منصات التتويج، حتى تحول الأمر إلى حتمية نفسية غُرست في وعي المشجع العربي. لعقود، انقسمت الشوارع العربية بين مؤيدٍ لسامبا البرازيل أو تانغو الأرجنتين، ونُكست الأعلام الأجنبية ورُفعت في بيوتنا بناءً على نصرِ هذا أو هزيمة ذاك.

لكن لماذا لا نثق بما لدينا؟ إن التشجيع هو أولى عتبات النجاح، ومونديال 2026 يثبت بالدليل القاطع أن المنتخبات العربية تضم ترسانة من اللاعبين المحترفين الواعدين الذين يتنفسون كرة القدم في أكبر المسارح العالمية. لقد كان الانبهار بالآخر عاملًا نفسيًّا مكبلًا، واليوم حان وقت الثورة على هذا التقليد. لماذا ننتظر المونديال لنعلق علمًا أجنبيًّا على شرفاتنا، بينما يمكننا أن نرفع راياتنا العربية، ونطلق الألعاب النارية احتفاءً بهويتنا وعروبتنا؟

يرتبط شغفنا العربي بالانتصار الكروي بوعيٍ جمعي جريح؛ فنحن شعوبٌ أراد لها الغرب، عبر عقودٍ من الحروب المفتعلة والخراب الممنهج، أن تعتاد صورة الضحية المنكسرة. لقد صدّروا للعالم—ولنا—صورتنا وسط الركام، حتى كدنا نألف الدمار كقدرٍ محتوم.

لذلك، فإن الانتصار في الملعب هو فعل مقاومة، هو استردادٌ لبهجة الحياة المسلوبة، وإعلانٌ صريح بأن هذه الأمة، رغم الطعنات، قادرة على صياغة الفرح بملء إرادتها. عندما تفوز الدبلوماسية الكروية العربية، نحن لا نربح مباراة فحسب، بل نهدم الصورة النمطية التي حصرونا فيها طويلًا.

فراعنة مصر وأسود المغرب: ملحمة العزيمة في وجه الانحياز

وما مونديال 2026 إلا تجسيد حّي لهذه الروح الجديدة. لقد تابع العالم بأسره بسالة المنتخب المصري، الذي سطر إنجازًا أسطوريًّا سيبقى محفورًا في تاريخ البطولة. ورغم الانحياز التحكيمي الفاضح والصادم الذي شهدته مباراتهم أمام الأرجنتين—والذي قوبل بموجة غضب عارمة تزلزلت لها منصات التواصل الاجتماعي، واستنكره أبرز نجوم الرياضة والمعلقين العالميين الذين رفضوا سرقة الجهد العربي عيانًا جهارًا—إلا أن الفراعنة أثبتوا أن الكبار لا ينحنون، وأن الهيبة تُنتزع داخل الملعب رغمًا عن أنف الصافرات الظالمة.

وفي الوقت ذاته، يستمر أسود الأطلس، المنتخب المغربي، في إبهار العالم بأسره. لم يعد المغرب اسمًا يشارك صوريًّا لتكملة العدد، بل أصبح رقمًا صعبًا تحسب له القوى الكبرى ألف حساب قبل أن تطأ أقدامها الملعب. إن أسود المغرب لا يلعبون تكتيكًا كرويًّا فحسب، بل يعيدون غزل النسيج العربي؛ حيث تتوحد الشعوب من المحيط إلى الخليج خلف زئيرهم، مرسلين رسالة واضحة: تحت راية الإرادة العربية، تذوب كل الخلافات.

اليوم، ونحن نرقب المسيرة، نتطلع إلى مبارياتهم القادمة بقلوب نابضة بالأمل، وندعو لهم بالفوز بل وبحصد كأس العالم. فلمَ الاستغراب؟ لا شيء مستحيل على مجتمعٍ عربي طالما رفد الإنسانية بالعباقرة والمبدعين الذين غيروا مجرى التاريخ في العلم والثقافة والطب.

فمن رحم هذه الأرض خرج أحمد زويل الذي أحدث ثورة في علم الكيمياء بنوبل، ومجدي يعقوب الذي داوى قلوب البشر بعبقريته، والمعمارية الأسطورية زها حديد التي طوّعت الحديد والخرسانة لتبهر العالم بأسره، والمفكر الكبير إدوارد سعيد الذي فكك الفكر الاستعماري. إن أمةً تملك هذه الجينات من العبقرية في شتى الميادين، قادرة بلا شك على أن تنجب أبطالًا يروّضون الساحرة المستديرة ويتربعون على عرشها.

لقد حان الوقت لنثق بأنفسنا، ولنؤمن بأن الكأس ليست حكرًا على أحد. امتدحوا أبطالكم، ارفعوا أعلامكم الخضراء والبيضاء والحمراء والسوداء، واجعلوا من تشجيعكم وقودًا لانتصارٍ طال انتظاره… فالقادم للعرب، والمستحيل ليس عربيًّا…


 

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 19 يوليو 2026
نضع بين أيديكم خريطة الطقس وأسعار الصرف في بريطانيا لهذا اليوم🌤💷 إليكم تحديثات الصباح👇 #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 18 يوليو 2026
هاتريك حفيد المهاجرين ساكا يقود #إنجلترا إلى برونزية #كأس_العالم بعد انتصار مثير على #فرنسا بنتيجة 6-4، رغم عودة الديوك في الشوط الثاني. #إنجلترا_فرنسا #كأس_العالم #العرب_في_بريطانيا AUK
𝕏 @alarabinuk · 18 يوليو 2026
هل تعلم أنه يمكنك إضافة صديق لإنقاذ قرضك العقاري وشراء منزل أحلامك؟ 🏠 خبير قروض عقارية بريطاني يكشف تفاصيل نظام "إضافة صديق" إلى الرهن العقاري في حال كان دخلك لا يكفي لشراء منزل في بريطانيا، مفككًا أبعاد هذه الخطوة وأثرها…
𝕏 @alarabinuk · 18 يوليو 2026
"طلب مني إيلون ماسك إعلان دعمي لتومي روبنسون.. ورفضت" في تصريح مثير للجدل، يزيح نايجل فاراج الستار عن عرض مالي ضخم قدمه له الملياردير إيلون ماسك، مقابل إعلان دعمه العلني لشعارات تومي روبنسون في بريطانيا. #شاهد #العرب_في_بريطانيا #AUK
عرض المزيد على X ←