محام دافع عن حماس أمام القضاء يتهم الشرطة البريطانية بتصنيفه زورًا كعضو في الحركة
كشفت وثائق قضائية عن قيام الشرطة البريطانية بإدراج المحامي فهد أنصاري، الذي يتولى تمثيل حركة حماس في مساعيها القانونية لرفع الحظر عنها، ضمن قوائم “أعضاء الجماعات المحظورة”، وهو ما اعتبره الدفاع محاولة صريحة لترهيب المحامين وخلطًا متعمدًا بين صفتهم المهنية وانتماءات موكليهم.
تفاصيل الواقعة: “خطأ” في التوصيف أم استهداف متعمد؟

بدأت فصول الأزمة عندما تم توقيف المحامي فهد أنصاري في ميناء “هولي هيد” في السادس من آب/أغسطس من العام الماضي، وذلك أثناء عودته من عطلة عائلية قضاها في أيرلندا. وبموجب سلطات “قانون الإرهاب”، خضع أنصاري للاحتجاز وتفتيش بياناته الشخصية.
المفاجأة ظهرت عند الإفراج عن “نموذج تقييم المخاطر” كجزء من الإجراءات القانونية، حيث تبين أن مفتش مباحث -وهو المسؤول الذي صرح بالاحتجاز- قد سجل كلمة “حماس” في الخانة المخصصة لـ “العضوية في جماعة معروفة”، ما يعني رسميًا تصنيف المحامي كعضو في الحركة وليس ممثلًا قانونيًا لها.
مرافعة الدفاع: “لسنا في بلفاست الثمانينيات”

وقبيل جلسة المراجعة القضائية التي عقدت يوم الأربعاء، وصف أنصاري ما جرى بالـ”مرعب”، معتبرًا أن رؤية هذا التصنيف مكتوبًا تعيد للأذهان حقبة مظلمة استهدفت فيها الدولة البريطانية المحامين الذين دافعوا عن أعضاء الجيش الجمهوري الأيرلندي (IRA).
وفي هذا الإطار قال فهد أنصاري: “ليست هذه بلفاست في الثمانينيات عندما كانت الرسائل تُسلم بالرصاص، لكن النية هي نفسها: مثّل حماس وواجه العواقب. إنهم يسعون لتجريد موكليّ من صوتهم في المحكمة عبر ترهيب محاميهم”.
من جانبه، أكد “هيو سوثي”، كينغز كونسيل (KC) والممثل القانوني لأنصاري، أن موكله ليس له أي صلة تنظيمية بحماس، وأن ارتباطه الوحيد هو “تكليف مهني” بدأ في نيسان/أبريل 2025 لتقديم طعن قانوني ضد تصنيف الحركة كمنظمة محظورة.
تبريرات الشرطة واختراق الخصوصية القانونية

في محاولة لتدارك الموقف، قدم مفتش المباحث المعني إفادة شاهد زعم فيها أن المحتوى “لم يكن دقيقًا”، مبررًا أنه كان ينوي كتابة أن أنصاري “يعمل كمحامٍ” للحركة وليس عضوًا فيها، مدعيًا أن هذا الخطأ لم يؤثر على قرارات الضباط الآخرين.
إلا أن الدفاع فند هذه التبريرات، مشيرًا إلى عدة نقاط تثير الشكوك حول دوافع السلطات:
- استهداف البيانات: تعرض هاتف أنصاري الخاص بالعمل للنسخ والفحص الكامل بين 8 و12 آب/أغسطس 2025، رغم احتوائه على مراسلات محمية بـ “السرية المهنية” بين المحامي وموكله.
- تغير نمط التعامل: قورنت هذه الواقعة بتوقف سابق لأنصاري في حزيران/يونيو 2024 (قبل تقديم طعن حماس)، حيث كان التعامل عشوائيًا ولم يُسأل حينها عن فلسطين أو حماس، ما يرجح أن الإجراء الأخير كان “توقيفًا موجهًا ومستهدفًا”.
- الضغوط السياسية: تزامنت هذه الإجراءات مع شكاوى قُدمت ضد أنصاري لشرطة مكافحة الإرهاب، وشكوى أخرى من روبرت جينريك -وزير دولة الظل آنذاك- إلى هيئة تنظيم المحامين.
غموض رسمي
وصف المحامي سوثي ردود فعل قائد شرطة شمال ويلز بأنها كانت “مشوشة ومتناقضة” بشأن ما إذا كان التوقيف قد تم بناءً على اشتباه محدد أم كان مجرد إجراء عشوائي.
وفي السياق ذاته، رفضت كل من شرطة شمال ويلز ووزارة الداخلية التعليق على القضية، ملتزمتين بالصمت طالما أن الملف لا يزال يُنظر أمام القضاء.
تضع هذه القضية السلطات البريطانية أمام تساؤلات حرجة حول حدود ممارسة السلطات الأمنية بموجب قانون الإرهاب، ومدى احترام حصانة المحامين وحق الدفاع، في وقت يخشى فيه حقوقيون من تحول “المساواة بين المحامي وموكله” إلى أداة لتقويض العدالة.
المصدر: بي بي سي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇