كاميرات المراقبة رصدت الواقعة والشرطة أغلقت الملف.. ما الحل مع السرقات في بريطانيا؟
أثار قرار إغلاق تحقيق في واقعة تحطيم الزجاج الخلفي لسيارة تعود لإحدى العائلات العربية في بريطانيا تساؤلات حول حدود دور الشرطة في التحقيق بالجرائم المتعلقة بالأضرار الجنائية، والخيارات القانونية المتاحة للضحايا عندما ترى السلطات أن الأدلة المتوافرة غير كافية للمضي قدمًا في الإجراءات الجنائية.
تفاصيل الواقعة

بحسب إفادة أصحاب المركبة لـ«العرب في بريطانيا»، تعرضت السيارة قبل نحو أسبوع لعملية تخريب تمثلت في كسر الزجاج الخلفي بشكل متعمد.
ووثقت كاميرا مراقبة خاصة الحادثة، وأظهرت شخصًا يقوم بالفعل قبل أن يغادر المكان، إلا أن التسجيل المصور لم يُظهر ملامح وجهه بصورة واضحة بسبب تغطيته لوجهه أثناء الواقعة.
وأفاد أصحاب السيارة بأنهم سلموا التسجيل المصور إلى الشرطة، وأنهم اعتقدوا بإمكانية التعرف على الشخص الظاهر في الفيديو بسبب وجود علامة مميزة في يده.
وأضافوا أن الشرطة سألتهم خلال التحقيقات الأولية عما إذا كانوا يشتبهون بشخص معين، فذكروا اسم شخص يعتقدون أنه قد يكون المعني بالأمر، إلا أن الشرطة أوضحت لهم أن توجيه اتهام مباشر إلى شخص من دون وجود أدلة كافية قد يعرّض مطلق الاتهام للمساءلة القانونية إذا ثبت عدم صحة الادعاء.
وفي مرحلة لاحقة، أبلغت الشرطة أصحاب المركبة بأنها لن تتخذ إجراءات إضافية في القضية، وأن الملف أُغلق لعدم كفاية الأدلة المتوافرة للمضي في إجراءات جنائية.
كما تواصل أصحاب الشكوى مع المجلس المحلي (Council)، إلا أن الرد جاء مماثلاً، إذ اعتبرت الجهات المختصة أن الأدلة الحالية لا تكفي لاتخاذ إجراء، مع مطالبة المتضررين بمحاولة توفير أي أدلة إضافية يمكن أن تساعد في إعادة فتح التحقيق.
هل يقع التحقيق وجمع الأدلة على عاتق الشرطة؟
من حيث المبدأ، يعد التحقيق في الجرائم وجمع الأدلة وتقييمها من صميم عمل الشرطة البريطانية.
غير أن قرار الاستمرار في التحقيق أو إحالته إلى الادعاء العام يعتمد على ما إذا كانت الأدلة المتوافرة تسمح بتحديد هوية المشتبه به وربطِه بالفعل الإجرامي وفق المعايير القانونية المطلوبة أمام المحاكم.
وفي إنجلترا وويلز، لا يكفي وجود الشك أو الاعتقاد الشخصي لبدء الملاحقة القضائية، بل يجب أن تتوافر أدلة يمكن أن تؤدي إلى وجود “احتمال واقعي للإدانة” أمام المحكمة، وهو المعيار الذي تعتمده النيابة العامة البريطانية عند النظر في توجيه الاتهامات الجنائية. (Crown Prosecution Service)
ويُصنف تحطيم ممتلكات الغير عمدًا ضمن جرائم “الإضرار الجنائي” (Criminal Damage)، وهي جرائم ينظمها قانون الأضرار الجنائية لعام 1971، الذي يجرّم إتلاف أو تخريب ممتلكات الغير بصورة متعمدة أو مع التهور تجاه احتمال حدوث الضرر. (Legislation.uk)
لماذا قد تُغلق الشرطة القضية رغم وجود تسجيل مصور؟

يرى مختصون قانونيون أن وجود تسجيل مصور لا يعني بالضرورة توافر أدلة كافية للمحاكمة، إذ تعتمد قوة الدليل على عدة عوامل، من بينها:
- وضوح هوية الشخص الظاهر في التسجيل.
- إمكانية إثبات أن الشخص الظاهر في الفيديو هو نفسه المشتبه به.
- وجود شهود أو أدلة داعمة أخرى.
- وجود اعتراف أو أدلة جنائية أو رقمية إضافية تربط المشتبه به بالواقعة.
وفي الحالات التي لا يمكن فيها إثبات الهوية بدرجة كافية وفق المعايير الجنائية المطلوبة، قد تقرر الشرطة عدم اتخاذ مزيد من الإجراءات وإغلاق الملف.
هل يحق للضحية طلب مراجعة القرار؟
يمنح النظام القانوني في إنجلترا وويلز ضحايا الجرائم حق طلب مراجعة قرار الشرطة بعدم توجيه الاتهام أو عدم المضي في الإجراءات الجنائية من خلال نظام يعرف باسم “حق الضحية في مراجعة القرار”.
ويتيح هذا الإجراء إعادة النظر في القرار من قبل ضابط أو جهة أخرى لم تشارك في اتخاذ القرار الأصلي، شريطة استيفاء الشروط القانونية الخاصة بالنظام.
وتوضح الإرشادات الرسمية أن هذا الحق يطبق بصورة خاصة عندما يكون هناك مشتبه به محدد الهوية وتم استجوابه أو مقابلته رسمياً من قبل الشرطة قبل اتخاذ قرار عدم توجيه الاتهام.
ما الخيارات المتاحة إذا ظهرت أدلة جديدة؟

إغلاق الملف لا يعني بالضرورة انتهاء القضية بصورة نهائية.
ففي حال ظهور أدلة جديدة، مثل:
- تسجيلات إضافية من كاميرات أخرى.
- شهود جدد.
- اعترافات أو معلومات جديدة.
- صور أو تسجيلات أو بيانات رقمية تربط المشتبه به بالواقعة.
يمكن للشرطة إعادة فتح التحقيق وإعادة تقييم الملف بناءً على الأدلة المستجدة.
بين الشعور بالإحباط ومتطلبات الإثبات
تعكس مثل هذه القضايا حالة من الإحباط لدى كثير من الضحايا الذين يرون أن وجود تسجيل مصور أو شكوك قوية تجاه شخص معين يجب أن يكون كافيًا لتحريك الدعوى.
إلا أن النظام الجنائي البريطاني يقوم على مبدأ أن الإدانة الجنائية تتطلب أدلة يمكن الدفاع عنها أمام المحكمة، وأن الاشتباه أو القناعة الشخصية لا يكفيان وحدهما لإثبات المسؤولية الجنائية.
ويبقى السؤال مطروحاً لدى كثير من المتضررين: هل تحتاج بعض الجرائم المرتبطة بالممتلكات إلى موارد وتحقيقات أوسع، أم أن محدودية الأدلة والإمكانات تجعل إغلاق بعض الملفات أمراً لا مفر منه؟
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇