خطر على حياة الأطفال: 150 منتجًا قد يكون “قاتلاً” يُباع على منصات التسوق الإلكتروني
كشف تحقيق أجرته مؤسسة ويتش؟ (Which?) المعنية بحماية المستهلكين عن استمرار بيع 150 منتجًا مخصصًا للرضع قد يهدد حياتهم عبر عدد من أبرز منصات التسوق الإلكتروني في بريطانيا، رغم صدور تحذيرات رسمية بشأن العديد منها.
ودعت المؤسسة الحكومة إلى استخدام صلاحياتها الجديدة لإلزام تلك المنصات بتحمل المسؤولية القانونية عن سلامة المنتجات التي يطرحها البائعون الخارجيون.
منتجات خطرة لا تزال معروضة للبيع

رصدت ويتش؟ 150 منتجًا قد يشكل خطرًا على حياة الرضع، من بينها أدوات الرضاعة الذاتية التي تسمح للطفل بالرضاعة من الزجاجة من دون إشراف مباشر، إضافة إلى وسائد نوم للأطفال ارتبط استخدامها بحالات اختناق.
وأظهر التحقيق أن هذه المنتجات كانت معروضة للبيع عبر منصات علي بابا وعلي إكسبريس وأمازون وإيباي وإيتسي وأون باي وتيك توك شوب، مؤكدًا أن جميع هذه المنصات أتاحت بيع عدة منتجات قد تعرض حياة الرضع للخطر.
وأضافت المؤسسة أن ما يقارب ربع المنتجات التي شملها التحقيق كانت معروضة على أمازون، رغم أن الشركة تقدم نفسها باعتبارها من الجهات الرائدة في رصد المنتجات غير الآمنة.
وقالت رئيسة سياسات حماية المستهلك في ويتش؟، سو ديفيز: “حياة الأطفال الرضع معرضة للخطر لأن هذه المنصات لا تمنع وصول المنتجات الخطرة إلى عملائها”.
وأضافت: “أظهرنا مدى سهولة العثور على هذه المنتجات غير الآمنة، لذلك يصعب قبول تأكيدات شركات بحجم أمازون أو إيباي بأن سلامة المستهلكين تمثل أولوية قصوى لديها”.
دعوات لإلزام المنصات بتحمل المسؤولية

حثّت ويتش؟ الوزراء على استخدام الصلاحيات التي يمنحها قانون تنظيم المنتجات والمترولوجيا، لإلزام منصات التسوق الإلكتروني بتحمل المسؤولية القانونية عن المنتجات التي يبيعها البائعون الخارجيون، مع فرض عقوبات صارمة على المنصات التي لا تلتزم بذلك.
وركز التحقيق على المنتجات التي سبق أن صدرت بشأنها تحذيرات أو إشعارات سلامة من مكتب سلامة المنتجات والمعايير ( OPSS).
تحذيرات من أدوات الرضاعة ووسائد النوم

رصدت المؤسسة 54 جهازًا للرضاعة الذاتية معروضًا عبر علي بابا وأمازون وإيباي وأون باي وتيك توك شوب، رغم إصدار مكتب سلامة المنتجات والمعايير (OPSS) تحذيرًا بشأنها عام 2022، أكد أنها قد تتسبب في إصابات خطيرة أو الوفاة.
وتتيح هذه الأجهزة للرضيع الرضاعة من الزجاجة من دون إشراف مستمر، ما يزيد من خطر الاختناق أو الإصابة بالتهاب رئوي ناجم عن دخول الحليب إلى الرئتين.
وأوضحت المؤسسة أن الاختناق غالبًا ما يحدث بصمت، ما قد يمنع الوالدين من ملاحظة أن الطفل في حالة خطر، حتى وإن كانا على مقربة منه.
ومن بين المنتجات الـ150، رصدت ويتش؟ 21 وسادة لتثبيت زجاجة الرضاعة، صُممت لتُثبت حول رقبة الرضيع.
كما حددت المؤسسة 37 وسادة نوم جرى تسويقها للأطفال دون عمر 12 شهرًا عبر علي إكسبريس وأمازون وإيتسي وأون باي وتيك توك شوب، واستخدمت في تسويقها أوصافًا مثل “حديث الولادة” و”للرضع”، أو أظهرت صورًا لأطفال يستخدمونها داخل أسرّة الأطفال.
وكان مكتب سلامة المنتجات والمعايير (OPSS) قد أصدر تحذيرًا في كانون الأول/ديسمبر 2025، أكد فيه أن وسائد النوم المخصصة للأطفال دون عام واحد قد تؤدي إلى الاختناق أو ارتفاع حرارة الجسم، بما قد يفضي إلى إصابات خطيرة أو الوفاة، كما ارتبط استخدامها بمتلازمة موت الرضع المفاجئ (SIDS).
أكياس نوم لا تستوفي معايير السلامة

رصدت ويتش؟ أيضًا 59 كيس نوم للأطفال الرضع معروضًا عبر علي بابا وعلي إكسبريس وأمازون وإيباي وإيتسي، ورأت أنها تشكل خطرًا كبيرًا للاختناق بسبب احتوائها على أغطية للرأس، أو لعدم وجود فتحات للذراعين، أو لكلا السببين معًا.
وأضافت المؤسسة أن هذه المنتجات لا تستوفي متطلبات السلامة الصادرة عن المعهد البريطاني للمعايير، ولذلك لا ينبغي طرحها للبيع.
وكان 38 من هذه المنتجات معروضًا على إيتسي، من بينها كيس نوم صوفي مزود بغطاء للرأس ومن دون فتحات للذراعين، وأظهرت صورته أنه يغطي فم الرضيع وأنفه.
كما سُوِّق عدد كبير منها باعتباره أكياس نوم بتصميم “الأرنب”.
استجابة المنصات للتحقيق

أعلنت علي بابا أنها “أزالت -بسرعة- المنتجات غير المطابقة” من منصتها، مؤكدةً أنها ستواصل توعية البائعين.
كما أوضحت علي إكسبريس أنها حذفت المنتجات التي جرى الإبلاغ عنها، وستجري “التحسينات اللازمة” على إجراءات الرقابة الحالية للحد من إعادة إدراج منتجات غير مطابقة.
وأكد متحدث باسم إيتسي أن سلامة المستخدمين “تمثل أولوية قصوى”، مضيفًا أن المنصة أزالت جميع المنتجات المخالفة لسياساتها.
وأشار التحقيق إلى أن إحدى لفافات الأطفال التي كانت تُشحن عبر أمازون سُوِّقت للأطفال حتى عمر 6 أشهر، وكانت مزودة بغطاء رأس يحمل أذني دمية دب، من دون فتحات للذراعين، فيما أوضح الإعلان أنها تصلح للاستخدام ككيس نوم.
وذكرت ويتش؟ أنها أبلغت أمازون خلال العام الجاري بالمنتج نفسه، ولكن بلون مختلف.
وقال متحدث باسم أمازون: “يثق الآباء والأمهات في أمازون لأننا نتعامل مع سلامة العملاء بمنتهى الجدية، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالأطفال والرضع. ولهذا نحظر بعض المنتجات”.
وأضاف أن الشركة أزالت المنتجات التي حددتها ويتش؟ بينما تواصل التحقيق بشأنها.
الحكومة مطالبة بالتحرك

دخل قانون تنظيم المنتجات والمترولوجيا حيز التنفيذ في تموز/يوليو الماضي، ويمنح الوزراء صلاحية فرض متطلبات تتعلق بسلامة المنتجات على منصات التسوق الإلكتروني من خلال تشريعات ثانوية.
وقالت ويتش؟ إن هذه الصلاحيات لم تُفعّل حتى الآن، داعيةً الحكومة إلى الإسراع في تطبيقها لمنع وصول المنتجات الخطرة إلى المستهلكين في بريطانيا.
وقال متحدث باسم أون باي إن سلامة المستهلكين تمثل أولوية قصوى، مؤكدًا أن الشركة أزالت جميع المنتجات المعنية قبل تسجيل أي عمليات بيع.
من جهتها، أوضحت إيباي أنها تعتمد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وفرق متخصصة “للمساعدة في منع عرض المنتجات غير الآمنة على المنصة”، مضيفةً أن منتجين من المنتجات التي حددتها ويتش؟ كانا قد أُزيلا بالفعل قبل تواصل المؤسسة معها، فيما أزالت المنصة المنتجات الأربعة المتبقية وأجرت مراجعة أوسع.
وأكدت تيك توك شوب أنها حذفت المنتجات التي جرى الإبلاغ عنها، وأرسلت إشعارات إلى العملاء الذين تأثروا بذلك.
وأضافت المنصة: “لدى تيك توك سياسات وإجراءات لحماية العملاء، بما في ذلك سياسات تحدد المنتجات التي يمكن بيعها وتلك التي لا يمكن بيعها”، مشيرةً إلى أنها تزيل استباقيًا أكثر من 99.5% من المنتجات غير المطابقة قبل إدراجها على المنصة.
المصدر: الجارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇