العرب في بريطانيا | تاريخ مفاجئ.. كيف أصبح "محمد" الاسم ا...

تاريخ مفاجئ.. كيف أصبح “محمد” الاسم الأكثر شعبية بين الذكور في بريطانيا؟

تاريخ مفاجئ.. كيف أصبح "محمد" الاسم الأكثر شعبية بين الذكور في بريطانيا؟
خلود العيط January 2, 2025
شارك

في إنجاز تاريخي، أصبح اسم “محمد” الاسم الأكثر شعبية بين مواليد الذكور في إنجلترا لعام 2023، ليحتل المركز الأول للمرة الأولى في تاريخه، وفقًا للبيانات الرسمية التي أعلنها مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني (ONS).

وسجّل المكتب 4,177 مولودًا بهذا الاسم في عام 2023، متفوقًا على اسم “نوح” الذي احتل المركز الأول في عام 2022، في حين جاء اسم “أوليفر” في المركز الثالث.

التاريخ الطويل لاسم “محمد” في بريطانيا

محمد الاسم الأكثر انتشارًا

 

تعود علاقة اسم “محمد” بالمجتمع البريطاني إلى أكثر من مئة عام. فقد ظهر الاسم للمرة الأولى في قائمة أكثر 100 اسم شيوعًا في بريطانيا في عشرينيات القرن الماضي، حيث احتل المركز 91 بين الأسماء الأكثر شعبية في تلك الفترة. ومنذ ذلك الحين، واصل الاسم الظهور في قوائم الأسماء العشرة الأكثر شيوعًا للمواليد الذكور في المملكة المتحدة.

ويرتبط الارتفاع المستمر في شعبية اسم “محمد” ارتباطًا وثيقًا بتاريخ الهجرة إلى بريطانيا. ففي أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، شهدت بريطانيا تدفقًا من المهاجرين المسلمين، خصوصًا من مصر واليمن، الذين استقروا في المدن الساحلية مثل لندن وكارديف وليفربول. ورغم أن أعدادهم كانت صغيرة في البداية، فإن الهجرة إلى المملكة المتحدة شهدت زيادة كبيرة في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.

ومن أبرز الأحداث التي أسهمت في هذا التدفق الكبير، كان بناء سد مانغلا في باكستان في الخمسينيات، ما أجبر نحو 100 ألف شخص على مغادرة منطقة ميربور، ليتوجه الآلاف منهم إلى بريطانيا. واليوم، يشكّل أبناء منطقة ميربور نحو ثُلثَي المجتمع الباكستاني في بريطانيا الذي يبلغ تعدادهم مليون شخص.

البروفيسور ديفيد كولمان، أستاذ دراسات الهجرة في جامعة أكسفورد، أشار إلى أن قوانين الجنسية البريطانية التي أُقرَّت في عام 1948، والتي سمحت لجميع رعايا الإمبراطورية البريطانية بدخول المملكة المتحدة دون قيود، أسهمت في تدفق العديد من المهاجرين من المستعمرات السابقة. ورغم أن هذه القوانين كانت تهدف في الأساس إلى تسهيل عودة البريطانيين من نيوزيلندا وأستراليا وكندا، إلا أنها أسهمت بطريقة غير مباشرة في تسهيل الهجرة من دول أخرى، بما في ذلك البلدان الإسلامية.

التغيرات الاجتماعية في بريطانيا وتأثيرها على اختيار الأسماء

تقارير- غالبية المواليد في بريطانيا في 2021 ولدوا خارج إطار الزوجية
تقارير: غالبية المواليد في بريطانيا في 2021 ولدوا خارج إطار الزوجية

وخلال العقود الماضية، شهدت بريطانيا تحولات كبيرة في بنية المجتمع واهتمامات الأسر في اختيار الأسماء. ورغم أن أسماء مثل “هنري” و”ديفيد” و”ألبرت” قد تراجعت في المراتب، إلا أن أسماء أخرى مثل “آرلو” و”نوح” و”محمد” دخلت في قائمة الأسماء الأكثر شعبية. ويعود جزء من هذا التغير إلى التأثير الثقافي للمجتمعات المهاجرة في بريطانيا، التي تفضل استخدام الأسماء التي تعكس هويتها الثقافية والدينية.

ويُلاحظ أيضًا أن اسم “محمد” يظهر بعدة تهجئات في السجلات البريطانية، مثل (Mohammad) و(Mohammed)، ما يعكس التباين الثقافي واللغوي بين الجاليات المختلفة. وقد شهدت تهجئة (Muhammad) زيادة كبيرة في شعبيتها منذ بداية التسعينيات، في حين تراجعت تهجئة (Mohammed) بعد أن بلغت ذروتها في أواخر العقد الأول من الألفية الثانية.

العدّاء مو فرح يختتم مسيرته بالدموع في ماراثون لندن 2023

وأدى تأثير الشخصيات الرياضية والثقافية البارزة التي تحمل اسم “محمد”، مثل البطل العالمي محمد علي، والعدّاء محمد فرح ولاعب كرة القدم محمد صلاح، إلى تعزيز شعبية الاسم في الأوساط البريطانية. هذه الشخصيات العالمية ساعدت على جعل الاسم أكثر تقبلًا في المجتمع البريطاني، حتى بين غير المسلمين.

ورغم تصدر اسم “محمد” قائمة أكثر الأسماء شعبية، إلا أن هناك انخفاضًا عامًا في عدد المواليد في المملكة المتحدة. فقد سجلت بريطانيا أدنى مستوى للمواليد منذ عام 1940، حيث بلغ عدد المواليد في 2023 نحو 591 ألف طفل، منهم 310 آلاف صبي فقط، مقارنة بـ375 ألف في عام 2012.

المصدر: ذا ناشيونال


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk