بي بي سي تستعد لأكبر عملية تسريح وظيفي منذ 15 عاماً
تتجه هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إلى تنفيذ واحدة من أضخم موجات خفض الوظائف في تاريخها الحديث، مع خطط لتسريح ما يصل إلى ألفي موظف، في خطوة تعكس الضغوط المالية المتزايدة التي تواجهها المؤسسة وسط تراجع الإيرادات واشتداد المنافسة الرقمية.
ويمثل هذا التقليص، الذي يشمل نحو 10 في المئة من إجمالي القوة العاملة في المؤسسة، أكبر عملية إعادة هيكلة تشهدها بي بي سي منذ عام 2011، في وقت تستعد فيه لاستقبال مديرها العام الجديد مات بريتين الشهر المقبل.
نحو ألفي وظيفة مهددة
أبلغت الإدارة العاملين، خلال اجتماع عام للموظفين الأربعاء، بأن عدد الوظائف المتوقع إلغاؤها سيتراوح بين:
• 1800 وظيفة
• 2000 وظيفة
ويأتي ذلك ضمن خطة أوسع لتوفير:
• 500 مليون باوند إضافية خلال العامين المقبلين
بعد أن كانت المؤسسة قد أعلنت في شباط/فبراير خطة تقشف أوسع بقيمة:
• 600 مليون باوند
لماذا تلجأ بي بي سي إلى هذا التقليص؟

بحسَب الإدارة المؤقتة للمؤسسة، تتزايد الفجوة بين النفقات والإيرادات بسبب عدة عوامل بارزة:
• ارتفاع تكاليف الإنتاج الإعلامي
• ضغوط متزايدة على رسوم الترخيص
• تراجع الدخل التجاري
• اضطراب الاقتصاد العالمي
وقال المدير العام المؤقت رودري تلفان ديفيز إن:
“الفجوة بين تكاليفنا ودخلنا تتسع، وعلينا التحرك بسرعة”.
إجراءات تقشف فورية داخل المؤسسة
إلى جانب تسريح الوظائف، ستفرض بي بي سي قيوداً مالية جديدة تشمل:
• تشديد التوظيف الجديد
• تقليص السفر والنفقات التشغيلية
• خفض الإنفاق على الاستشارات الإدارية
• تقليل المشاركة في المؤتمرات والجوائز والفعاليات
كما بدأت الإدارات المختلفة مراجعة:
• الأنشطة المتكررة والمزدوجة
• البرامج أو العمليات التي يمكن وقفها بالكامل
تغيير القيادة في لحظة حرجة

تأتي هذه الإجراءات قبل أسابيع من تسلُّم مات بريتين، المدير التنفيذي السابق في غوغل، منصب الإدارة العامة لبي بي سي في:
• الـ18 من أيار/مايو المقبل
وسيخلف بريتين المدير العام السابق تيم ديفي، الذي غادر منصبه في الـ2 من نيسان/إبريل، بعد استقالته في أعقاب جدل واسع بشأن تغطية ملفات شائكة، منها:
• دونالد ترامب
• غزة
• حقوق المتحولين جنسياً
أزمة تمويل أعمق من مجرد نفقات
تعتمد بي بي سي بصفة خاصة على رسوم الترخيص السنوية، التي ارتفعت في:
• 1 نيسان/إبريل من 174.50 إلى 180 باوند سنوياً
لكن المؤسسة تواجه عقبة مزدوجة:
• انخفاض عدد الأسر الدافعة للرسوم بنحو 300 ألف أسرة خلال عام واحد
• انتقال مزيد من الجمهور إلى منصات منافسة مثل:
o نتفليكس (Netflix)
o ديزني بلس (Disney+)
مفاوضات حساسة مع الحكومة
تجري بي بي سي حالياً مفاوضات مع الحكومة البريطانية بشأن تجديد الميثاق الملكي (Royal Charter)، الذي ينتهي العمل به نهاية العام المقبل، بما يشمل مستقبل نظام التمويل القائم على رسوم الترخيص.
ويُنظر إلى هذه المفاوضات على أنها حاسمة لمستقبل المؤسسة، وبخاصة مع تصاعد التساؤلات عن استدامة نموذج التمويل الحالي.
النقابات تحذر: خطر على الرسالة العامة
وصفت نقابة بيكتو (Bectu)، المعنية بالعاملين في الإعلام والترفيه، هذه التخفيضات بأنها:
“مدمرة للعاملين وللمؤسسة بالكامل”
وقالت الأمينة العامة للنقابة فيليبا تشايلدز إن:
• الموظفين يعانون أصلاً ضغوطاً كبيرة من جولات تقليص سابقة
• التخفيضات الجديدة ستقوض قدرة بي بي سي على أداء رسالتها العامة
هل تدخل الخدمة العامة عصر الانكماش؟
![]()
ما تواجهه بي بي سي ليس أزمة وظائف فقط، بل اختبار وجودي لنموذج البث العام نفسه، في زمن تعيد فيه المنصات الرقمية تشكيل عادات المشاهدة واستهلاك الأخبار.
وفي معركة البقاء هذه، يبدو أن المؤسسة التي لطالما خاطبت العالم بصوت ثابت… تضطر اليوم إلى خفض صوتها من الداخل.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇